غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثامن في المناظرة في فضل أمير المؤمنين
خير منهما، و أمّهما سيّدة نساء العالمين» [١].
و فيما مدحهم اللّه تعالى في سورة هل أتى كفاية بلا خلاف، فإنّها نزلت فيهم حين آثروا بقوتهم- و هم صيام عند إفطارهم- المسكين و اليتيم و الأسير [٢]، فقال اللّه تعالى: (وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً) [٣]، أراد سبحانه بقوله (عَلى حُبِّهِ) يعني على حبّ اللّه تعالى لا على حبّ الطعام، بشهادة (تمام الآية) [٤]:
(إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً) [٥].
و قال سبحانه: (فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً* وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً* مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً* وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا) إلى آخر قوله تعالى: (إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً) [٦]، فمن ذا الذي يداني هؤلاء القوم أو يماثلهم أو يساجلهم؟
و قد شهد اللّه تعالى لهم بالطهارة، و الاصطفاء، و الإيثار، و الإطعام للمسكين و اليتيم و الأسير، و سادات أهل الجنّة، و حسن جزائهم، و بذل معروفهم لوجهه، و قبول ذلك و أنّه وقع لحبّه، و رفعه أعلى المنازل من الإنكار و الوقاية فختم ذلك بقوله سبحانه: (إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً) الشاكر سبحانه، لسعيهم
[١] انظر: كتاب سليم بن قيس: ٢٧٥، قرب الإسناد: ١١/ ٣٨٦، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، لمحمّد بن سليمان الكوفيّ ٢: ٢٣٨/ ٧٠٣.
[٢] في «س»: (للمسكين و لليتيم و للأسير).
[٣] الإنسان (٧٦): ٨.
[٤] ما بين القوسين ساقطة من «س».
[٥] الإنسان (٧٦): ٩.
[٦] الإنسان (٧٦): ١١- ٢٢.