غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٩ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به
قول العلامة (رحمه الله) و لو أجر نفسه للصّلوة الواجبة عليه فإنها لا تقع عن المستأجر و هل يقع عن الأجير الأقوى العدم ما نصّه اى لو آجر من وجبت عليه صلاة نفسه لغيره ليصلي الصّلوة الواجبة على الأجير لم تصح الإجارة قطعا لانه لا يمكن حصولها للمستأجر فلا يصحّ بذل العوض اجارة في مقابلها و هل يقع عن الأجير حيث انه صلاها عن نفسه الأقوى عند (المصنف) (رحمه الله) العدم و وجه القوة انه لم يفعلها عن نفسه لوجوبها عليه بالأصالة بل بالإجارة ليأخذ العوض في مقابلها فلا تكون مطابقة لما في ذمته لأن التي في ذمته هي الواجبة بالأصالة و لمنافاته الإخلاص (حينئذ) لأن العبادة مفعولة لغاية حصول الأجرة و الإخلاص انما يتحقق بقصد القربة خاصة لقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و يحتمل الصّحة لأن ذلك باعث و علة في حصول الداعي كالأمر بالصّلوة و غيرها ممن يطاع و كما في الاستيجار للصّلوة عن الميت و الحج و غيرهما من العبادات و يجاب بان الباعث متى كان غاية اقتضى الفساد إذا نافى الإخلاص و الصّلوة و نحوها في الاستيجار عن الميت و الحي متى لحظ فيها فعلها لحصول الأجرة (أيضا) اقتضى الفساد و ليس من لوازم حصول الأجرة بالفعل قصدها عنده أو يقال ان هذه خرجت بالإجماع و كيف كان فعدم الصحة أظهر انتهى و وجه الاستشهاد ان قوله لم يفعلها عن نفسه لوجوبها عليه بالأصالة بل بالإجارة ليأخذ العوض في مقابلها يدل على ان الفاعل هو الأجير غاية ما في الباب انه فعله لغيره فيكون هو المتقرب فيفعل الفعل قربة الى اللّه للمنوب عنه و ليس الفاعل هو المنوب عنه المستأجر له حتى يكون هو المتقرب ثم قال و بالجملة فتصحيح العبادات المستأجر عليها بالوجه المذكور غير مستقيم بل الأجير يعمل العمل متقربا للمستأجر فالعامل هو المتقرب من دون تنزيل لا المنوب عنه و لعل الوجه في ذلك هو منع وجوب المباشرة في الواجبات الا ما خرج بدليل خاص استنادا الى الجمع بين عمومات المعاملات من الكتاب و السنة و بين أدلة الواجبات و على هذا فيكون الإنسان مخيرا بين إيجاد المأمور به بنفسه و بين إيجاده بواسطة نائبه ثم ذكر انه لا منافاة بين الإخلاص و أخذ الأجرة لأنها ليست وجها للعمل و عنوانا للمأمور به حتى ينافي قصدها قصد الإخلاص بل من جملة الدواعي إلى إيجاد الفعل فقد لا يستطيع الإنسان و لا يقدر على إيجاد الواجب إلا بالأجرة كما لو اشتاق الجهاد الواجب كفاية فلم يتمكن منه الا بان يصير أجيرا لغيره فيأخذ منه الأجرة و يستعد للجهاد هذا غاية ما أمكن من تحرير كلام المورد و أنت خبير بسقوطه برمّته اما ما ذكره أوّلا من لزوم بيان الفقهاء القضية التنزيل لكونها معنى دقيقا و انه يلزم على ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) بطلان اعمال الاجراء من حيث عدم علمهم بالتنزيل و عدم التفاتهم إليه في مقام العمل فلان الفقهاء اكتفوا عن بيان هذا المقال بما يفيده على وجه الكمال و هو لفظ النيابة ضرورة انها ليست إلّا عبارة عن قيام الإنسان مقام غيره و ان شئت عبّرت عنه بإقامة الإنسان نفسه مقام غيره و ليس معنى التنزيل الذي ذكره (المصنف) (رحمه الله) الا هذا و من المعلوم ان كل من ناب عن غيره فان تنزيل نفسه منزلة ذلك الغير مركوز في ذهنه في مقام الإتيان بذلك العمل و ان كان على وجه البساطة التي لا يستطيع تفضيلها الا العلماء كما هو الشأن في غالب الأمور المركوزة في أذهان العوام فلا يلزم إهمال الفقهاء ما يجب بيانه و لا بطلان عمل الاجراء لان ذلك المعنى البسيط المركوز في أذهانهم كاف في صحة العمل كما في الداعي البسيط الذي يكتفى به عن قصد تفصيل اجزاء العمل و غيرها و اما ما ذكره ثانيا من التمسّك بحديث عبد اللّه بن سنان و ما بمعناه فلسكوت الروايتين عن كيفية الإتيان و عن إتيان العمل على وجه تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه متقربا بعد التنزيل و إتيانه متقربا به بنفسه غاية ما هناك ان الإتيان بذلك العمل لأجل المنوب عنه كيف لا و الدليل على ان المراد بالحديث ما ادعاه انما هو كون تسع له و انه لا يتم الا بان يكون هو المتقرب فنقول على وجه المعارضة ان الحديث قد تضمن كون واحدة لاسماعيل و لو كان الثواب دليلا على كون المثاب هو المتقرب لزم ان يكون إسماعيل هو المتقرب مضافا الى ان سياق الحديث يعطي ان ذلك من باب التفضل لان قوله (عليه السلام) لك تسع في مقابل قوله (عليه
السلام) كان لاسماعيل حجة معناه ان له تسع حجّات لا انّ له تسعة أجزاء من حجة واحدة و يشهد بما ذكرناه من معنى الحديث في الجملة ما روى مسندا عن عمرو بن سعيد الساباطي انه كتب الى أبي جعفر (عليه السلام) يسئله عن رجل اوصى اليه رجل ان يحج عنه ثلاثة رجال فيحل له ان يأخذ لنفسه حجة منها فوقع بخطه و قرانه؟؟؟ حج عنه (إن شاء الله) فان لك مثل اجره و لا ينقص من اجره شيء (إن شاء الله) و روى مرسلا عن الصادق (عليه السلام) عن الرجل يحج عن أخر له من الأجر و الثواب شيء فقال (عليه السلام) للذي يحج عن الرجل أجر و ثواب عشر حجج و يغفر له و لأبيه و لامه و لابنه و لابنته و لأخيه و لأخته و لعمّه و لعمّته و لخاله و لخالته ان اللّه واسع كريم و اما ما ذكره من الاستشهاد بكلام المحقق الثاني (رحمه الله) فلانه لا دلالة له على ما ذكره من كون المتقرب هو العامل بل لا اشعار فيه بذلك ضرورة ان كون الأجير فاعلا للفعل مما لا مجال لإنكاره و الكلام انما هو في ان الفعل و التقرب به هل يجب ان يكون بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه أم لا فتدبر
قوله فذلك الاستدلال حسن في بعض موارد المسئلة و هو الواجب التعبدي في الجملة
أشار بقوله ذلك الاستدلال الى ما تقدم من منافاة أخذ الأجرة للإخلاص و وجه التقييد بقوله في الجملة ما تقدم في كلامه من خروج بعض الواجبات التعبدية عن أصل مورد المسئلة فيكون المسلم منه جريانه فيما هو داخل في موضوع المسئلة و هو ما لو كان وجوب الواجب مانعا من أخذ الأجرة عليه فلا يجري في مثل أخذ الأجرة على إتيانه بصلاة الظهر عن نفسه من جهة خروجه عن موضوع البحث و هذا الوجه هو المناسب لتفريع الكلام على ما تقدم و الا فمقتضى ما يذكره من التفصيل و يختاره هو ان يكون التقييد بقوله في الجملة للإشارة إلى جريان الاستدلال في الواجب التعبدي العيني التعييني و في التخيير التعبدي ان قلنا بان اتحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع من التفكيك بينهما في القصد و كذا في الكفائي التعبدي كما سيتضح الحال بما يذكره (رحمه الله) في مقام التحقيق و التفصيل
قوله نعم قد استدل على المطلب بعض الأساطين في شرحه على القواعد بوجوه أقواها ان التنافي بين صفة الوجوب و التملك ذاتي
قال في شرح القواعد في مقام الاستدلال على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات ما نصه لا لمنافاة القربة فيما يشترط بها فيقتصر عليه كما ظن لان تضاعف الوجوب يؤكدها كما سيجيء تحقيقه بل لان المملوك و المستحق لا يملك و لا يستحق ثانيا و لأن الإجارة له لو تعلقت به كان للمستأجر سلطان عليه في الإيجاد و العدم على نحو سلطان الملاك و كان له الإبراء و الإقالة و التأجيل و كان للأجير قدرة على التسليم و في الواجب يمتنع ذلك و هو في العيني بالأصل أو العارض واضح و امّا الكفائي فلأنه بفعله يتعين له فلا