غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثامن في المناظرة في فضل أمير المؤمنين
و لم يجعل لهم خامسا تشتاقه الجنّة، فمن ذا الذي بقي له بعد ذلك حجّة يحتجّ بها لنفسه مع عزله عن هذه المراتب الجليلة و الدرجات العليّة؟
و بعد، فإنّا لا نطالب الخصم إلّا بما يشهد به على نفسه من تقديم غيره عليه بفضائله، فمن ذلك: رووا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لمّا قتل حمزة: «إنّه سيّد الشهداء» [١]، و لمّا قتل جعفر أتاه جبرئيل (عليه السلام) و قال: «إنّ اللّه تعالى خلق لجعفر جناحين يطير بهما في رياض الجنّة مع الملائكة» [٢].
و رويتم أنّه قال (صلّى اللّه عليه و آله): «اخلفوني في العبّاس، فإنّه صنو أبي، بقيّة آبائي» [٣]، و بعده قلعوا ميزابه و قد شرفت به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى مسجده، و أخذوا منه سوق عكاظ و غيرها ممّا نحله إيّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و رويتم أنّه شكا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قوما من قريش، فقال: «و الذي نفسي بيده لا يؤمنون باللّه حقّا حتّى يحبّوكم للّه و لرسوله»، و قد علمتم أنّه لم يولّ أحد قطّ في سراياه و بعوثه على أحد من أهل بيته، و لا نفذ سريّة قطّ و فيها أحد من أهل بيته إلّا و حطّه أميرهم.
و رويتم أنّ أسامة بن زيد ولّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند موته على أبي بكر و عمر و غيره من المهاجرين و الأنصار، و أمرهم بالسمع و الطاعة، و أنّه قال لهم: «أنفذوا
[١] في الكافي ٨: ٥٠/ ١٠ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و في الخصال ١: ٣٢٠/ ١، باب الستّة، عن محمّد ابن الحنفيّة رضى اللّه عنه.
[٢] انظر: تفسير فرات الكوفيّ: ١٧٠/ ٢١٧، أمالي الطوسيّ: ٥٦٤/ ١١٧٤، عن عبد الرحمن ابن كثير.
[٣] انظر: مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، لمحمّد بن سليمان ١: ١٣٥/ ٧٤.