غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٧ - الفصل السابع في معنى التفضيل له
منها الصدور، و تأخّرت فيها الأقدام، و نكصت فيها الأبطال، لم يجبن، و لا فشل، و لا نكل، (و لا فزع) [١]، و لا جزع، و لم تأخذه فيه [٢] لومة لائم، و لا برز إلى أحد إلّا قتله، فواساه بنفسه في المواطن كلّها، حتّى مدحه اللّه تعالى و ملائكته، ثمّ (لمّا) [٣] قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رأسه [٤] على صدره سالت نفسه الطيّبة في كفّه فوضعها على وجهه، و تولّى تغسيله مع الملائكة المقرّبين، و ولي الصلاة عليه و دفنه، و كان أوّل عهده به و آخر عهده، و أخذ ميراثه، لم ينازعه فيه أحد لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أنت وصيّي، و خليفتي، و وارثي، و قاضي ديني، و منجز عدّتي، فمن أحبّك فقد أحبّني، و من أبغضك فقد أبغضني»، ثمّ قال: «يا بني عبد المطّلب، عليّ سيّدكم بعدي و إمام أمّتي، و يا سائر قريش، لا تحسدوا عليّا فتكفروا».
فحسدوه لعظمة منزلته، و لعالي [٥] درجته، و لقتله عشائرهم و آبائهم و إخوانهم من المشركين، و تكسير أصنامهم؛ و أجمعوا على محاربته كما أجمعوا على محاربة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [٦]، و أظهروا أضغانهم، و تحالفوا على تقطيعه [٧] و قتل أهل بيته و أنصاره، و قالوا: لا تولّوا أحدا من بني هاشم حتّى لا يجتمع لهم الملك و النبوّة، فإنّ اللّه تعالى لم يجمعهما لأحد، و اللّه تعالى يقول [٨]: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ
[١] ما بين القوسين من «س».
[٢] في «س»: (في اللّه) بدل من: (فيه).
[٣] ما بين القوسين من «س».
[٤] في «س»: (كان رأسه) بدل من: (و رأسه).
[٥] في «س»: (و عالي).
[٦] في «س»: (محاربة رسول اللّه بمحاربته) بدل من: (محاربته كما ... و آله).
[٧] في «س»: (مخالفته و قتله) بدل من: (تقطيعه).
[٨] في «س»: (و خالفوا قول اللّه عزّ و جلّ حيث يقول) بدل من: (و اللّه تعالى يقول).