غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الثالث و الثلاثون في شهادة اثني عشر رجلا من أصحاب رسول اللّه
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [١]، أراد وقع المراد و الشهادة بوجوده فيهم، لأنّه لو أراد جواز الأمر ردّه منهم، لم يكن لهم بذلك مزيّة على غيرهم، لأنّه سبحانه يريد من الناس كلّهم الطهارة، و إنّما أراد إعلام الخلق بطهارتهم من الرجس الذي هو ضدّ الطهارة من سائر الذنوب و المعاصي و الدناءة.
و روى أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت و هو من جلائل الكتب عندهم و أفاضلها: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «يا عليّ، لم أزل و أنت ترتكض من الأصلاب الطاهرة المطهّرة و الأرحام الحافظة المحفوظة من ظهر آدم إلى بطن حواء صلّى اللّه عليهما، و إلى ظهر عبد اللّه و بطن آمنة، و ظهر أبي طالب و بطن فاطمة، لم تدنّسنا الجاهليّة بأرجاسها في جهلها و سفهاءها» [٢].
و قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) عقيب رواية هذا الحديث: «و كفى بذلك لنا شرفا و فخرا و سؤددا»، و هو الصادق في قوله، البارّ في شهادته؛ فأيّ شبهة بقيت بعد ذلك يتعلّق بها المبطلون الجاهلون الذين لا يعقلون؟ بل اتّبع الذين ينكرون الحقّ أهواءهم.
ثمّ إنّ أدعية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أدعية أمير المؤمنين (عليه السلام) تتضمّن كلّها الترجمة عليه، و لا اشتباه في دعائهما.
و روي أنّ أبا طالب نصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقلبه و يده و لسانه، و ما ذكره في شعره فمن أعطى الدلالات على إيمانه، و أمره ولديه عليّا و جعفرا باتّباعه و نصره، و مدحه لهما
[١] الأحزاب (٣٣): ٣٣.
[٢] نقله البياضيّ في الصراط المستقيم ١: ٣٤١، عن أبي عمر الزاهد منهم في كتاب الياقوت، بلفظ:
«لم أزل أنا و أنت نركض في الأصلاب الطاهرة، إلى عبد اللّه و أبي طالب لم تدنّسنا الجاهليّة بأرجاسها و سفاحها».