غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨ - المسألة الرابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تصوير ذوات الأرواح
بل المراد بيان العموم فقط كما ان المراد بقوله ان الدّليل أخص من المدعى بيان كونه أخص و يحصل من ملاحظة الجهتين العموم و الخصوص من وجه فيكون العطف بالوجه المذكور في محله فافهم
قوله مثل ما دل على المنع من النظر لانه سهم من سهام إبليس
مسموم و كم من نظرة أورثت حسرت و بسند أخر عن عقبة ايضا قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها للّه عز و جل لا لغيره أعقبه اللّه أمنا و ايمانا يجد طعمه
قوله و المنع من الخلوة بالأجنبية لان ثالثهما الشيطان
لا يخفى ان العبارة تعطي حرمة الخلوة بالأجنبية و قد عقد في الوسائل بابا جعل عنوانه باب عدم جواز خلوة الرّجل بالمرأة الأجنبية و احتباء المرأة ذكر فيه ثلث روايات هي رواية مسمع ابى سيار عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال فيما أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) البيعة على النساء ان لا يحتبين و لا يقعدن مع الرجال في الخلاء و رواية موسى بن إبراهيم عن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن آبائه عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من كان يؤمن باللّه و اليوم الأخر فلا يبيت في موضع يسمع نفس امرأة ليست له بمحرم و رواية الحسن الطبرسي في مكارم الأخلاق عن الصادق (عليه السلام) قال أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على النساء ان لا ينحن و لا يخمشن و لا يقعدن مع الرجال في الخلاء و ليس في شيء منها ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من قوله ثالثهما الشيطان فلعله في غيرها لانه قال في الوسائل بعد ذكرها و تقدم ما يدلّ على ذلك في الإجارة و غيرها و يأتي ما يدل عليه و يمكن ان يكون ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) مما لم يعثر عليه صاحب الوسائل أو لم يذكره و انما أخذه (المصنف) (رحمه الله) من غيرها من كتب الاخبار
قوله و كراهة جلوس الرجل في مكان المرأة حتى يبرد المكان
ففي رواية طويلة ذكرها في الوسائل في باب جملة من الأحكام المختصة بالنساء عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابى جعفر (عليه السلام) و إذا قامت المرأة من مجلسها فلا يجوز للرجل ان يجلس فيه
قوله و رجحان التستر عن نساء أهل الذمة لأنهن يصفن لأزواجهن
و لكن يمكن المناقشة في دلالتها على ما اراده (المصنف) (رحمه الله) الاستدلال بها عليه نظرا الى ان عدم الجواز هنا انما هو لصيانة المسلمات عن اطلاع الكفار على اوصافهن و الا فوصف النساء ما يرينه لأزواجهن موجود في المسلمات (أيضا)
قوله و التستر عن الصبي المميز الذي يصف ما يرى
فعن السكوني عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سئل أمير المؤمنين عن الصبي يحجم المرأة قال إذا كان يحسن يصف فلا
قوله و النهى في الكتاب العزيز عن ان يحضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض
قال في مجمع البحرين بعد ذكر الآية هو من الخضوع و هو التطامن و التواضع
قوله و عن ان يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن
قال اللّه تعالى في سورة النور وَ لٰا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ الاية قال في مجمع البيان في تفسيرها قال قتادة كانت المرأة تضرب برجلها ليسمع قعقعة الخلخال فيها فنهاهن عن ذلك و قيل معناه و لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت ليتبين خلخالها أو يسمع صوتها
قوله من جهة اختلاف الوجوه المتقدمة للتحريم
جميع ما ذكره في ذيل قوله و يمكن ان يستدل يقتضي التحريم لان التشبيب في الصورة المذكورة لهو و باطل بالنسبة إلى القائل و فحشاء و مناف لعفافه المعتبر في عدالته و مهيج للقوة الشهوية له و ليس لشيء من تفضيح المرأة و هتك حرمتها و و إيذائها و إغراء الفساق بها و إدخال النقص عليها و على أهلها مجال و لا مسرى هنا فيتجه الاشكال على ما في جامع المقاصد و عن الحواشي من جهة اختلاف الموجوه التي استندوا إليها و الوجوه التي يمكن الاستدلال بها في الواقع و من هنا يعلم توجه الاشكال على (المصنف) (رحمه الله) في استشكاله في التشبيب بالمعروفة عند القائل دون السامع (مطلقا) من حيث انه صرح بعدم اعتباره للوجوه التي استندوا إليها و عدم نهوضها لإثبات التحريم و مع ذلك جعلها منشأ للإشكال و مستند الأحد طرفيه فحصل من ذلك ان وجه توجه الاشكال على ما في جامع المقاصد و عن الحواشي هو احتمال استنادهما الى ما استند الأصحاب إليه من الوجوه و احتمال استنادهما الى ما يمكن ان يكون مستندا في الواقع و وجه توجه الاشكال على (المصنف) (رحمه الله) هو اعترافه بعدم صحة الوجوه التي استندوا إليها فافهم
[المسألة الرابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تصوير ذوات الأرواح]
قوله تصوير صور ذوات الأرواح حرام إذا كانت الصّورة مجسمة بلا خلاف فتوى و نصا
قال المحقق الثاني (رحمه الله) في شرح قول العلامة (رحمه الله) في القواعد كعمل الصّور المجسمة المتبادر من المجسمة ما يكون لها جسم يحصل له ظل إذا وقع عليه ضوء و لا ريب في تحريم هذا القسم إذا كان من صور ذوات الأرواح و ان كانت عبارة الكتاب مطلقة و هل يحرم غير المجسمة كالمنقوشة على الجدار و الورق عمم التحريم بعض الأصحاب و في بعض الاخبار ما يؤذن بالكراهة و لا ريب ان التحريم أحوط هذا فيما له روح و اما غيره كالشجر فيظهر من كلام بعض الأصحاب التحريم حيث حرم التماثيل و أطلق و المعتمد العدم و (الظاهر) عدم الفرق فيه بين المجسم و غيره فتكون الأقسام أربعة أحدها محرم إجماعا و باقي الأقسام مختلف فيها لا كما يوجد في بعض الحواشي انتهى و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) و تصوير الحيوان ذي الظل بحيث إذا وقع عليه ضوء يحصل له ظل و هو محرم بالإجماع و قال بعض الأساطين في شرح القواعد ما نصه الرابع ما نص الشارع على تحريمه عينا لذاته لا لنجاسة و لا لغايته و لا لعبث كعمل الصور الحيوانية و ظهوره فيها اغنى عن القيد المجسمة و ذوات الظل و اما غيرها فلا و التفصيل ان المجسمة اما لمجسم أو غيره حيوانى أو غيره و غيرها كذلك و المحظور واحد من الثمانية و إذا رجع تصوير الصورة إلى تصوير المصور فالحرام اثنان منها أو أربعة و لو زدت الوهمي تضاعفت اقتصارا على المتيقن فيما خالف الأصل و هو الصورة المجسمة الحيوانية لصغير أو كبير حي أو ميت تام أو ناقص مع صدق الاسم عرفا و اما غير المجسمة للحيوان ففيها قولان اقويهما الجواز هذا ما أهمنا من كلامه (رحمه الله) و المحصل من الجميع هو ما يشيد أركان مقالة (المصنف) (رحمه الله) من كون تصوير الصورة المجسمة لذوات الأرواح محرما بلا خلاف و لا اشكال بل هو القدر المتيقن من تحريم التصوير ثم ان هذا الذي ذكرنا انّما هو بالنسبة إلى فعل المصور و هل يبطل الاكتساب به حتى لو أخذ اجرة على التصوير حرمت فنقول لازم القول بحرمة نفس العمل و اقتناء المعمول و إبقائه هو فساد العقد و حرمة الأجرة لأنه يصير من الباطل محضا بحيث لم يرد الشارع الا اضمحلاله و اما على مذهب من لا يقول الا بحرمة نفس العمل و لا يقول بحرمة اقتناء المعمول و إبقائه فلم نجد من صرح منهم بشيء من الصّحة و الفساد و لكن مقتضى قوله (عليه السلام) ان اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه انما هو البطلان
قوله و كذا مع عدم التجسم
يعنى ان الحكم هو الحرمة مع عدم تجسم الصورة (أيضا) كالصورة المنقوشة على نحو البساط و الثياب و الورق و الجدار و قد ذهب الى هذا القول من ذكرهم (المصنف) (رحمه الله) و غيرهم كصاحب المستند (رحمه الله) بل قد ينسب الى جميع من عبر مثل المحقق (رحمه الله) فقال عمل الصور المجسمة بناء على انه أراد جعل الصفة بحال متعلق الموصوف بمعنى عمل صور مجسم مصورها بالفتح و هو المراد بقول من عبر بحمل الصفة على الممثل لا المثال و (حينئذ) تكون العبارة أعم من ان تكون نفس الصور مجسمة أم لا لكن هذا الاحتمال بعيد عن اللفظ
قوله و المتقدم عن تحف العقول و صنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثال الروحاني
(١١) يستفاد من هذا الحديث ان التصوير أعم من تصوير ذوات الأرواح و غيرها حيث استثنى منه مثال الروحاني
قوله و قوله (عليه السلام) في عدة اخبار من صور صورة كلفه اللّه تعالى يوم القيمة ان ينفخ فيها و ليس بنافخ
(١٢) قال في (المسالك) الذي رواه الصدوق في كتاب عقاب الأعمال في الصحيح عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال ثلاثة يعذبون يوم القيمة و عد منهم من صور صورة من الحيوان