غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٥ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
و بالمسند يرفعه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: «خلق اللّه تعالى السماوات و الأرض و استوى على العرش، فأمر نورين من نوره، فطافا حول العرش سبعين مرّة، فقال سبحانه: هذان النوران مطيعان لي، فخلق اللّه تعالى منهما محمّدا و عليّا، و خلق من نورهما شيعتهما، و خلق من نور شيعتهما نور الأبصار» [١].
جعفر بن محمّد (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: «قال اللّه تعالى: أنت في الأفق الأعلى و أخوك عليّا، خلقتكما من طينة واحدة، و جعلت أولادكما من الطينة، و جعلت شيعتكما من طينتكما؛ و جعلتكما سيّدين، فعليّ سيّد العرب، و أنت سيّد ولد آدم؛ فقلت: الحمد للّه ربّ العالمين الذي جعل عليّا أخي و أميني و وصيّي على أمّتي، فلك الحمد يا ربّ، و لك المنّ؛ و خررت ساجدا، و قلت: لبّيك يا ربّ و سعديك، رضيت يا ربّ بما أمضيت، و الخير كلّه بيدك».
أبو عبد اللّه، قال: «إنّ اللّه تعالى كان و لا شيء معه، فخلق خمسة، و لكلّ اسم منهم من أسمائه [٢]، فهو المحمود الحميد و سمّى النبيّ محمّدا، و هو العليّ و سمّى أمير المؤمنين عليّ، و له الأسماء الحسنى و سمّى من أسمائه حسنا و حسينا، و هو فاطر السماوات و الأرض و اشتقّ من ذلك اسما لفاطمة، فلمّا خلقهم جعلهم في الميثاق و أقامهم صفّا عن يمين العرش؛ و خلق الملائكة من نور، فلمّا نظروا إليهم عظّموا أمرهم و أكبروا شأنهم، ثمّ لقّنوا التسبيح، و ذلك قوله تعالى: (لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) [٣]، فلمّا خلق آدم نظر إليهم عن يمين العرش، فقال: يا ربّ، من
[١] ذكر في بحار الأنوار ٢٥: ٢١/ ٣٣، باب ١، أبواب خلقهم و طينتهم و أرواحهم (عليهم السلام)، و جاء قسم منه بلفظ قريب في الخصال: ٥٨٠/ ١، أبواب السبعين و ما فوقه (و أمّا الثامنة و الستّون ...).
[٢] كذا في النسخة، و الظاهر أنّه «و لكلّ منهم اسم من أسمائه».
[٣] الصافّات (٣٧): ١٦٥- ١٦٦.