غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥٢ - و التاسعة الورع
فهذه درجات رفيعات عاليات لم يشركه فيها أحد- و لو استوفينا درجات فضله لطال الكتاب و عظم الخطاب- اختصّ بها أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يختصّ بها أحد سواه، و هذا ممّا لا يختلف أحد فيه إلّا معاند بهّات أو فاجر قتّات.
روى الحسن بن محبوب في كتابه عن أبي جعفر (عليه السلام) و قد سأله أبو عبيدة بن سلام عن قول اللّه تعالى: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) [١]، فقال: «إنّها نزلت فينا و في شيعتنا و في عدوّنا، أما إنّه إذا كان يوم القيامة و حشر الناس ضرب اللّه تعالى بينهم بسور من ظلمة فيه باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره فيه العذاب- يعني الظلمة- فينصرنا اللّه تعالى و شيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة و النور، و يصير عدوّنا و عدوّكم في ظاهر السور الذي فيه الظلمة»، قال: «فينادونكم عدوّكم و عدوّنا من الباب الذي في السور من ظاهره:
أ لم نكن معكم في الدنيا؟»، قال: «فيناديهم ملك من عند اللّه: بلى، و لكنّكم قتلتم أنفسكم و تربّصتم و ارتبتم و غرّتكم الحياة الدنيا و غرّكم باللّه الغرور- يعني الشيطان- فاليوم لا يؤخذ منكم فدية و لا من الذين كفروا» [٢].
فدلّ هذا القول على أنّهم طائفة أخرى غير الكفّار محضا، و هم المنافقون الذين أظهروا الإيمان و بسطوا العداوة لآل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] الحديد (٥٧): ١٣.
[٢] تأويل الآيات ٢: ٦٦٠- ٦٦١/ ١١، سورة الحديد و ما فيها من الآيات في الأئمّة الهداة.