غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٥ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به
و الاجتزاء بأذان الغير لصلوته في بعض الأحوال بشرط السماع مثلا لا يلزم منه جواز النيابة التي تقتضي على فرض الصّحة الاكتفاء بما يفعله الغير و ان لم يكن لصلاة و لم يسمعه المصلى كما في غيره مما يصحّ النيابة فيه و يكون بها فعل النائب فعل المنوب عنه و شرع ذلك هنا بعيد عن الأدلة من غير فرق بين أذان الجماعة و المنفرد و ان قلنا ان المخاطب بأذان الأولى أمامها و ان المأمومين يصلون بصلوته و فعل الغير (حينئذ) يسقط عنه إذا كان جامعا للشرائط من السماع و نحوه ضرورة عدم التلازم بين جواز ذلك و النيابة كما عرفت و قاعدة جواز الإجارة في كل ما جاز التبرع فيه مقطوعة هنا بظهور الأدلة في المباشرة و السّماع على وجه المخصوص دون النيابة الأجنبيّة عن ذلك عند التأمل بل لعل التبرع المستلزم لجواز الإجارة غير جائز هنا إذ الجائز هنا فعل الغير على وجه مخصوص بان يكون مسموعا للإمام و ان يكون لصلاة و نحو ذلك فتأمل انتهى و احتمل بعض من تأخر دخول أذان الصّلوة في الجماعة معه (أيضا) و اما غيرهما كالأذان في اذن المولود أو من ترك أكل اللحم أربعين يوما فخارج عن محلّ النزاع قطعا بمعنى انه يجوز أخذ الأجرة عليه بغير خلاف ثم انه ذكر ذلك البعض ان مقتضى الأصل في المسئلة مع قطع النظر عن النصوص و الإجماع ان تحقق انما هو جواز أخذ الأجرة على الأذان و بنى ذلك على ما اختاره من أخذ الأجرة غير مناف لقصد القربة و للوجوب و الندب و ان المناط انما هو ملاحظة دليل الواجب و المندوب فان ثبتا مجانا كان الأجرة حراما و الا فلا ثم اعتذر عما افاده كلام (المصنف) (رحمه الله) من ان مقتضى القاعدة عدم جواز أخذ الأجرة بأنه مبنى على ما اختاره من كون أخذ الأجرة منافيا لقصد القربة
قوله و على الأشهر كما في الروضة
هذا سهو من قلم الناسخين لانه قال فيها و الأجرة على الأذان و الإقامة على أشهر القولين
قوله و في رواية زيد بن على
(انتهى) لا يخفى انّه (رحمه الله) اقتصر على ذكر روايتين إحديهما رواية زيد و الأخرى رواية حمران التي وصفها بالحسن في المستند و قد ذكر في كتب الأصحاب غيرهما كصحيحة محمّد المروية في كتاب الشهادات من الفقيه كما في المستند لا تصل حلف من يبغى على الأذان و الصّلوة بين الناس اجرا و لا تقبل شهادته قال في المستند و هو نص في التحريم و ما روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال أخر ما فارقت عليه حبيب قلبي ان قال يا على ان صليت فصل صلاة أضعف من خلفك و لا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا و ما روى عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من السحت أجر المؤذن يعني إذ استوجره القوم و قال لا بأس بان يجرى عليه من بيت المال
قوله و لو اتضحت دلالة الروايات أمكن جبر سند الأولى بالشهرة
أشار بهذا الكلام الى ضعف دلالة الروايات امّا الرّوايتان اللتان ذكرهما فلكونهما أعم من الحرمة و شدة الكراهة و تأكيدها بل لكون لسانهما لسان الكراهة كما أشار الى ذلك صاحب الجواهر (رحمه الله) مضافا الى ان في رواية زيد أمارة أخرى على الكراهة و هي اقترانه بأخذ الأخر على تعليم القران فإنه ليس بمحرّم قال المحقق البهبهاني (رحمه الله) في حواشي (المسالك) بعد ما ذكر رواية زيد دليلا على حرمة أخذ الأجرة على الأذان ما لفظه و الرواية ضعيفة إلا أنها منجبرة بالشهرة لأن المشهور يقولون بالحرمة و الظاهر انها دليلهم و منجبرة (أيضا) بذكر الصدوق (رحمه الله) إياها في الفقيه لكن الأظهر عندي أن أخذ الأجرة بإزاء تعليم القران لا بأس به و ما ورد في خلافه محمول على التقية و هذه الرواية (أيضا) رواية الزيدية مذهبهم في الفروع مذهب العامة فلأجل ذلك يحصل وهن في البناء على الحرمة نعم الحكم بالكراهة ممكن لحصول الشبهة انتهى و لكن بقي الكلام في غيرهما من الروايات مما ذكرناه فنقول اما صحيحة محمّد فلكونها أعم من الحرمة لورود النهى عن الصلاة خلف من يقدم على منافيات المروّة فلعلّ ذلك مما يشبه تلك أو ان النهى انما ورد في مقام تأكيد الكراهة و اما ما بعدها فلكون سياقها سياق بيان ما يترجح فعله أو يترجح تركه و لهذا قال فيها فصل صلاة أضعف من خلفك و اما خبر دعائم الإسلام فليس مما يعتمد عليه الأصحاب (رضي الله عنه) الا ترى ان صاحب الحدائق (رحمه الله) مع كونه ممن يسلك مسلك الاخبار بين لا يعتمد على ما في دعائم الإسلام من الروايات فقد علمنا ان العلماء (رضي الله عنه) لم تكن فتواهم بالحرمة في هذه المسئلة مأخوذة من خبر دعائم الإسلام و انهم لم يعتمدوا عليه و لم يركنوا اليه و مجرد الموافقة في المضمون لا يكفي في جبر الخبر الضعيف و إذ قد عرفت قصور الاخبار عن الدلالة على الحرمة علمت ان القول بالكراهة أقوى لأن القول بالأولى و ان كان مذهب الأكثر بل مشهور الا ان الشهرة في الفتوى لا تجبر ضعف الدلالة و لما ذكر كله اختار السيّد المرتضى (رضي الله عنه) القول بالكراهة و ان كان قد يقال ان اختياره ذلك مبنى على عدم اعتداده باخبار الآحاد لا على ضعف دلالة أخبار المسئلة لكنه مجرد احتمال غير متعين و لا إشكال في كون موافقيه عاملين باخبار الآحاد فليس حكمهم بالكراهة الا ناشئا من قصور الدلالة على الحرمة و ذكر بعض مشايخنا في وجه ضعف دلالة الروايات ان أوضحها دلالة ما دلّ على المنع عن الصّلوة خلف من يأخذ الأجر على الأذان و عن قبول شهادته و شيء منها لا يدل على كون نفس الأجرة المأخوذة محرمة غاية ما هناك انه يدل على حرمة أخذ الأجر على الأذان المستلزمة للفسق المانع من قبول الشهادة و الايتمام به و لا ملازمة بين حرمة الفعل و بين كون نفس الثمن المأخوذ حراما كما عرفت عدم الملازمة في طي جملة من المسائل المتقدمة اللهم الا ان يدعى الملازمة العرفية في مثل المقام و ان لم يكن لزوم عقلي و لا شرعي هذا و لا يخفى عليك ما فيه لانه لم يظهر من كلماتهم انهم بصدد إثبات كون نفس الأجرة المأخوذة محرمة حتى يقال ان الاخبار الموجودة في المسئلة لا تنطبق عليه بل ليس غرضهم إلّا إثبات حرمة الأخذ على ما هو مقتضى ظاهر عباراتهم التي منها عبارة المحقق (رحمه الله) حيث قال أخذ الأجرة على الأذان حرام و حكى عن المصابيح الاستشكال في دلالة رواية زيد بان قوله (عليه السلام) فيها تبغي يحتمل ان يكون من البغي بمعنى الخروج عن الطاعة و ذلك هيهنا بزيادة التّثويب و نقص الندب الى خير العمل كما يفعله العامة كما يؤيده ذكر قوله (عليه السلام) و تأخذ إذ لو كان تبغي بمعنى تطلب لاستغنى عن ذلك انتهى و هذا الاحتمال مبنى على رواية لفظ الحديث بسقوط لفظة كسبا بعد قوله (عليه السلام) تبغي على الأذان كما وجدته منقولا في بعض الكتب (كذلك) أو على جعل كسبا مفعولا له و كيف كان فلا يخفى بعده على وجه لا ينافي ظهور لفظة يبغى في معنى الطلب و اعلم انه لا فرق في تحريم أخذ الأجرة على القول به بين كونها من معين و من أهل البلد و المحلة و بيت المال قاله في (المسالك) و هو (كذلك) ثم انهم بعد الحكم بحرمة أخذ الأجرة بنوا على جواز الرزق من بيت المال قاله في (المسالك) و الفرق بينهما ان الأجرة