غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٢ - الفصل العشرون فيه عجائب و نوادر غريبة و أشعار في فضائل أمير المؤمنين عليه التحيّة و السلام
و لو كنت أنا و هؤلاء في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حولنا أهل المدينة لما استطاعوا أن يتكلّموا بما تكلّموا، و لكن اسمع أنت و هم الجواب: فإنّكم بقيّة الأحزاب، و أعداء الكتاب، و لا أبدأ إلّا بك يا معاوية، أ تعلم أنّ أبي (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى القبلتين، و أنت يا معاوية كافر بهما تعبد اللات و العزّى، و بايع البيعتين: بيعة الرضوان و بيعة الفتح، و أنت يا معاوية بالأولى كافر و بالأخرى ناكث، و أنشدكم [١] اللّه أ تعلمون أنّ أبي في بدر و أحد لقى المشركين و معه راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معك يا معاوية [٢] راية المشركين، و معه يوم الأحزاب لواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معك [٣] لواء الأحزاب، و في كلّ ذلك ينصره اللّه تعالى و يخذلكم [٤].
و أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حاصر قريظة و النضير فبعث عمر ابن الخطّاب على راية المهاجرين و سعد بن معاذ على راية الأنصار، فأمّا سعد فرجع جريحا، و أمّا عمر فرجع يلوم أصحابه و يلومونه، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«ما بك يا ابن الخطّاب؟» فقال: رأيت أمرا لا قبل لنا به، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه»، فتشرّف لها المهاجرون و الأنصار، و كان عليّ أرمد العين، فدعاه فتفل في عينه و دعا بالعافية، ثمّ أعطاه الراية، فلم يلبث حتّى فتح اللّه عليه،
[١] في «س»: «و أبدأ بك أوّلا فأقول: «أ لست تعلم أنّ أبي صلّى القبلتين و أنت كافر بهما تعبد اللات و العزّى، و بايع البيعتين، بيعة الرضوان و بيعة الفتح، و أنت في الأولى كافر و في الثانية ناكث، ثمّ أنشدكم» بدل «لا أبدأ إلّا بك يا معاوية ... ناكث، و أنشدكم».
[٢] في «س»: (و مع معاوية) بدل من: (و معك يا معاوية).
[٣] في «س»: (و مع معاوية) بدل من: (و معك).
[٤] في «س»: (و يخذل عدوّه) بدل من: (و يخذلكم).