غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الثالث و الثلاثون في شهادة اثني عشر رجلا من أصحاب رسول اللّه
واحدة و نبيّنا و نبيّكم واحد، و كتابنا و كتابكم واحد، و دارنا و داركم واحدة، فبم فضّلتمونا؟ فقال له الحسن (عليه السلام): «أنا ابن من أوجب اللّه تعالى عليك ولايته، فإن قلت لا كفرت، و إن قلت نعم غلبت»، فقال: بل أقول نعم [١].
و روى نوف البكاليّ، قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة فقام من فراشه و نظر إلى النجوم و قرأ آيات آل عمران: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ) إلى آخر الآية، ثمّ قال: «يا نوفل، أ راقد أنت أم رامق؟» فقلت: بل رامق؛ فقال: «يا نوف، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا و ماءها طيبا و القرآن شعارا و الدعاء دثارا، ثمّ قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح؛ يا نوف، إنّ اللّه تعالى أوحى إلى داود: قل لبني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة و نيّات خالصة و ألسنة صادقة و سرائر صافية، و أعلمهم أن لا أستجيب لهم دعاء و لأحدهم قبلهم مظلمة؛ يا نوف، إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قام في مثل هذه الساعة، فقال: إنّ هذه ساعة لا تردّ لأحد فيها دعوة إلّا أن يكون عشّارا أو عريفا أو شرطيّا أو شاعرا أو صاحب عرطبة أو كوبة» [٢].
العرطبة: الطبل الكبير؛ و الكوبة: الصغير؛ و قيل بالعكس.
و قال نوف أيضا: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «خلقنا من طينة طيّبة، و خلق شيعتنا
١: ٣٠١ ... و ما بين المعقوفتين ساقط من «م»، و يبدو أنّ السقط أكثر من هذا، حيث سيظهر لك من تتمّة الكلام.
[١] قد بان لك اضطراب العبارة بسبب السقط المشار إليه في الهامش السابق؛ و يظهر جليّا أنّ الكلام يدور في احتجاج الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) على معاوية، و قد اعترف فيه معاوية بأنّه مغلوب.
[٢] انظر: الخصال: ٣٣٧- ٣٣٨/ ٤٠، باب الستّة، خصائص الأئمّة: ٩٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨: ٢٦٥.