غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٩ - الفصل العشرون فيه عجائب و نوادر غريبة و أشعار في فضائل أمير المؤمنين عليه التحيّة و السلام
تغمّده اللّه برحمته و رضوانه و رأفته و رحمته: إنّني وجدت في كتاب العيون و المحاسن للشيخ المفيد (رحمه اللّه) (جملا أنا ذاكر منها شيئا،) [١] قال: سأل رجل عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: بما ذا فضّلتم الناس جميعا و سدتموهم؟ فقال له: «أنا أخبرك بذلك، اعلم أنّ الناس كلّهم لا يخلون من إحدى ثلاث: إمّا رجل أسلم على أيدينا، فهو لنا مولى، و إلينا يرجع ولاؤه، و نحن سادته؛ و إمّا رجل قاتلنا فقتلناه، فمضى إلى النار، و ما له مغنم لنا؛ و إمّا رجل أخذنا منه جزيته و هو صاغر؛ و لا رابع في الناس، فأيّ فضل لهم نحزه و شرف لم نحصله؟!» [٢].
و من الكتاب، قال المأمون للرضا (عليه السلام) يوما و هو يسايره: يا أبا الحسن، إنّني فكّرت في أمرنا و أمركم، فرأيت أبانا و أباكم واحد، و أمّنا و أمّكم واحدة، و ديننا و دينكم واحد، و دارنا و داركم واحدة، فإذا الفضيلة بيننا واحدة، فما تقول؟ فقال له الرضا (عليه السلام): «لهذا الكلام جواب، فإن أذنت قلته من غير حرج».
فقال: قل و لا تثريب عليك، فقال: «ما تقول لو أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طلع إلينا من خلف هذه الأكمة فسألك أن تزوّجه ابنتك؟» فقال: إي و اللّه، و من يرغب عن رسول اللّه؟! فقال: «فلو سألني ذلك كان يجوز لي أن أزوّجه؟» فسكت المأمون ساعة، ثمّ قال: انتم و اللّه أمسّ رحما به [٣].
[١] ما بين القوسين من «س».
[٢] وردت في «س» باختلاف يسير جدّا في بعض الألفاظ لا يخلّ بالمعنى و السياق، و ذكره المجلسيّ في بحار الأنوار ضمن مناظرات عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و احتجاجاته في ١٠: ١٤٦/ ٣، الباب ١٠، و في أوّله: (أقول: و روى السيّد المرتضى (رحمه اللّه) في كتاب الفصول عن الشيخ [المفيد] بإسناده، قال: ...).
[٣] انظر: الفصول المختارة: ٣٧، كلام المأمون و الرضا (عليه السلام) في المفاضلة.