غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣٢ - الفصل العشرون فيه عجائب و نوادر غريبة و أشعار في فضائل أمير المؤمنين عليه التحيّة و السلام
محسدون و من يعقد بحبّهم * * * حبل المودّة يضحى و هو محسود
لا ينكر الدهر أن ألوى بحقّهم * * * فالدهر مذ كان مذموم و محمود [١]
و في ذكر العبّاس من ولد العبّاس:
و قالت قريش لنا مفخر * * * رفيع على الناس لا ينكر
فقد صدقوا لهم فضلهم * * * و بينهم رتب تبصر
فأدناهم رحما بالنبيّ * * * إذا فخروا فبه المفخر
بنا الفخر فيكم على غيركم * * * و أمّا علينا فلا تفخروا
ففضل النبيّ عليكم لنا * * * أقرّوا به بعد أن أنكروا
فإن طرتم بسوى مجدنا * * * فإنّ جناحكم الأقصر [٢]
يقول العبد الفقير إلى عفو اللّه و غفرانه الحسن بن أبي الحسن جامع هذا الكتاب حشره اللّه تعالى مع سادته و أئمّته: إنّ الأمر في بغض قريش له، و عداوتهم و محاربتهم نشأ كلّه من الحسد، و لقد جمع ذلك كلّه الخليل بن أحمد (رحمه اللّه تعالى) في قوله لمن سأله، فقال: أرى الناس كلّهم بنو أمّ واحدة و عليّ (عليه السلام) (كأنّه ابن علّة) [٣]، فقال له: إنّ عليّا تقدّمهم إسلاما و هجرة، و بذّهم [٤] شرفا، و أفضلهم علما، و أرجحهم زهدا [٥]، وفاقهم فضلا فحسدوه، و الناس إلى أمثالهم و أشكالهم أمثل [٦].
[١] انظر: الفصول المختارة: ٤٠.
[٢] انظر: الفصول المختارة: ٤١.
[٣] ما بين القوسين من المصدر؛ و العلّة: الضرّة.
[٤] بذّهم: غلبهم وفاقهم.
[٥] «زهدا» من تنبيه الخواطر، و ما في الأصل «علما».
[٦] انظر: تنبيه الخواطر ٢: ٣٩٥- ٣٩٦.