غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣٥ - الفصل العشرون فيه عجائب و نوادر غريبة و أشعار في فضائل أمير المؤمنين عليه التحيّة و السلام
الخبر شاذّ فنقلته، و يمكن أن يكون قد بات على فراشه مرّتين، و في مبيته في الفراش له (صلّى اللّه عليه و آله) حجّة بالغة و مناقب واضحة و دلالات لائحة، منها: أنّ اللّه تعالى قصّ علينا قصّة إسماعيل في تعبّده بالصبر على الذبح بيد أبيه، و أمير المؤمنين صبر على الذبح بيد أعدائه أهل الحنق و الغيظ عليه؛ و إبراهيم (عليه السلام) كان بابنه رحيما لا يمثّل به، و كان يجوز من المشركين أن يمثّلوا بأمير المؤمنين؛ و تعجّب اللّه تعالى على ظاهر القول بصبر إسماعيل في قوله تعالى: (إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ) [١]، و محبّة أمير المؤمنين و صبره أعظم و أقطع، و فرق عظيم بين الاستسلام للعدوّ و بين الاستسلام للأب، فإنّه ... [٢] من اللّه تعالى كل بابنه.
و منها: أنّ صبره على الذبح يدلّ على بلوغه، إذ الصبي إذا كان ... [٣] ذلك، و في هذا تكذيب من زعم أنّه آمن من غير بلوغ، بل عن تلقين، و جنّة الصبي في النوم لا يخفى من جنّة الرجل حتّى يشبّه على المشركين في نومه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و منها: أعزّه بنفسه حتّى باهل اللّه به ملكين آخا بينهما، و قال: من منكما يؤثره صاحبه بحياته؟ فدافعا كلّ منهما يطلب الحياة، فأوحى اللّه تعالى إليهما: ما أشبهكما بعليّ بن أبي طالب، آثر أخاه محمّدا بعمره، و فداه بنفسه؛ ثمّ أمرهما فقال: انزلا فاحفظاه عن عدوّه حتّى الصباح، فنزلا و باتا يحفظانه ليلته؛ و يروى أنّ الملكين:
جبرئيل، و ميكائيل (عليهما السلام).
نعود إلى ذكر ما ورد في تقديم إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) على كافّة الناس، و إن كان ذلك أشهر من أن يخفى، و لا يحتاج إلى دليل، لكثرة النقل له و الأشعار من الصحابة
[١] الصافّات (٣٧): ١٠٦.
٢ و ٣ ...- سواد في النسخة.