غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٠ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
و كرّمتهم بالدلالات، فلولا محمّد ما خلقت أباك و أمّك حوّاء، و لا أنشأت شيئا، و لكن بجلالة محمّد خلقته و أنزلته [في] كتبي، و خلقت كلّ شيء لمحمّد و آله، فهم:
قدسي، و مكان بصري، و سفينة هداي، من ركبها نجا، و من تخلّف عنها عطف».
قال كعب الأحبار: فما قرأت كتابا إلّا وجدت نعت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و وصف عليّ (عليه السلام) فيه، فحملتني الرغبة إلى الدخول في دينه و الاتّباع له.
و عن أبي جعفر (عليه السلام): «بينما ولد آدم يتشاجرون فيقولون: ما خلق اللّه خلقا أكرم عليه من أبينا آدم، اصطفاه اللّه تعالى و أسجد له ملائكته؛ فقال لهم آدم (عليه السلام): فيم أنتم يا بنيّ؟ فأخبروه، فقال لهم: كفّوا، فإنّ اللّه تعالى لمّا خلقني و نفخ فيّ من روحه فتحت عيني و إذا على عرش ربّي: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ الصّدّيق الأكبر، و وليّ اللّه قبل أن يخلق الخلق بألف عام، فإنّهما أكرم على اللّه من أبيكم و بهم غفرت خطيئتي» [١].
و عن كعب الأحبار، قال: أتى في كتاب دانيال (عليه السلام): أنّ اللّه تعالى خلق السماوات و الأرض، و خلق الرحمة، ثمّ خلق الملائكة الروحانيّين فأقامهم عن يمين العرش، ثمّ أخرج صور الأنبياء و الذروة الأولى و أتباعهم، ثمّ صفّ أعدادهم عن جانب الآخر، ثمّ قال للسماوات و الأرض: أ لست ربّكما؟ قالتا: بلى، ثمّ نادى الأنبياء و أتباعهم أ لست بربّكم؟ قالوا: بلى، فكان أوّل الأنبياء إجابة محمّد و وصيّه و أهل بيته بالإجابة دون الأنبياء و أتباعهم، فقال: إنّ اللّه تعالى خلق الذروة أطباقا، فجعل الأولى لمحمّد و أهل بيته، ثمّ مدّها على رءوس الأظلّة و الروحانيّين مدّ أطباق الأنبياء تحت العرش، فلمّا أراد أن يستنطقهم أمر الملائكة أن تنصب، ثمّ مدّ
[١] تجد معناه في قصص الأنبياء، للراونديّ: ٥٦/ ٢٨، الباب الأوّل: في ذكر خلق آدم ...