غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣٠ - الفصل العشرون فيه عجائب و نوادر غريبة و أشعار في فضائل أمير المؤمنين عليه التحيّة و السلام
و قال معاوية يوما للحسين: إذا كان أبونا و أبوكم واحدا، و أمّنا و أمّنا و أمّكم واحدة، و نبيّنا و نبيّكم واحدا، و كتابنا و كتابكم واحدا، و دارنا و داركم واحدة ففيما فضّلتم؟
فقال له الحسين (عليه السلام): «أنا ابن من أوجب اللّه تعالى عليك ولايته، إن قلت لا كفرت، و إن قلت نعم غلبت»، فقال: بل أقول نعم رغم من ذلك.
و روي أنّ الرشيد وقف على قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زائرا، فقال في اثناء كلامه:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا ابن العمّ؛ فقال موسى بن جعفر- و كان معه-: «السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أباه»، فخجل الرشيد بين الحاضرين، و قال: إنّ هذا و اللّه الشرف يا أبا الحسن [١].
و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ليزيد و قد أذّن المؤذّن فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، فقال: «أجدّك هذا و أبوك أم جدّي و أبي؟» فقال: بل جدّك و أبوك [٢].
و قال المأمون يوما للرضا (عليه السلام): خبّرنا بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين يدلّ عليها القرآن، فقال الرضا (عليه السلام): «فضيلة في المباهلة و أنّ رسول اللّه باهل بعليّ و فاطمة زوجته و الحسن و الحسين، و جعله منها كنفسه، و جعل لعنة اللّه على الكاذبين، و قد ثبت أنّه ليس أحد من خلق اللّه يشبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فوجب له من الفضل ما وجب له إلّا النبوّة، فأيّ فضل و شرف و فضيلة أعلى من هذا؟».
فقال المأمون: ما أنكرت أن يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أشار بالنفس إلى نفسه، فقال الرضا (عليه السلام): «لا يجوز ذلك، لأنّه خرج بهم جميعا، و باهل بهم جميعا، فلو كان أراد
[١] قريب منه في كنز الفوائد ١: ٣٥٦- ٣٥٧.
[٢] انظر: الاحتجاج ٢: ٣١١، احتجاج الإمام السجّاد (عليه السلام) على يزيد.