غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦١ - المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة
قوله و لو دفعه الى الحاكم فتصدّق به بعد الياس (فالظاهر) عدم الضمان
ينبغي ان يعلم أولا انه هل يجوز لمن بيده المال ان يدفعه الى الحاكم بعد الياس بدلا عن التصدق به أو يبقيه امانة في يد الحاكم كذلك ظاهر لك ذلك لانه قال فيها بعد الحكم بجواز التصدق و ترتب الضمان على تقدير عدم رضى المالك بعد ظهوره ما لفظه و يجوز دفعها الى الحاكم و إيقاعها امانة في يده و لا ضمان فيهما انتهى ثم انه قال بعض المعاصرين و لو دفعه الى الحاكم فقد سلم من الضمان كما نص عليه كثير منهم لوصوله إلى ولي المالك باعتبار غيبته أو تعذر الوصول اليه و ذلك بمنزلة الوصول اليه و لو تصدق به الحاكم ففي ضمانه وجهان أو قولان و لا يبعد العدم كما نص عليه بعضهم للأصل و لان تصرف الولي كتصرف المولى عليه مع الشك في انصراف دليل الضمان الى ذلك ان لم يكن ظاهره من بيده المال خاصة و لكن قد يقال بأنه أعم و ان الغرامة حكم شرعي تعلق بالمتصدق (مطلقا) و ان كان حاكما و الفرق بينه و بين غيره بثبوت الولاية له دون غيره مدفوع بثبوتها لغيره (أيضا) و تصرفه ماض كالحاكم و لذا لا يسترد المال من الفقير مع رد المالك (مطلقا) و لا فرق في ذلك بين دفعه الى الحاكم قبل اليأس أو بعده إذا المدار على وقوع التصدق منه من جهة ولايته لا من جهة وكالته عن الدافع التي يكون بها كغيره بمنزلة نفس الدافع و ربما يقال بان المدار على التكليف بالتصدق فان كان المكلف به هو الدافع لكون الياس عنده و الحاكم وكيلا عنه فالغرم على الموكل و ان كان المكلف بالتصدق هو الحاكم لكون الدفع اليه قبل الياس فالغرم عليه و فيه ان الأوّل لو دفعه اليه بعنوان ولايته عن الغائب لا على جهة الوكالة عنه كالثاني و مجرد توجه خطاب التصدق به اليه دون الثاني غير قاض بالفرق بينهما انتهى و علل بعض مشايخنا عدم ضمان الحاكم بعد اختباره بان الشارع قد نصب الحاكم لكفاية مهمات عامة العباد فتضمينه مع إرجاع تلك المهمات الكثيرة التي يتفق فيها الخطاء و أسباب الضمان كثيرا غير موافق للحكمة مضافا الى عدم ظهور الأدلة و الإطلاقات في شمول ضمان الحاكم فيرجع الى الأصل و مقتضاه براءة ذمته عنه للشك في توجه التكليف بالضمان اليه ثم انه لو كان المجاز هو الحاكم ابتدأ و اتفق علمه بكون المالك مجهول فتصدق به ثم ظهر المالك فلم يرض بالتصدق و اختار العزم فهل يضمن الحاكم (حينئذ) أم لا مقتضى تعليله بان الشارع قد نصب الحاكم لكفاية مهمات عامة العباد و هو عدم الضمان و قد صرّح شيخنا المشار اليه بالتزامه و مقتضى ما ذكره المعاصر المذكور من كونه وليا هو عدم الضمان إذ لا فرق في ولايته على مال الغائب بين ما لو وصل اليه ابتداء أو بعد الوصول الى من ارجع أمر اليه و هذا بخلاف التعليل المذكور فان مقتضاه ان التصرف الذي صدر منه لكفاية أمور الناس يعذر فيه دون ما هو فيه كأحد من الناس و مثله ما لو أصاب الحاكم بنفسه لقطة هذا و ينبغي تتميم الكلام في المقام بالتعرض لأمور متعلقة بالتصدق مما لم يتقدم لها ذكر أحدها انه بعد وجوب التصدق هل هو فوري كالزكاة أم يجوز التراخي فيه على وجه لا يؤدى الى ان يصدق عليه انه متهاون في أداء الواجبات و ذلك ان الأموال التي يجب إيصالها إلى الفقراء على قسمين أحدهما ما هو حق للفقير فيصحّ ان يقول الفقير اين حقي و هذا مثل الخمس و الزكاة فإنه يصح لمستحقهما ان يطلق عليه اسم الحق المضاف اليه و ثانيهما ما ليس حقا للفقير كالكفارة فإنه لا يصحّ للفقير ان يقول لمن تجب عليه اين حقي فيطلق عليه اسم الحق المضاف إليه (فحينئذ) نقول لا دليل على كون المال المتصدق به في هذا المقام من قبيل الأول و انما هو من قبيل الثاني فيجوز له التأخير على وجه لا يعد بسبب التأخير متهاونا الا على قول من يلتزم بكون مطلق الأمر للفور الذي حققنا في الأصول بطلانه و الا فليس في المقام بخصوصه دليل على الفور و ربما يستفاد من كلام صاحب الجواهر (رحمه الله) فإنه قال في مقام إثبات التخيير بين التصدق بنفسه و بين الدفع الى الحاكم ما لفظه الا انه للجمع بينه و بين ما دل على ولاية الحاكم مخيّر بين الأمرين اللذين ليس له التراخي عن فعل أحدهما انتهى و لكنه ليس صريحا في الدلالة على الفور لاحتمال ان المراد بالتراخي الإعراض هذا ثانيها ان المذكور في التذكرة انه ان لم يعرفه تصدق
بها عنه انتهى و في القواعد ما لفظه و تعاد على المالك ان قبضها فان جهله تصدق بها عنه و هما صريحان في كون التصدق عن المالك الذي هو صاحب المال فيعود ثواب بذله اليه و لكن ليس في الاخبار التي هي مستند الحكم بالضمان تصريح بذلك و ان كان يستفاد من الاخبار الواردة في نظائر المسئلة حيث ذكر في بعضها فان جاء صاحبها بعد ذلك خير بين الأجر و الغرم فان اختار الأجر فله الأجر و ان اختار الغرم غرم له و ان كان الأجر له و على تقدير كون ثواب التصدق يعود الى المالك هل يجب ان ينوي كون التصدق عن صاحب المال أم يكفي مطلق قصد التصدق فنقول لا دليل على وجوب قصد كونه عنه و لم يتعرض له الأصحاب و لعله لوضوحه عندهم ثالثها انه هل يجب التصدق بعين المال أم يجوز ان يبيعه و يتصدق بثمنه قال بعض مشايخنا بالثاني لأنّه ورد في تراب الذهب و الفضة و غلة الوقف انه يبيعه و يتصدق بثمنه فيستفاد منها الترخيص من جانب الشارع في هذا النوع من التصدق رابعها ان المذكور في كلام أهل العصمة (سلام اللّه عليهم) و عبارات الأصحاب انه يتصدق به و ظاهره بل صريحه التصدق بعينه و هل يجوز ان يحفظ العين و يوجرها و يتصدق بما حصل من إجارتها فنقول قد تعارف الإجارة في العقار و الضياع المجهول مالكها و تحصيل الغلة و دفعها الى الفقراء في زماننا هذا و ما دونه من العلماء خصوصا في بلاد العجم و لا نجد لذلك مستندا و لا مفتيا ممن يعد اسمه في عداد الفقهاء و لعله لمراعاة جانب المالك و الاحتياط له من جهة إبقاء العين و الاجتناب عن الضمان لو اتفق ظهوره لانه قد يتفق ظهوره مع الياس و لكن هذا لا يتم على الإطلاق لبنائهم على ذلك فيما حصل القطع بعدم ظهور المالك و على تقدير تمامية ذلك على الإطلاق في الضياع و العقار فهل يصح مثله فيما كان من قبيل المنقولات فيجوز إجارته و التصدق بغلته أم لا لم نجد في ذلك مفتيا و لا دليلا
قوله و على الثاني فالمعروف إخراج الخمس على تفصيل مذكور في باب الخمس
يعنى على الثاني من الأقسام الأربعة لما إذا كان الاشتباه موجبا لحصول الإشاعة و الاشتراك و أشار بوصف إخراج الخمس بكونه معروفا الى خلاف من تأمل في ذلك كالمحقق الأردبيلي (رحمه الله) أو مال الى خلافه كصاحب (المدارك) و تبعه عليه الكاشاني بل و الخراساني في (الظاهر) بل ربما استظهر (أيضا) من ترك جماعة من القدماء التعرض للحكم بوجوب الخمس في المال المختلط بالحرام فأوجب عزل ما يتقن انتفاؤه عنه و الفحص عن مالكه الى ان يحصل الياس و يتصدق به على الفقراء كغيره من