مسائل ابن طي - المسائل الفقهية - الفقعاني، علي بن علي - الصفحة ٦٠ - كتاب الطهارة
على حقيقته و جميع الأيدي بحسب مجموع المكلفين بالغسل عملا بضمير الجمع لا بحسب كل واحدة.
و لقائل أن يقول: قضية الآية غسل مجموع المكلفين مجموع الأيدي، قال: و اليد الزائدة لو لم يغسلها لم يصدق امتثال الأمر، فالأولى الاعتماد على الحقيقة أي اليد المعهودة و هي الأصلية إذا طهر ذلك، فإن علم الأصلية غسلها و إلا غسلهما معا، و لا يكونان واجبان بالأصالة، بل إحداهما واجبة بالأصالة و الأخرى بالاشتباه من باب ما لا يتم الواجب إلا به كالفريضة المنسية، و يجوز المسح بماء كل منهما، و لا يجب أخذ ما يجتمع منهما لأن وجوب غسل كل منهما يدخل في الوضوء.
و تتميز الأصلية بحسب الخلقة و المنفعة أو هما معا، و لو قطعت الأصلية و انتقل البطش إلى الزائدة لحقها وجوب الغسل، و إن لم ينتقل و في وجوب غسلها تردد و للاستصحاب و أنها داخلة في عدد الأعضاء.
مسألة (٣٥٢):
قوله (رحمه الله): و أن يقول المشاهد للجنازة: الحمد لله، أورد هنا سؤال و هو أنه قد ورد في الحديث النبوي: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه و من كره لقاء الله كره الله لقاءه، و الحمد مورده النعمة المرضي بها، و الرضى بالشيء يستلزم كراهة ضده، فحينئذ يشكل الحمد هنا و جوابه من وجهين:
الأول: جاز أن يكون كل من الحياة و الموت محبوبا إلا أن الحياة أحب، و مع تسليم المقدمة يكون ذلك القدر من المحبة الزائدة يستلزم كراهية ما نقص بسبب الموت لا كراهية أصل الموت.
ب: أن في ذلك إشارة إلى أن الحياة مناط بزيادة الثواب و الخلاص من العقاب، و أبي ذلك أشار مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)بقوله: بقية عمر المؤمن لا ثمر لها، يدرك بها ما فات و يحيي بها ما مات، و في الحديث: ود أهل القبور لو رجعوا إلى الدنيا بملك الدنيا ساعة، أو مما هذا معناه،