غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٦ - الأول حقيقة الغيبة
لا يبقى نكتة لترك احتمال ارادة ذكر العيب و الاقتصار على احتمال ظهور العيب
قوله مع انه داخل في التعريف عند الشهيد (رحمه الله)
أراد بالتعريف التعريف الواقعي المطابق لحقيقتها لا التعريف الذي حكاه عنه (رحمه الله) لان دخوله فيه مع وجود القيد المذكور غير معقول
قوله نعم لو أرجعه الكراهة إلى الوصف الذي يسند إلى الإنسان تعين ارادة ظهورها فيختص بالقسم الأول و هو ما كان إظهار الأمر مستور
(الظاهر) ان التعبير بالقسم الأول عما كان إظهار الأمر مستور انما هو باعتبار كونه قسما أوّلا من أقسام الكلام التي ذكرها قبيل هذا و ان كان هو الأوّل فيما ذكره في تفسير عبارة المصباح (أيضا) هذا و لكن لم يعلم النكتة في تعين ارادة ظهور الوصف على تقدير إرجاع الكراهة إلى الوصف و قد عرفت سريان احتمال إرادة كراهة الذكر (أيضا) فإنه لم يظهر من كلامه (رحمه الله) وجه تركه لذلك الاحتمال
قوله و يؤيد هذا الاحتمال بل يعينه الأخبار المستفيضة الدالة على اعتبار كون المقول مستورا غير منكشف
أنكر بعض مشايخنا اعتبار الستر في تحقق مفهوم الغيبة كما أنكر اعتبار الايمان في المقول فيه فذكر المتجاهر و الكاف و المخالف بسوء داخل في موضوع الغيبة غاية الأمر استثناؤه من الحكم و كونه غيبة مباحة و استند في ذلك كله الى العرف و حمل الاخبار على بيان الفرد الغالب و نحن نقول امّا بالنسبة الى الايمان فما ذكره لا غائلة فيه و اما بالنسبة إلى الستر فما حققه ساقط أمّا أوّلا فلان مثله لا ينال عرف العرب خصوصا في الموارد خصوصا في هذا الزمان خصوصا مع تصريح الجواهري بخلاف ما ذكره و امّا ثانيا فلان الرجوع الى العرف في موضوع الحكم الشرعي مع وقوع البيان في الأدلة الشرعية مما لا وجه له و حمل الاخبار على بيان الفرد الغالب مما لا داعي إليه نعم لا بد من تفسير الأخبار الدالة على اعتبار الإسلام أو الايمان على بيان الفرد المحرم للعلم بعدم اعتبار شيء من الإسلام و الايمان في موضوع الغيبة
قوله و هذه الاخبار كما ترى صريحة في اعتبار كون الشيء غير منكشف
أقول كما ان الاخبار المذكورة صريحة فيما ذكره (المصنف) (رحمه الله) (كذلك) الأخيران منها صريحان في كون الغيبة مغايرة للبهتان من جهة ان الاولى عبارة عن ذكر ما ليس في المقول فيه و الثاني عبارة عن ذكر ما فيه و يدل على هذا الفرق جملة من الاخبار كالمرسل عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أ تدرون ما لغيبة فقال اللّه و رسوله اعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قيل أ رأيت ان كان في أخي ما أقول قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته و ان لم يكن فيه فقد بهتته و ما روى عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) (أيضا) انه ذكر عنده رجل فقالوا ما أعجزه فقال اغتبتم صاحبكم قالوا يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قلنا ما فيه قال ان قلتم ما ليس فيه فقد بهتتموه و قول ابى الحسن (عليه السلام) من ذكره من خلفه بما لم يعرفه الناس فقد اغتابه و من ذكر بما ليس فيه فقد بهته و عبارة الصحاح التي يذكره (المصنف) (رحمه الله) بعد كلامه هذا صريحة في الفرق المذكور كعبارة المصباح و القاموس و النهاية و جامع المقاصد المتقدم ذكرها في كلامه (رحمه الله) فالفرق المذكور مما لا ريب فيه و لا اشكال و ذكر بعض مشايخنا انّه يمكن حمل هذه الاخبار على تمييز ما هو حرام من حيث الغيبة فقط عما هو حرام من جهتين من جهة كونه غيبة و من جهة كونه كذبا و بهتانا و ان ما هو حق و صدق فهو حرام من جهة الغيبة فقط و ان ما ذكر مما ليس بحق فهو حرام من جهتين جهة الغيبة و جهة البهتان و أنت خبير بما فيه من التكلف و العدول عن قصد السّبيل
قوله فإن أراد من المستور المستور من حيث ذلك القول وافق الاخبار و ان أراد مقابل المتجاهر احتمل الموافقة و المخالفة
امّا وجه موافقة الوجه الأول للاخبار فهو انه يصير المراد بالإنسان المستور في قول صاحب الصّحاح ان الغيبة ان يتكلم خلف انسان مستور بما يغمه لو سمعه الإنسان الذي ستر اللّه عليه وصفه المخصوص الذي ذكره ذلك القائل و معلوم ان هذا يصير موافقا لقوله (عليه السلام) في رواية ابن سنان ان تقول في أخيك ما فيه مما قد ستره اللّه عليه و لما ساواه في الاخبار التي بعدها و اما وجه احتمال موافقة الوجه الثاني للاخبار و احتمال مخالفته لها فلأنه إذا كان المراد بالإنسان المستور في عبارة الصحاح هو مقابل المتجاهر الذي هو من لا يبالي بظهور فسقه بين الناس و هو محتمل لوجهين كونه لا يبالي بظهور معصية خاصة و ان كان يكره ظهور معصية أخرى و كونه لا يبالي بظهور شيء من المعاصي (فحينئذ) نقول انه على الوجه الأول موافق للاخبار لانه قد اعتبر فيها صفة خاصة سترها اللّه عليه و على الوجه الثاني مخالف للاخبار من جهة ان ذكر غير المتجاهر بجميع المعاصي بما فيه من السوء يكون غيبة و من جملة غير المتجاهر (حينئذ) من كان يكره ظهور بعض و لا يكره ظهور البعض الأخر فإنه يصير داخلا في المستور فيكون ذكره بكل منهما غيبة و قد كان مقتضى الاخبار ان ذكر الوصف الذي لم يستره اللّه عليه ليس من الغيبة
قوله و في صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عورة المؤمن على المؤمن حرام قال نعم قلت تعنى سفلتيه قال ليس حيث تذهب انما هو اذاعة سره
أراد بسفلتيه عورتيه و يوافق ما في المجمع حيث قال السفل و السافل نقيض العالي و السافلة المقعدة و الدبر و منه حديث الميت يبتدى بغسل سفليّته يعنى العورتين
قوله و في رواية محمّد بن يعقل عن ابى الحسن (عليه السلام) و لا تذيعن عليه شيئا تشينه به و تهدم به مروته فتكون من الذين قال اللّه عزّ و جلّ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ
(انتهى) ربما يستفاد من النهى عن الإذاعة و الاستشهاد له بالآية ان المراد بشياع الفاحشة فيها ظهورها
قوله و لا يقيد إطلاق النهي بصورة قصد الشين و الهدم من جهة الاستشهاد بآية حب شياع الفاحشة بل (الظاهر) ان المراد مجرد فعل ما يوجب شياعها
لعل الوجه في الحكم بعدم تقييد إطلاق النهي في قوله (عليه السلام) لا تذيعن من جهة الاستشهاد بآية هو ان مؤدى الآية انما هو الإيعاد على حب شياع سوء القول من المؤمنين و هذا يتحقق بان يكون الرجل راضيا بإسائة غيره بالمؤمنين فالايعاد انما هو على مجرد حب ذلك و يكون توجهه الى من يتكلم بالسوء من القول بطريق الأولوية و يكون قوله (عليه السلام) فتكون من الذين قال اللّه عز و جلّ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ (انتهى) تنبيها على كون المتكلم بالسوء في حكم الذين يحبون شياع الفاحشة فعلى هذا لا تكون الآية صالحة للتقييد فيبقى إطلاق النهي عن الإذاعة على حاله هذا و لكن لا يخفى عليك ان أصل تحقق الإطلاق في النهي الذي نفى (رحمه الله) تقيده بصورة قصد الشين و الهدم من جهة الاستشهاد بالآية موقوف على ان يكون قوله (عليه السلام) تشينه و تهدم مروته ظاهرا في إرادة مجرد صيرورته سببا لشينه و هدم مروته من دون قصد منه إليهما و الا كان المعنى و لا تذيعن عليه شيئا تقصد شنيه بذلك الشيء و تقصد هدم مروته به و صار مفهوم الجملة بعد صيرورة جملة تشينه به (انتهى) صفة لمفعوله الذي هو كلمة شيئا غير مطلق بل كان مقيدا من أول الأمر و (حينئذ) نقول ان كان قوله تشينه (انتهى) ظاهرا في مجرد صيرورته سببا لم يصلح الاستشهاد بالآية للتقييد بصورة قصد الشين و هدم المروة لأن سياق الاستشهاد الواقع في الحديث ليس ظاهرا فيما يوجب التقييد لان مفاده هو انك بسبب اذاعتك شيئا تصير سببا لشينه به و هدم مروته به نكون من الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فيتعين (حينئذ) الإدراج الحكمي كما أشرنا إلى إرادته سابقا دون الإدراج الموضوعي فالمراد بقول