غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٥ - الفصل السادس و العشرون في احتجاج أمير المؤمنين
كائن و لا مكان، ثمّ خلق المكان فهو على ما كان قبل المكان لم يتغيّر من حال إلى حال».
قال: أحسنت أيّها العالم الحبر و أوجزت؛ فخبّرني عنه سبحانه: أ يدرك بالحواسّ إن أراد إدراكه بالنظر في طريق معارفه؟
فقال: «تعالى اللّه أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواسّ أو يقاس بالناس، بل الطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة الدالّة لذوي العقول و الاعتبار بما هو منها مشهور، و في مواضي الأيّام و الليالي مذكور».
فقال: صدقت، هذا و اللّه هو الحقّ الذي لا شكّ فيه و لا ارتياب؛ فخبّرني الآن عمّا قاله نبيّكم في المسيح: إنّه مخلوق؛ و من أين ثبت ذلك؟
فقال: «ثبت أنّه مخلوق بالتقدير الذي له و التصيير و التغيير من حال إلى حال و الزيادة و النقصان، و أنّه كان صبيّا ثمّ يافعا ثمّ شابّا ثمّ كهلا، و أنّه يأكل الطعام و يشرب الشراب، معلوم الحدث بعد العدم و الأمّ، و أنّه مولود منها، و كان يعبد اللّه و يصوم و يصلّي له، و العابد غير المعبود، و لم أنف عنه النبوّة، بل كان عبد اللّه و رسولا إلى خلقه يدعو الناس إلى عبادة اللّه و طاعته، و لم أخرجه عن العصمة و الكمال و التأييد، و أنّه جاء بأمر اللّه تعالى، لأنّ فيه قولا: (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [١].
فقال الجاثليق: هذا ما لا طعن فيه فيما بيّنت أيّها العالم، الرغبة إلى تصديق قولك، فأبن لنا زيادة الحجّة نزدد بيانا و يقينا.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «خرجت يا نصرانيّ من مستقرّك إلى من قصدت
[١] آل عمران (٣): ٥٩.