غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الثالث و العشرون في بعض مناقب أهل البيت من الأئمّة
- و كانت أزين نساء قريش- و قالت له و هو يعمل بمسحاته في بعض حيطان فدك:
يا بن أبي طالب، هل لك في الراحة و الخدمة و النعمة و الرحمة و طوع الخلق كلّهم لك؟
فقال: «من أنت حتّى أخطبك من أهلك؟».
فقالت: أنا الدنيا. فقال لها (عليه السلام): «إليك عنّي يا دنيا، ليس لي في زواجك من رغبة، و لا لي إليك حاجة، قد طلّقتك ثلاثة لا رجعة لي فيك».
قالت له: إذا قلت ذلك فلأذلّنّك و لأذلّنّ شيعتك.
فهذا دليل على أنّه غنيّ عنها، و قد ظهرت آثار ذلك عليه، فإنّه لمّا ملك بعد عثمان كان يقال له: يا أمير المؤمنين، إنّ بيت المال قد ملئ، فيأتي إليه فيخرج فيه فيكوّمه كومة ذهب و كومة فضّة، ثمّ يقول: «يا صفراء و يا بيضاء غرّي غيري» [١]، إلى غير ذلك من أقواله (و الروايات عنه) [٢] فهو غنيّ عنها و عن أهلها.
و تنزّههم [٣] عن الصدقة فقال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ) [٤] الآية، فلم يجعل سبحانه و تعالى له منها سهما و لا لرسوله و لا لذي القربى، لقول النبيّ: «إنّ هذه الصدقة لا تحلّ لمحمّد و لا لآل محمّد»، فإذا كانت كذلك فبيّن بذلك فضلهم لارتفاعهم و تنزّههم عن ذلك.
و أمّا أيتامهم و مساكينهم و ابن سبيلهم فتحلّ لهم الصدقات إذا لم يحصل لهم الخمس؛ و أمّا آل محمّد المعصومين فلا تحلّ الصدقة مطلقا، لأنّ لهم الصبر و ليس
[١] تقدّمت هذه الرواية في «س» على الرواية التي قبلها.
[٢] ما بين القوسين من «س».
[٣] في «س»: (و قد نزّه اللّه تعالى محمّدا و أهل بيته) بدل من: (و تنزّههم).
[٤] التوبة (٩): ٦٠.