غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الثالث و الثلاثون في شهادة اثني عشر رجلا من أصحاب رسول اللّه
افترضه اللّه عليه في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) [١]؟
و وعده اللّه بالعصمة، فأقبل علينا و قال: «أ لست أولى بكم من أنفسكم؟» فقلنا:
بلى؛ فقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و أدر الحقّ معه كيف ما دار»، كلّ ذلك و هو رافع بيده حتّى بدا بياض إبطيهما، فقام إليه سيّد بني عديّ فقال: بخ بخ، أصبحت يا ابن أبي طالب مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، ثمّ سلّم عليه بإمرة المؤمنين، و قد علمتم ذلك بأجمعكم، فإن أطعتموه كان لكم بذلك النجاة من النار و الفوز بالجنّة، فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «بينما أنا واقف على حوض الكوثر أسقي منه أمّتي، إذا بطائفة من أصحابي ذات الشمال إلى النار، فأقول: يا ربّ أصحابي! فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنّهم فتنوا أمّتك و ظلموا أهل بيتك، فأقول: «سحقا سحقا، و بعدا بعدا، فيؤمر بهم إلى النار»، ثمّ جلس.
و قام قيس بن سعد رضى اللّه عنه، فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: يا أبا بكر، اتّق اللّه و لا تكن أوّل ظالم لأهل بيت محمّد و اردد هذا الأمر الذي جعله اللّه تعالى و رسوله لهم، تحطّ أوزارك و تلقى رسول اللّه و هو و عنك راض أحبّ إليك أن تلقاه و هو عليك غضبان، ثمّ جلس.
فقام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: يا أبا بكر، أ لست تعلم أنت و كافّة المهاجرين و الأنصار أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقبل شهادتي و لا يريد معي غيري؟ قالوا: بلى؛ ثمّ قال: يا معاشر المهاجرين و الأنصار، اشهدوا جميعا أنّي أشهد أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لنا و نحن مجتمعون حوله و أومى إلى عليّ
[١] المائدة (٥): ٦٧.