غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٤ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
و أورثهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق و لا يغيب عنهم خفيّ، و أجعلهم حججي على خلقي و بريّتي، و المؤمنين القائلين بوحدانيّتي. ثمّ أخذ اللّه تعالى الشهادة عليهم بالربوبيّة له و الوحدانيّة، ثمّ بعد ذلك أخذ عليهم العهد بانتجاب [١] محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و بنبوّته، و أراهم [أنّ] الهداية معه، و النور له، و الإمامة في آله [تقديما] لسنّة العدل [٢]، و ليكون الإعذار متقدّما، حتّى لا يكون لهم الحجّة على اللّه تعالى، ثمّ أخفى اللّه الخليقة في غيبه، و غيّبها في [مكنون] علمه، ثمّ نصب العوالم، و بسط الزمان، و مرج الماء، و أثار الزبد، و أهاج الدخان، و قطر عرشه على الماء، فسطح الأرض على ظهر الماء، ثمّ استجابها إلى الطاعة، فأذعنت بالإجابة.
ثمّ أنشأ اللّه تعالى الملائكة من أنوار ابتدعها، و أرواح اخترعها، و قرن بتوحيده نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فشهده في أهل بعثته في الأرض [٣]، فلمّا خلق آدم أبان فضله للملائكة، و أراهم ما خصّه (به) من كرامته، و علّمه حيث عرّفهم عن ذلك بإنبائه إيّاهم أسماء الأشياء، فجعل اللّه آدم محرابا و كعبة، و بابا و قبلة، أسجد إليها ملائكته و الأنوار الروحانيّين [٤]، ثمّ نبّه آدم [على] مستودعه [٥]، و كشف له عن خطر ما [٦] ائتمنه عليه بعد أن سمّاه إماما عند الملائكة، و كان حظّ آدم من الخير بيان نطفته
[١] في «س»: (بذلك و باتّباع) بدل من: (بانتجاب).
[٢] في «س»: (ذرّيّته) بدل من: (آله لسنّة العدل).
[٣] في «س»: (فشهد له من في السماء و الأرض) بدل من: (فشهده في أهل بعثته في الأرض).
[٤] في «س»: (الروحانيّة).
[٥] في «س»: (على ما استودعه) بدل من: (مستودعه).
[٦] في «س»: (عمّا) بدل من: (عن خطر ما).