غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٥ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
بمستودع نورنا، و لم يزل اللّه تعالى يختار لذلك النور بحسب الزمان (من يستودعه إليه) [١] إلى أن فضّل محمّدا في ظاهر الفترات، فدعى الناس ظاهرا و باطنا، و ندبهم سرّا و علانية فاستدعى عليّا، لينبّه على العهد الذي قدّمه قبل النسل، فمن وافقه قبس من مصباح النور المقدّم اهتدى إلى سرّه، و استبان واضح أمره، و من أبلسته الغفلة فاستحقّ[٢] السخط، ثمّ انتقل النور إلى نزار فبلغ فينا، فنحن أنوار اللّه في أرضه و سمائه، و منّا [٣] مكنون العلم، و بنا تنقطع الحجّة (أوّلنا: حجّة اللّه، و خاتم الأوصياء، و) [٤] آخرنا، حجّة اللّه، و خاتم الأئمّة، و منقذ الأمّة و غاية النور؛ فنحن: أفضل المخلوقين، و أشرف الموحّدين، و حجج ربّ العالمين فليتهنّى بالنّعم من تمسّك بولايتنا و قبض عروتنا» [٥].
جابر بن عبد اللّه، قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن أوّل ما خلق اللّه تعالى، فقال:
«يا جابر، أوّل ما خلق اللّه نور نبيّك، اشتقّه من نوره، فأقبل ذلك النور يتردّد حتّى لحق بالعظمة، فسجد لها، فقسم اللّه تعالى ذلك النور على أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأوّل العرش، و من الثاني القلم، و قال للقلم: در حول العرش و اكتب؛ قال:
يا ربّ، و ما أكتب؟ قال: توحيدي، و فضل نبيّي محمّد، فدار و كتب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه؛ و خلق من الثالث اللوح، و قال للقلم: أجر في اللوح
[١] ما بين القوسين من «س».
[٢] في «س»: (ضلّ و استحقّ) بدل من: (فاستحقّ).
[٣] في «س»: (و فينا).
[٤] ما بين القوسين من «س».
[٥] انظر: مروج الذهب ١: ٤٢- ٤٣، الباب الثالث: ذكر المبدأ و شأن الخليقة و ذرء البريّة، و كلّ ما بين المعقوفتين في هذا الخبر من المصدر.