غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١١ - الفصل التاسع في الكلام على الوصيّة من رسول اللّه
الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) [١]، فقد أمر سبحانه بالوصيّة و إشهاد ذوي عدل منكم و أمر عند عدمهما بإشهاد غيرهما من أهل الكتاب على [٢] الشيء اليسير من الميراث و غيره، فكيف يخلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالوصيّة لكافّة المسلمين و هو الرحيم (بهم) [٣] المشفق عليهم؟! و يقول [٤] اللّه تعالى فيه: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [٥]، فشهد له تعالى بأنّه يعزّ عليه ما عنتّم- و هو الاختلاف و العداوة- و ذكر [٦] أنّه حريص على مصالحهم، و رفع الأذى و العداوة بينهم [٧]، فكيف يجعلهم مختلفين بقتل بعضهم بعضا، و يأخذ بعضهم مال بعض و يدّعي كلّ واحد منهم الحقّ لنفسه؟! حوشي (صلّى اللّه عليه و آله) من هذا.
(و قد سمع منه الجمّ الغفير و الخلق الكثير أنّه يقول لعليّ: «أنت أخي و وصيّي من بعدي»، و قد يوصي اللّه إلى أفضل الخلق.
و روي عن فاطمة ابنة أسد رضي اللّه عنها، قالت: لمّا حملت بعليّ و أردت
[١] المائدة (٥): ١٠٦.
[٢] في «س»: (من المسلمين، و عند عدمهما إشهاد غيرهما من أهل الكتاب، حثّا منه على الوصيّة و الإشهاد عليها، و لو من أهل الكتاب في) بدل من: (منكم و أمر ... على).
[٣] ما بين القوسين ساقطة من «س».
[٤] في «س»: (الذي يقول) بدل من: (و يقول).
[٥] التوبة (٩): ١٢٨.
[٦] في «س»: (و شهد) بدل من: (و ذكر).
[٧] في «س»: (عنهم) بدل من: (و العداوة بينهم).