غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به
يدخل في ملك أخر و لعدم نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقه غيره لأنه بمنزلة قولك استأجرتك لتملك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك و لان (الظاهر) عدم الدخول في عمومات المعاملات في الكتاب و السنة فيبقى على أصل عدم الانتقال عن الحالة الأولى انتهى
قوله ثم ان هذا الدليل باعتراف المستدل يختص بالواجب العيني
الذي هو مقابل الكفائي و وجه الاختصاص هو ان اللّه عزّ شأنه إذا لم يوجه الخطاب الى هذا الشخص على وجه الخصوص بإيجاد الفعل لم يصر فعله مستحقا له تعالى لان الغرض حصول الفعل من واحد من المكلفين
قوله و يكفي في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في لك في باب المتاجر
قال (رحمه الله) في المسالك عند قول المحقق (رحمه الله) و القضاء على تفصيل يأتي ما نصه التفصيل الموعود به هو انه ان تعين بتعيين الامام (عليه السلام) أو بعدم قيام أحد به غيره حرم عليه أخذ الأجرة عليه لأنه (حينئذ) يكون واجبا و الواجب لا يصح أخذ الأجرة عليه و ان لم يتعين عليه فان كان له غنى عنه لم يجز (أيضا) و الّا جاز و قيل يجوز مع عدم التعيين (مطلقا) و قيل يجوز مع الحاجة (مطلقا) و من الأصحاب من جواز أخذ الأجرة عليه (مطلقا) و الأصح المنع (مطلقا) الا من بيت المال على جهة الارتزاق فيتقيد بنظر الامام (عليه السلام) و لا فرق في ذلك بين أخذ الأجرة من السّلطان و من أهل البلد و المتحاكمين بل الأخير هو الرشوة التي ورد في الخبر انها كفر باللّه و برسوله انتهى
قوله و الذي ينساق اليه النظر ان مقتضى القاعدة في كل عمل له منفعة محلّلة مقصودة جواز أخذ الأجرة و الجعل عليه و ان كان داخلا في العنوان الّذي أوجبه اللّه تعالى
أورد عليه بعض من تأخر بأن معنى هذا الكلام هو التمسك بعمومات الإجارة و الجعالة و تسليم شمولها للواجبات و ان كانت عينية و ان عدم جواز أخذ الأجرة عليه انما هو لما يذكره من المانع و هو انما يتم ان قلنا باعتبار الظواهر من باب التعبّد (مطلقا) أو الظن النوعي (مطلقا) حتى يتم التمسّك بها في مقابل الشهرة و الإجماع المنقول كما عليه الحال في هذه المسئلة من مصير الأكثر الى عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات و لو في الجملة و اما لو منعنا من ذلك امّا الاستناد الى كون اعتبار العمومات من باب الظن النوعي مقيدا بان لا يقوم ظن على خلافها و اعتبارها من باب التعبد مقيدا بما ذكر أو للاستناد الى دعوى ان العام المخالف للمشهور ليس بنوعه مفيدا للظن و ان كان هذا محلّ تأمل لأوله إلى الظن النوعي المقيد لم يكن وجه للتمسّك بالعمومات التي صار الأكثر إلى خلافها كما فيما نحن فيه و أنت خبير بسقوطه اما أولا فلان مذهب (المصنف) (رحمه الله) انما هو اعتبار العمومات من باب الظن النوعي و المورد تابع له في ذلك و السلوك على مقتضى المذهب و ان كان مخالفا لمذهب الجماعة بل الأكثر ليس مما يصحّ المؤاخذة عليه و اما ثانيا فلان ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) بهذا الكلام انما أراد به تأسيس القاعدة الأولية و قد تقرر في محلّه ان للمتكلم ان يلحق بكلامه ما شاء من اللواحق فالإيراد على ما ذكره فيصدر الكلام لتحرير المقام ليس له وجه
قوله بل اللازم التفضيل فان كان العمل واجبا عينيا تعيينيا لم يجز أخذ الأجرة عليه
أورد عليه بعض من تأخر بأن المانع من أخذها عليه اما ان يكون هو مجرد وصف كونه واجبا أو يكون هو وصف كونه معينا على المكلف و الأول يستلزم عدم الفرق بين أنواع الواجبات و أصنافها و الثاني لا نرى فيه منافاة لأخذ الأجرة من حيث انه عيني تعييني لو لم يفهم من دليله وجوب الإتيان به مجّانا نعم ان فهم وجوب إيجاده مجّانا لم يكن وجه لأخذ الأجرة لمنافاته لما فهم من دليله من المجانية كما انه لو فهم في الواجب التخييري من دليله وجوب الإتيان به مجانا كان ذلك مانعا فالمعيار الحقيقي في المقام ما افاده صاحب الجواهر (رحمه الله) من انا لا نجد بين وجوب شيء و بين أخذ الأجرة عليه منافاة الا أنه ان أفاد دليله كون وجوب الإتيان به على وجه المجانية حرم أخذ الأجرة عليه لذلك و الا فلا من دون فرق في ذلك بين العيني التعييني و غيره و يشهد بما ذكر انّه قد وقع في الشرع موارد من الواجب العيني التعييني جواز أخذ الأجرة عليها فيجوز أخذ الأجرة على الجهاد و كذا يجب إعطاء المضطر في المخمصة و غيرها لكن يجوز استرداد عوض ما اعطى و كذا في الصنائع التي بها قوام النظام و كذا في إرضاع الأم ولدها اللبأ مع تعيين الوجوب في ذلك كله و كذا الوصي يجوز له أخذ أجرة مثل عمله ان لم يعين له الموصي شيئا مع تعين وجوب العمل عليه فليس جواز أخذ أجرة المثل الا من حيث كون أخذ الأجرة غير مناف للوجوب و دعوى ان جواز أخذه لذلك مجرد حكم شرعي و ليس بعنوان المعاوضة ممنوعة ضرورة ان أخذ الأجرة انما هو في مقابل العمل لا مجانا و ترخيص الشارع في أخذ أجرة المثل انما هو لذلك العمل (فالشارع) أحدث المعاوضة بينهما قهرا و أنت خبير بسقوط ذلك كله فانا نختار في الأول ان المانع كونه واجبا تعيينيا و قد حرر (المصنف) (رحمه الله) وجه المنافاة بقوله لأن أخذ الأجرة عليه مع كونه واجبا مقهورا من قبل الشارع على فعله أكل للمال بالباطل (إلخ) و اما ما استشهد به فقد أجاب (رحمه الله) عن الاستشهاد بها في ذيل الوجه السابع من وجوه الجواب عن الاشكال المشهور الذي يأتي ذكره في كلامه (رحمه الله) فإيراد أمثال هذه الكلمات في مقابل مقالته (رحمه الله) مبنى اما على الإغماض عمّا حققه تشهّيا لمقابلته بالإيراد عليه أو على العقد عن حقيقة مقصودة
قوله كما أجاز للوصي أخذ أخره المثل أو مقدار الكفاية
المراد بالوصي هو الوصي على اليتيم بمعنى من يتولى أمواله و لو لم يكن وصيا عن أبيه أو جده و انما كان له ولاية شرعية سواء كانت بالأصالة كالأب و الجد أم لا كالوصي و يمكن ان يكون المراد في عبارة (المصنف) (رحمه الله) بخصوصها هو خصوص الوصي و ان لحق به غيره في الحكم و لا داعي إلى التعميم في عبارته لعدم انسياقها في مقام إعطاء الضابط و أشار (رحمه الله) بهذا الى الخلاف في تلك المسئلة و فيها أقوال الأوّل أنه يأخذ أجرة المثل عن نظره في مال اليتيم الثاني انه يأخذ قدر كفايته الثالث انه يأخذ أقل الأمرين من اجرة مثله و كفايته مع فقره و اما مع غناه فلا يجوز له أخذ شيء (مطلقا) حجة القول الأول ان اجرة المثل عوض عمله و عمله محترم فلا يضيع عليه و حفظه انما يكون بأجرة مثله مضافا الى ما هو المستفاد من صحيحة هشام بن الحكم قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمن تولى مال اليتيم إله ان يأكل منه فقال ينظر الى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك بل لعله المراد بالمعروف في الآية الشريفة و اما قوله (تعالى) وَ مَنْ كٰانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ فهو محمول على الندب عند أرباب هذا القول بدعوى ان مادة الاستعفاف مشعرة به و كذا عند أرباب القول الثاني حجة القول الثاني ظاهر قوله (تعالى) فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فان (الظاهر) من الأكل أخذ مقدار الكفاية على التدريج لكونه أقرب الى معناه الحقيقي دون اجرة المثل و المعروف ما لا إسراف فيه و لا تقية و الأمر بالاستعفاف في صورة الغنى محمول على الندب حجة القول الثالث ان مقدار الكفاية ان كان أقل من الأجرة فمع حصولها يكون غنيا و من كان غنيا يجب عليه الاستعفاف لقوله (تعالى) وَ مَنْ كٰانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ و الأمر