غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٥ - الفصل التاسع في الكلام على الوصيّة من رسول اللّه
فقالت له فاطمة ابنة أسد: أنا التي كفلته، و أنا زوجة عمّه الذي يرجوه و يؤمّله.
فقال: إن كنت صادقة، فستلدين غلاما مطيعا لربّه هماما، اسمه على ثلاثة أحرف، يلي هذا النبيّ في جميع أموره، و ينصره في قليله و كثيره، حتّى يكون سيفه على أعدائه و بابه على أوليائه، يفرّج عن وجهه الكربات، و يجلو عنه حندس الظلمات، تهاب صولته أطفال المهاد، و ترتعد من خيفته فرائص العباد، تكون له فضائل شريفة و مناقب معروفة، و صلة منيعة و منزلة رفيعة، يهاجر إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في طاعته، و يجاهد بنفسه في نصرته، و هو وصيّه الدافن له في حجرته (و زوج ابنته) [١].
قالت أمّ عليّ (عليه السلام): فجعلت أفكّر في قول الكاهن، فلمّا كان الليل رأيت في منامي كأنّ جبال الشام قد أقبلت تدبّ و عليها جلابيب الحديد و هي تصيح من صدورها بصوت مهول، فأسرعت نحوها جبال مكّة و أجابتها بمثل صياحها، و أهوال تصيح كالشرد المحمر، و أبو قبيس ينتفض كالفرس و نصاله تسقط عن يمينه و شماله، و الناس يلقطون ذلك، فلقطت معهم أربعة أسياف و بيضة حديد مذهّبة، فأوّل ما دخلت مكّة سقطت منها سيف في ماء، و طار الثاني في الجوّ فاستمرّ، و سقط الثالث إلى الأرض فانكسر، و بقي الرابع في يدي مسلولا، فبينما أنا أصول به إذ صار السيف شبلا، فثنيته فصار ليثا مهولا، فخرج عن يدي، و مرّ نحو الجبال يجوب بلاطحها، و يخرق صلادحها و الناس منه مشفقون، و من حقيقته حذرون، إذ أتى محمّد فقبض على رقبته، فانقاد له كالطينة له، فانتبهت و قد راعني الزمع و الفزع، فالتمست و طلبت العارفين و المخبرين، فوجدت كاهنا زجر لي بحالي، و أخبرني
[١] ما بين القوسين من «س».