غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٨ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
نور الجبّار سبحانه، فنحن الأوّلون، و نحن السابقون، و نحن الشافعون، و نحن المشفّعون، و نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الأوّلين و الآخرين» [١].
عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «خلق اللّه تعالى نور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فكان النور يطوف بالقدرة، فإذا وصل إلى العظمة سجد لها تعظيما للّه، ففتق النور فتقين، فكان الفتق الأوّل محمّدا، و الثاني عليّ، فكان نور محمّد يحيط بالعظمة، و نور عليّ يحيط بالقدرة، ثمّ قسم نور محمّد على أربعة أقسام، فخلق من الجزء الأوّل:
العرش، و من الثاني: الجنان، و من الثالث: الحجب؛ ثمّ قسم الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأوّل: العقل، و من الثاني: الأرواح، و من الثالث: المعرفة و العلم، و الرابع ركّبه في أبصار العباد و أسماعهم و قلوبهم، و منه ضوء النهار و إشراق الشمس و القمر، و بذلك عرج محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) إلى ملكوت السماوات و العرش و أدخله الجنّة في الدنيا و خرق به الحجب المتلألئة، و به يعقل دين الإسلام و يهتدى للإيمان، و ثبّت الأرواح في الأجسام، و منه تتشعّب معارف ذوي الألباب، و علوم ذوي الأذكار، و سمعوا الحقّ و فهموه» [٢].
فكلّ ذلك نور محمّد و عليّ، أكرمهما و شرّفهما و ذكرهما في الكتاب المكتوب الذي كتبه قبل خلق العالم في الذّكر المكتوب و العلم المنصوب.
همام، عن كعب، قال: إنّ اللّه قال لموسى بن عمران: «إنّي خلقت نور محمّد من
[١] روي هذا الخبر بطوله متفرّقا في كثير من الكتب، و جميع المصادر ترجع أصله إلى مصنّف عبد الرزّاق، لكنّي لم أجد فيه شيئا ممّا ذكر، و ليس من البعيد أن يكون قلم التحريف قد نال منه ضالّته، فلم ينقل بأمانة كلّ ما جاء عن عبد الرزّاق في النسخ الخطّيّة، ليجعل من النسخة المطبوعة نسخة بتراء؛ فتأمّل.
[٢] انظر: مشارق أنوار اليقين: ٥٦- ٥٨.