غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٩ - المسألة السادسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الولاية من قبل الجائر
و لا قال شيئا قال في الوافي جلل جسدها غطاه و النعي خبر الموت و يقال فلان حامى الحقيقة إذا حمى ما يجب عليه حمايته كذا في النهاية و الغريبين و يسمو اى يعلو و الوتيرة كأنها من الوتر من الجناية التي يجنيها الرّجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي تعنى انه كان يغلب على ادراك دم قبيلة و ما يجنى به على عشيرته و الغيث المطر و السنين جمع سنة بمعنى القحط و الجعفر النهر الواسع و الملآن و الغدق الماء الكثير و الميرة الطعام انتهى و منها ما روى مرسلا من انه سئل الصادق (عليه السلام) عن أجر النائحة فقال لا بأس به قد ينج على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و يدل على الثاني ما رواه أبو بصير قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت و رواية حنان بن سدير قال كانت امرأة معنا في الحي و لها جارية نائحة فجائت الى ابى فقالت يا عم أنت تعلم أن معيشتي من اللّه ثم من هذه الجارية فأحب أن تسئل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذلك فان كان حلالا و الا بعتها و أكلت من ثمنها حتى يأتي اللّه بالفرج فقال لها ابى و اللّه انى لأعظم أبا عبد اللّه (عليه السلام) ان اسئله عن هذه المسئلة قال فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) تشارط فقلت و اللّه ما أدرى تشارط أم لا فقال قل لها لا تشارط و تقبل ما أعطيت و يمكن الاستدلال بموثقة يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قال لي أبي يا جعفر أوقف لي من مالي كذا و كذا النوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيام منى من جهة انه لو لم يبح؟؟؟ الأجر لم يأمر المعصوم بوقف ما يستفاد منه أجر النوادب فان قلت كيف تتمسّك بها هنا و قد منعت من دلالتها على جواز النوح قلت بعد ثبوت جواز النوح (مطلقا) بدليل أخر يتعدى من جواز أخذ الأجر على النوح على المعصوم (عليه السلام) على جواز أخذ الأجر على النوح على غيره بعدم القول بالفصل ثم ان ما عدا الموثقة من الاخبار الدالة على جواز أخذ الأجرة تدل على جواز أصل الفعل بالالتزام لعدم إباحة أخذ الأجر على ما هو محرم في الشرع فتحصل مما ذكرنا ان الاخبار المذكورة دلت على إباحة أصل الفعل و اباحة أخذ الأجرة عليه و هي معتضدة بالشهرة فتبقى الأخبار التي استدلوا بها على حرمة أصل النوح مما تقدم ذكره عند بيان مستند القول الأول غير ناهضة لمعارضتها فتحمل على الكراهة بقرينة تلك الاخبار و كذلك غيرها مثل رواية على بن جعفر (عليه السلام) في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سئلته عن النوح على الميت أ يصلح قال يكره و روايته الأخرى عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سئلته عن النوح فكرهه و الكراهة و ان لم تكن حقيقة في الزمن السّابق فيما هي حقيقة فيه ألآن الا انها أعم فيراد بها الخاص بقرينة الأخبار المذكورة هذا و على هذا القياس حال الأخبار التي يستدل بها على حرمة أخذ الأجر فإنها غير ناهضة لمعارضة ما دل على الجواز فما كان منها صالحا للحمل حمل على ما هو صالح له مثل موثقة سماعة قال سئلته عن كسب المغنية و النائحة فكرهه فإنه لما كانت الكراهة في كسب المغنية بمعنى التحريم و كانت بالنسبة إلى كسب النائحة للكراهة حملت على المعنى الأعم المعبر عنه في علم الأصول بعموم المجاز اعنى مطلق المرجوحية و ما لم يكن منها صالحا للحمل طرح مثل رواية عذافر قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سئل عن كسب النائحة فقال تستحله بضرب احديها على الأخرى و ذلك لان الطرح المرخص فيه عندي أولى من ارتكاب التأويلات الباردة و الحمل على المحامل البعيدة و أنت ان كنت من أهل التدبر و السّليقة المستقيمة علمت ان ما نبهنا عليه من المسلك ثم حمل الأخبار الناهية على الكراهة أحسن مما سلكه (المصنف) (رحمه الله) و غيره من حملها على المقيد الذي هو ما لو كان النوح بالباطل تنبيهات الأوّل ان الحكم بحرمة أخذ الأجرة لازم لحرمة أصل النوح فيصح لمن التزم بالثاني ان يلتزم بالأوّل و لو فرض عدم وجود نص عليه و كذا القول بكراهة أخذ الأجرة عليه (مطلقا) فإنه يمكن ان يستند فيه الى كراهة أصل الفعل بخلاف القول بكراهة أخذ الأجرة مع الشرط و عدمها مع عدمه فلا بد و ان يكون
وجود الكراهة في صورة الشرط مستندا الى دليل غير كراهة أصل الفعل و لهذا لا يقول القائل بالكراهة مع الشرط بها مع عدمه فتدبر الثاني انه قد دلّ موثقة يونس المتضمنة لأمره (عليه السلام) بالوقف على النوادب على رجحان الندبة عليهم (عليه السلام) و اقامة ماتمة لهم (عليه السلام) لما فيه من تشييد حبهم و نقص ظالميهم في القلوب و هما العمدة في الايمان و (الظاهر) اختصاصه بهم (عليه السلام) لما ذكرنا فما في الجواهر من إمكان إلحاق العلماء بهم (عليه السلام) مما يطالب بالدليل عليه الثالث انه قد يسبق الى الوهم في بادى الرأي ان امره (عليه السلام) بالوقف للنوادب يدل على مطلوبية ندبتهم عنده (عليه السلام) و هي مما يسمعه لكن أشار في مفتاح الكرامة إلى دفع الاشكال بقوله و أهل الموسم انما يسمعون في النياحة اللفظ و الضجة و لا يميزون بين الأصوات و ليس ذلك بحرام قطعا و ما هو إلا كرؤية المرأة متلفقة بالإزار الشامل ثم قال و قد يقال ان في ذلك دلالة على عدم التحريم مع سماع الأجانب انتهى و ما ذكره أخيرا لا يخلو عن قوة
[المسألة السادسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الولاية من قبل الجائر]
قوله و يدل عليه قبل الإجماع ان الولاية ان كانت محرمة لذاتها كان ارتكابها لأجل المصالح و دفع المفاسد التي هي أهم من مفسدة انسلاك الشخص في أعوان الظلمة بحسب الظاهر و ان كانت لاستلزامها الظلم على الغير فالمفروض عدم تحققه هنا
يمكن ان يناقش في هذا الاستدلال بان انتفاء الخاص اعنى الظلم لا يستلزم انتفاء العام اعنى مطلق المعصية و قد اعترف هو (رحمه الله) قبيل هذا بأن الولاية عن الجائر لا تنفك عن المعصية و (حينئذ) فيمكن ان يقال في رد الاستدلال على الجواز ان هناك شقا ثالثا و هو كون الولاية لا تنفك عن المعصية فالدليل غير واف بالمقصود ثم انه قد حكى في الجواهر عن العلامة الطباطبائي (رحمه الله) الميل الى ما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) من حرمة الولاية لذاتها قال (رحمه الله) بل مال العلامة الطباطبائي (رحمه الله) في مصابيحه الى كون الولاية في نفسها من المحرمات الذاتية (مطلقا) و انها تتضاعف إثما باشتمالها على المحرمات لتضمنها التشريع فيما يتعلق بالمناصب الشرعية و لما في خبر تحف العقول عن الصّادق (عليه السلام) و اما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر و ولاية الرئيس منهم و اتباعهم و اتباع الوالي ممن دونه من ولاة الوالي إلى أدناهم باب من أبواب الولاية على من هو دال عليه و العمل لهم و الكسب معهم بجهة الولاية منهم حرام و محرم معذب من فعل ذلك على قليل من فعله و كثير لان كل شيء من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر و ذلك ان في و لولاية الوالي الجائر دروس الحق كله و احياء الباطل كله و إظهار الظلم و الجور و الفساد و إبطال الكتب و قتل الأنبياء و هدم المساجد و تبديل سنة اللّه فلذلك حرم العمل معهم و معونتهم و الكسب معهم إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم و الميتة و لإطلاق النصوص المزبورة الذي لم يفرق فيه بين كونها على محلل أو محرم المعتضد بما دل على النهى عن إعانتهم و لو على المباح بل و لو على بناء مسجد و طاعتهم و الخضوع لهم و إعلاء شأنهم و الركون إليهم و تقوية سلطانهم ثم قال صاحب الجواهر (رحمه الله) و عليه لا يتصور اشتراط حليتها بالتمكن من التخلص من المحرم كما وقع من (المصنف) (رحمه الله) و غيره