غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٩ - و الدرجة الثالثة الجهاد في سبيل اللّه
الفصل الثاني و الثلاثون في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)
يقول العبد الفقير مؤلّف هذا الكتاب (رحمه اللّه): إنّه قد ثبت عقلا و سمعا أنّ الفضل عند اللّه تعالى يستحقّ بعظيم الدرجات و كثير الحسنات.
فأوّلها: الإيمان باللّه تعالى و رسوله
، و أمير المؤمنين (عليه السلام) السابق بذلك.
و الدرجة الثانية: العلم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه
، و لا شكّ و لا ارتياب أنّه أعلم بهما، لرجوع جميع الناس بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حلّ كلّ المشكلات إليه، يستشهد بذلك قول عمر في غير موطن: لو لا عليّ لهلك عمر؛ و قوله أيضا: لولاك لافتضحنا؛ و قوله يوم الغدير: بخ بخ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة؛ و قوله: لا كنت بمعضلة لا يكون لها أبو حسن.
و الدرجة الثالثة: الجهاد في سبيل اللّه
، كقوله تعالى: (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً)، و قوله: (وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً) [١]، و قد اجتمعت الأمّة على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أعظم الناس جهادا و بلاء في سبيل اللّه، حتّى اليهود و النصارى و كلّ الخلق يعلمون ذلك
[١] المقطعان من سورة النساء (٤): ٩٥.