غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣٨ - الفصل العشرون فيه عجائب و نوادر غريبة و أشعار في فضائل أمير المؤمنين عليه التحيّة و السلام
و ذلّا، ثمّ ردّ اللّه كيده لم ينل خيرا، ثمّ زعمت أنّه قد أحاطت به العزّة! فمتى كان ذلك؟! حين أسلمه أهل الشام من حذر الحمام؟ إذ فرّق جموعكم الرئيس الإمام عليه من اللّه أفضل التحيّة و السلام، و لم ينكس قطّ في حرب من قلّة، و لا بفرسانكم من علّة، فلمّا أحاطت بكم البليّة و ألجمكم الروع، فلا مناص و لا خلاص، حتّى رفعتم المصاحف جزعا من المنيّة، و أنت الآن تفاخرني بمصادمة المنايا، و لقد كان أبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعلم بتلك الدواهي، لم يك بالنوّام و المتساهي، بل مقدام في الحرب غير ساهي و لا لاهي، لم تلهه فتن الغرور عن المكارم، و لا شبهات الأمور عن العظائم، كان إذا نزلت بالمسلمين آفات العطب أو أقادير البليّات رجع زعيم الحرب فألزم جنودكم الذلّ و العطب، و جلا عن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الكرب، فهو وصيّ سيّد الأنبياء، و عمّه سيّد الشهداء، و أخوه ذو الجناحين الطيّار مع ملائكة السماء في الجنّة، و زوجته سيّدة النساء».
ثمّ التفت إلى عمرو بن العاص فقال له: «ويلك يا عمرو، متى كنت في محافل قريش ناطقا؟! و عند حقائقها صادقا؟! قد علم جميع من سمع أنّك كنت شانئ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (الذي سمّاك اللّه الأبتر، و زعمت أنّه حظي بالنسب و الحسب، أ كان ذلك في اليوم الذي لعن فيه أبوه، و قتل جدّه و خاله و أخوه؟! و قلت حظي بالغلبة، أ كان ذلك حين دهمته الأعنّة، و أرهقته الأسنّة، فدعا بالويل و الثبور، و خرتم معه كما يضجّ الثور و يخور، إذ كسرنا الأعلام، و أقطرنا الهام، و قتلنا صناديد الشام، فرفعتم المصاحف ضجرا، و لذتم بتلك الحيلة خورا؟!».
فقال معاوية: أبا محمّد، قد عركتها عرك الأديم، فأقسمت عليك لما سكتّ عن