غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥١ - و التاسعة الورع
على الناس و كسر بمباهلتهم شوكة النصارى و زاد بذلك ذوي اليقين يقينا و ذوي البصائر بصيرة؛ فأيّ مرتبة أعلى؟! و أيّ نور أسنى؟! و أيّ فضل أظهر؟! و أيّ مقام أعظم شرفا من هذه المناقب الجليلة و الفضائل الجميلة؟!
و الدرجة السابعة: الإنفاق في سبيل اللّه
، و قد مدحه اللّه في كتابه في غير موطن، بقوله في سورة هل أتى: (وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً) [١]، و بقوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ) [٢].
و الدرجة الثامنة: شهادة اللّه تعالى لهم بالطهارة من الرجس و كلّ ما أخلّ بالعصمة من الذنوب
، و هذه المنقبة شاهدة بعصمته، و ليس ذلك لأحد غيرهم، و قد روى أحمد بن حنبل: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نادى بها على باب عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين مدّة طويلة كثيرة [٣].
و التاسعة: الورع
، و هذه المنقبة أيضا مشهورة عنه، فما رأى الراءون و لا سمع السامعون بعقبه (صلّى اللّه عليه و آله) بنفسه، حيث بات على فراشه و قد أراد المشركون قتله، ففداه بنفسه حتّى باهى اللّه تعالى ملكين من ملائكته، و قيل: إنّهما جبرائيل و ميكائيل، فقال لهما: إنّي متوفّي أحدكما، أيّكما يرث أخاه بعمره؟ فتدافعا كلّ منهما يطلب الحياة، و أوحى إليهما: ما أشبهكما بعليّ بن أبي طالب آثر أخاه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بنفسه، و وقاه دون جميع الخلق، فانزلا فاحفظاه من عدوّه؛ فنزلا و باتا يحفظانه حتّى الصباح.
[١] الإنسان (٧٦): ٨.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٤.
[٣] انظر: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) ٦: ٣٦٥- ٣٦٧، ما رواه فيه في آية التطهير (الأحزاب: ٣٣) عن أحمد بن حنبل.