غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٤ - الفصل السادس و العشرون في احتجاج أمير المؤمنين
فقال له عمر: يا نصرانيّ، اسكت و إلّا لجنا دمك.
فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا الهدى منكم!
فقال سلمان رضى اللّه عنه: فكأنّما ألبسنا جلباب المذلّة، فنهضت أنا حتّى أتيت عليّا (عليه السلام) فقصصت عليه القصّة، فأقبل حتّى جلس في المسجد و النصرانيّ يقول: دلّوني على من أسأله عمّا أحتاج إليه.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا نصرانيّ، سل عمّا شئت، و إنّك لا تسألنّ عن شيء مضى و لا شيء يكون إلّا أخبرتك عنه عن نبيّ الهدى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)».
فقال: أخبرني أ مؤمن أنت عند اللّه أم عند نفسك؟
فقال: «أنا مؤمن عند اللّه كما أنا مؤمن عند نفسي».
فقال الجاثليق: اللّه أكبر، هذا كلام واثق بدينه، عالم بنفسه؛ فخبّرني الآن: ما منزلتك عند نفسك في الجنّة؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «منزلتي في الجنّة مع النبيّ الأمّيّ في الفردوس الأعلى لا أرتاب في ذلك و لا أشكّ فيه و لا في الوعد به من ربّي و نبيّي».
فقال النصراني: فيما عرفت الوعد لك؟
فقال أمير المؤمنين: «بالكتاب المنزل، و صدق النبيّ المرسل».
فقال: بما ذا علمت صدق نبيّك؟
فقال: «بالآيات الباهرات، و المعجزات البيّنات».
فقال الجاثليق: هذا طريق الحجّة لمن أراد البيان عن الحقّ، فأخبرني عن اللّه تعالى: أين هو؟
فقال (عليه السلام): «يا نصرانيّ، إنّ اللّه تعالى جلّ عن الأين و الكيف و المكان، فيما لم يزل