غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٣ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
الشفاعة تحمدك عليها الخلائق؛ و جعلت ابن عمّك عليّا وصيّك، و هو: قائد الغرّ المحجّلين، و أمير المؤمنين، و سيّد العرب؛ و أعطيته شفاعة بعد شفاعتك، و هو معك شافع لشيعته غدا، منزله في الجنّة مواجه منزلك في الفردوس مع شيعته من أمّتك؛ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فخررت ساجدا و قلت: لبّيك و سعديك ربّ، و الحمد كلّه لك، و لك المنّ عليّ و على جميع خلقك» [١].
جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «قال العزيز الرحيم جلّ ذكره: (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) [٢]، قلت: (وَ الْمُؤْمِنُونَ)، قال: صدقت يا محمّد، عليك منّي السلام، من خلفت لأمّتك من بعدك؟ قلت: قد علمت يا ربّ خيرها أهلا، قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ، قال: يا محمّد، إنّي أطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، و شققت لك اسما من أسمائي، فأنا المحمود و أنت محمّد، لا أذكره إلّا ذكرتك معي، ثمّ أطلعت اطلاعة فاخترت منها عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين أشباح من نوري، فعرضت ولايتهم على السماوات و الأرض و أهلها، فمن قبلها كان عندي من المقرّبين، و من جحدها كان عندي من الكافرين؛ يا محمّد، لو أنّ عبدا عبدني حتّى ينقطع صلبه أو يصير كالشّنّ [٣] البالي ثمّ أتاني جاحدا لولايتهم لأكببته على منخريه في النار؛ يا محمّد، أ تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ، قال: التفت على يمين العرش، فإذا أشباح نور، و إذا عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين، حتّى بلغ المهديّ و هو
[١] تجده متفرّقا بنفس المعنى، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ نقلا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، في كتاب الشيخ الصدوق: علل الشرائع ١: ١٢٨/ ٣، الباب ١٠٦، الخصال: ٤٢٥/ ١، باب العشرة.
[٢] البقرة (٢): ٢٨٥.
[٣] الشّنّ: الجلد البالي (المصباح المنير: ٣٢٤).