غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الرابع و الثلاثون يتضمّن شيئا من مدائح أمير المؤمنين
إحباط تمنع من الحقوق. و أمّا شغل الإنسان عمّا بين يديه فإنّه يتوهّم أنّها بين يديه و أنّ الآخرة خلف ظهره، فلهذا قال تعالى: (وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ)* [١]، ثمّ فيها من المناقصات و الكدورات و الآفات و الرزايا و البلايا، و لو لم يكن إلّا الموت لكفى، فأين هذه من الآخرة؟! قال تعالى: (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ) [٢] الآية.
فإذا كان كذلك كان تخيّل الناس الجهالة و الضلالة أنّها هي التقوى و العدالة، فكيف يكون حال الأنبياء و الأوصياء معهم؟! أ لا ترى إلى قوله تعالى: (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) [٣] الآية، فأمره سبحانه و تعالى بتآلفهم و مداراتهم، و هو (صلوات اللّه عليه) قد ظهرت آياته و بيّناته، فجلت حجّته و هو مع ذلك يداريهم و يراعيهم، و هم لا يدارونه و لا يراعونه، بل يكيدون و يدرؤون أوامره و نواهيه و لا يحصل منهم الانتصاف، فكيف بأهل بيته الذين هم خلفائه و أوصيائه و أصفيائه و كانوا في حياته (صلّى اللّه عليه و آله) يأذونهم و يتسارّون دونهم، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يغضب لذلك و لا يرضى به و يخبرهم بأنّهم منه و هو منهم، و أنّكم لا تتقدّموا عليهم و لا تتأخّروا عنهم، و لا تعلّموهم، و اسمعوا لهم و أطيعوا، فإنّهم لا يخرجونكم من الهدى
فيما وعظ اللّه عزّ و جلّ به عيسى (عليه السلام)، الأمالي للشيخ الصدوق: ٦١٣/ ٨٤٢، تحف العقول: ٥٠٠، مناجاة اللّه جلّ ثناؤه لعيسى ابن مريم، و يبدأ الحديث من ص ٤٩٦.
و قد ورد الحديث عن الأئمّة (عليهم السلام) دون الإشارة إلى أنّه عن الباري سبحانه و تعالى، كما في:
الكافي ٢: ٣١٥/ ١، و ٢: ٣١٧/ ٨، حبّ الدنيا و الحرص عليها، و ٨: ١٤١/ ١٠٣، الخصال: ٢٥/ ٨٧، روضة الواعظين: ٤٤١ ...
[١] الحديد (٥٧): ٢٠.
[٢] النساء (٤): ٧٧.
[٣] آل عمران (٣): ١٥٩.