غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧١ - الفصل الرابع و الثلاثون يتضمّن شيئا من مدائح أمير المؤمنين
أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ) [١] الآية، فجعل الهوى ما عبد دونه، ثمّ إنّه سبحانه و تعالى ذمّ أكثرهم، فقال تعالى، إنّهم لا يسمعون مع أنّ اللّه خلق لهم سمع، و إنّهم لا يعقلون مع أنّ لهم عقل، و سبب ذلك الهوى؛ ثمّ إنّه شبّههم بالأنعام التي لا عقل لها؛ ثمّ رفع الأنعام عنهم، و إنّهم ليسوا أحسن من الأنعام، لأنّ الأنعام إذا دلّت على الطريق استدلّت و إذا زجرت عمّا تشتهي انزجرت، و هم لا يهتدون إن هدوا و لا ينزجرون إن زجروا.
أمّا النفس الأمّارة بالسوء، فهي مطاوعة للشيطان و محبّة للدنيا و مائلة للهوى، و الربّ جلّت عظمته قد قال في كتابه: (فَأَمَّا مَنْ طَغى* وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى) [٢]، ثمّ قال: (وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى) [٣].
ثمّ إنّا نجد كثيرا [ممّن] يحتجّ بقوله تعالى: (فَامْشُوا فِي مَناكِبِها) [٤] و لم يحتجّوا بقوله تعالى: (وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى* ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى) [٥] فعدم مساوتهما للآخرة و الدنيا قلّة إنصاف، لأنّ الدنيا إذا كانت لا تنال إلّا بالسعي فكذلك الآخرة لا تنال إلّا بسعي.
فإن قيل: إنّ سعي الآخرة هو الإسلام و الإيمان، و قد حصل؛ و سعي الدنيا هو اللعب و الهوى و التفاخر و التكاثر في الأولاد، فهذا لا فائدة فيه، لأنّ أوّله عناء
[١] الفرقان (٢٥): ٤٣- ٤٤.
[٢] النازعات (٧٩): ٣٧- ٣٩.
[٣] النازعات (٧٩): ٤٠- ٤١.
[٤] الملك (٦٧): ١٥.
[٥] النجم (٥٣): ٣٩- ٤١.