غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب
(١)
كتاب المكاسب المحرمة
٢ ص
(٢)
مقدّمة في نبذ من أحوال (المصنف)
٢ ص
(٣)
قال فيه بعض من جازم تبنى الفضيلة و الأدب
٣ ص
(٤)
و فضائله
٣ ص
(٥)
الأخبار الواردة في المكاسب
٣ ص
(٦)
القول في شرح رواية تحف العقول
٣ ص
(٧)
في تقسيم المكاسب
٥ ص
(٨)
فالاكتساب المحرم أنواع
٩ ص
(٩)
ينبغي هيهنا تقديم أمور تفيد بصيرة في المبحث
٩ ص
(١٠)
الأوّل ان الأصل الاولى في العقود فسادها
٩ ص
(١١)
الثاني ان اليد دليل الملك في الشبهات الموضوعية
١٠ ص
(١٢)
الثالث انك قد عرفت ان مقتضى الأصل الاولى في المعاملات هو الفساد
١٠ ص
(١٣)
النوع الأول مما يحرك الاكتساب به الأعيان النجسة عدا ما استثنى
١٠ ص
(١٤)
المسألة الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم
١٢ ص
(١٥)
فرعان
١٢ ص
(١٦)
الأول حكم ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه
١٢ ص
(١٧)
الثاني جواز بيع بول الإبل
١٤ ص
(١٨)
المسألة الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان
١٥ ص
(١٩)
فرع حكم بيع الأرواث الطاهرة
١٧ ص
(٢٠)
المسألة الثالثة يحرم المعاوضة على الدم
١٨ ص
(٢١)
فرع حكم بيع الدم الطاهر
١٩ ص
(٢٢)
المسألة الرابعة في حرمة بيع المنى لنجاسته و عدم الانتفاع به
١٩ ص
(٢٣)
المسألة الخامسة يحرم المعاوضة على الميتة و اجزائها التي تحلها الحياة من ذي النفس السّائلة
٢٠ ص
(٢٤)
فرعان
٢٢ ص
(٢٥)
الأول حكم بيع الميتة منضمة إلى مذكى
٢٢ ص
(٢٦)
الثاني حكم المعاوضة على الميتة من غير ذي النفس السائلة
٢٦ ص
(٢٧)
المسألة السادسة حرمة التكسب بالخمر و كل مسكر مائع و الفقاع
٢٦ ص
(٢٨)
المسألة السابعة حرمة التكسب بالكلب الهراش و الخنزير
٢٦ ص
(٢٩)
المسألة الثامنة حرمة المعاوضة على الأعيان المتنجسة غير القابلة للطهارة
٢٧ ص
(٣٠)
أما المستثنى من الأعيان المتقدمة
٢٨ ص
(٣١)
المسألة الأولى جواز بيع العبد الكافر بأقسامه
٢٨ ص
(٣٢)
المسألة الثانية جواز المعاوضة على غير الكلب الهراش في الجملة
٢٩ ص
(٣٣)
المسألة الثالثة جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى
٣١ ص
(٣٤)
المسألة الرابعة جواز المعاوضة على الدهن المتنجس
٣٣ ص
(٣٥)
الإشكالات التي تقع في الاكتساب بالدهن المتنجس
٣٤ ص
(٣٦)
الأول هل أن صحة البيع مشروطة باشتراط الاستصباح
٣٤ ص
(٣٧)
الثاني هل يجب الإعلام مطلقا أو لا و هل وجوبه نفسي أو شرطي
٣٥ ص
(٣٨)
الثالث هل يجب كون الاستصباح تحت السماء
٣٧ ص
(٣٩)
الرابع يجوز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح
٣٨ ص
(٤٠)
بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته أو أصالة العكس
٤٣ ص
(٤١)
و ينبغي تذييل البحث عن الاكتساب بالأعيان النجسة بالتنبيه على أمور
٤٧ ص
(٤٢)
الأول انه ذكر في مفتاح الكرامة انه لا فرق في ذلك يعنى النجس الذي لا يقبل التطهير بين المائع و الجامد
٤٧ ص
(٤٣)
الثاني ان البيع المحرم و كذا غيره من العقود المحرمة بالتعلق بما يحرم الاكتساب به هل هي فاسدة ايضا أم محرمة من دون فساد
٤٧ ص
(٤٤)
الثالث انه قال بعض الأساطين فيما لو علم أحد المتبايعين يكون المبيع من الأعيان النجسة
٤٨ ص
(٤٥)
الرّابع انه قد علم حرمة الانتفاع بالنجاسات العينية بالأكل و الشرب و اباحة اتخاذها لعلف الدواب و إطعام الجوارح
٤٨ ص
(٤٦)
الخامس ان حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة في حال الاختيار مما لا اشكال فيه
٤٩ ص
(٤٧)
المسئلة الاولى في حكم شربها في مقام الاضطرار
٤٩ ص
(٤٨)
المسئلة الثانية في حكم التداوي بها من المرض شربا
٥٠ ص
(٤٩)
المسئلة الثالثة في حكم التداوي من رمد العين بالاكتحال به
٥١ ص
(٥٠)
المسئلة الرابعة في حكم الاحتقان بالمسكر
٥١ ص
(٥١)
السّادس ان شعر الكافر أو الكافرة لا ريب في كونه نجس العين لكن هل يجوز الانتفاع به
٥١ ص
(٥٢)
النوع الثاني مما يحرم التكسب به ما يحرم لتحريم ما يقصد به
٥١ ص
(٥٣)
القسم الأول ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص إلا الحرام
٥٢ ص
(٥٤)
الأول مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام هياكل العبادة
٥٢ ص
(٥٥)
الثاني مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات القمار
٥٣ ص
(٥٦)
الثالث مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات اللهو
٥٤ ص
(٥٧)
الرابع مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام أواني الذهب و الفضة
٥٤ ص
(٥٨)
الخامس مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام الدراهم المغشوشة
٥٤ ص
(٥٩)
القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة
٥٥ ص
(٦٠)
المسألة الأولى بيع العنب على ان يعمل خمرا و الخشب على ان يعمل صنما
٥٥ ص
(٦١)
المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله خمرا
٥٦ ص
(٦٢)
القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا
٦٠ ص
(٦٣)
النوع الثالث ممّا يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
٦٣ ص
(٦٤)
النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه
٦٦ ص
(٦٥)
المسألة الأولى مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تدليس الماشطة
٦٦ ص
(٦٦)
المسألة الثانية مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تزيين الرجل بما يحرم عليه
٦٧ ص
(٦٧)
المسألة الثالثة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة
٦٧ ص
(٦٨)
المسألة الرابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تصوير ذوات الأرواح
٦٨ ص
(٦٩)
بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصّور و غيرها
٧٤ ص
(٧٠)
المسألة الخامسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التطفيف
٧٥ ص
(٧١)
المسألة السادسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التنجيم
٧٦ ص
(٧٢)
الأول جواز الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على حركة الكواكب
٧٦ ص
(٧٣)
الثاني جواز الإخبار بحدوث الأحكام عند الاتصلات الفلكية
٧٦ ص
(٧٤)
الثالث حكم الإخبار مستندا إلى تأثير الاتصالات الفلكية
٧٦ ص
(٧٥)
الرابع اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات
٧٧ ص
(٧٦)
الأول الاستقلال في التأثير
٧٧ ص
(٧٧)
الثاني انها تفعل الآثار المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
٧٨ ص
(٧٨)
الثالث استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار
٧٩ ص
(٧٩)
الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف
٧٩ ص
(٨٠)
المسألة السابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه حفظ كتب الضلال
٨٠ ص
(٨١)
المسألة الثامنة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الرشوة
٨٠ ص
(٨٢)
فروع في اختلاف الدافع و القابض
٨٧ ص
(٨٣)
المسألة التاسعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه سب المؤمن
٨٨ ص
(٨٤)
المسألة العاشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه السحر
٨٩ ص
(٨٥)
المقام الأول في المراد بالسحر
٨٩ ص
(٨٦)
المقام الثاني في حكم الأقسام المذكورة
٩٠ ص
(٨٧)
بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر
٩٠ ص
(٨٨)
المسألة الحادي عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الشعبذة
٩١ ص
(٨٩)
المسألة الثانية عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغش
٩١ ص
(٩٠)
المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء
٩٨ ص
(٩١)
بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء
١٠٧ ص
(٩٢)
الأول استثناء الحداء من حرمة الغناء
١٠٧ ص
(٩٣)
الثاني استثناء غناء المغنية في الأعراس
١٠٨ ص
(٩٤)
المسألة الرابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغيبة
١٠٩ ص
(٩٥)
بقي الكلام في أمور
١١٥ ص
(٩٦)
الأول حقيقة الغيبة
١١٥ ص
(٩٧)
بقي الكلام في انه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب أو يكفي ذكره عند نفسه
١١٨ ص
(٩٨)
الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
١١٨ ص
(٩٩)
الثالث فيما استثني من الغيبة
١١٨ ص
(١٠٠)
موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم
١١٩ ص
(١٠١)
الرابع حرمة استماع الغيبة
١١٩ ص
(١٠٢)
خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
١٢٠ ص
(١٠٣)
المسألة الخامسة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القمار
١٢٠ ص
(١٠٤)
الثانية اللعب بآلات القمار من دون رهن
١٢٠ ص
(١٠٥)
الثالثة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة
١٢٠ ص
(١٠٦)
الرابعة المغالبة بغير عوض في غير المنصوص على جواز المسابقة فيه
١٢٢ ص
(١٠٧)
المسألة السابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القيافة
١٢٢ ص
(١٠٨)
المسألة الثامنة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكذب
١٢٢ ص
(١٠٩)
الكلام في مقام الأول أنه من الكبائر
١٢٢ ص
(١١٠)
المقام الثاني و هو مسوغات الكذب
١٢٢ ص
(١١١)
المسألة التاسعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكهانة
١٢٣ ص
(١١٢)
المسألة العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه اللهو
١٢٣ ص
(١١٣)
المسألة الحادية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه مدح من لا يستحق المدح
١٢٤ ص
(١١٤)
المسألة الثانية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه معونة الظالمين في ظلمهم بالأدلة الأربعة
١٢٥ ص
(١١٥)
المسألة الثالثة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النجش
١٢٦ ص
(١١٦)
المسألة الرابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النميمة
١٢٧ ص
(١١٧)
المسألة الخامسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النوح بالباطل
١٢٧ ص
(١١٨)
المسألة السادسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الولاية من قبل الجائر
١٢٩ ص
(١١٩)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٣١ ص
(١٢٠)
الأول إباحة ما يلزم الولاية بالإكراه من المحرمات عدا إراقة الدم
١٣١ ص
(١٢١)
الثاني بما ذا يتحقق الإكراه
١٣١ ص
(١٢٢)
الثالث هل يعتبر العجز عن التفصي من المكره عليه
١٣٢ ص
(١٢٣)
بقي الكلام هل يشمل الدم الجرح و قطع العضو
١٣٣ ص
(١٢٤)
رسالة النجاشي إلى الإمام الصادق ع في أمر الولاية
١٣٣ ص
(١٢٥)
المسألة السابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه هجاء المؤمن
١٣٥ ص
(١٢٦)
النوع الخامس مما يحرم التكسب به
١٣٥ ص
(١٢٧)
خاتمة تشتمل على مسائل
١٤٧ ص
(١٢٨)
الأولى حرمة بيع المصحف
١٤٧ ص
(١٢٩)
المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة
١٤٨ ص
(١٣٠)
المسألة الثالثة ما يأخذه السلطان باسم الخراج و المقاسمة و الزكاة
١٦٢ ص
(١٣١)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٦٣ ص
(١٣٢)
الأول هل يشمل جواز شراء الخراج لما لم يأخذه الجائر بعد
١٦٣ ص
(١٣٣)
الثاني هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج فلا يجوز منعه منه
١٦٣ ص
(١٣٤)
الثالث هل يحل خراج ما يعتقده الجائر خراجيا و إن كان عندنا من الأنفال
١٦٤ ص
(١٣٥)
الرابع المراد من السلطان هو الجائر المدعي للرئاسة العامة
١٦٤ ص
(١٣٦)
السادس المناط في قدر الخراج
١٦٤ ص
(١٣٧)
السابع هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج
١٦٤ ص
(١٣٨)
الثامن ما يعتبر في كون الأرض خراجية
١٦٤ ص

غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - الأول استثناء الحداء من حرمة الغناء

انما يكون بتذكر أحواله (عليه السلام) و كون (مطلقا) البكاء خيرا ممنوع من ان تخصيص علة البكاء على الحسين (عليه السلام) بتذكر أحواله فقط أمر مخالف للوجدان فانا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ و الأصوات ففيه انه بعد الاعتراف بتأثير الألفاظ و الأصوات في حصول البكاء لا يبقى كون مثل هذا البكاء بكاء على الحسين (عليه السلام) بان يضاف اليه (عليه السلام) امرا وجدانيا حتى يجعل الوجدان حاكما فيه كما فعله هو (رحمه الله) ضرورة ان اللازم (حينئذ) عرض هذا على أهل العرف و ملاحظة انهم إذا علموا بكون مثل هذا البكاء مما قد هيجه الأصوات و النغمات فأحدثت للإنسان رقة و بكاء هل يحكمون بكونه بكاء على الحسين (عليه السلام) فيضيفونه إليه أم لا فتحكيم الوجدان في هذا المقام ممّا لا وجه له ثم ان الظاهر انه بعد الرجوع الى العرف يفرقون بين فصاحة الراثى و غنائه من حيث ان الثاني له قوة تأثير في ذكر الأمور المحبوبة المفقودة و كون حدوث البكاء من أجل فراقها دون الأول فإنه لعدم استكمال قوته لا يعد سببا خاصا فالباكى لمرثية الفصيح يقال عليه انه باك على الحسين (عليه السلام) لأن الفصاحة لم يحصل منها الا قوة إحسان ذكر الحسين (عليه السلام) بخلاف الباكي في مرثية المغني المهيج لذكر الأمور المحبوبة المفقودة التي يبكي لفراقها فان الغناء أورث التذكر لأمور خارجة عن مصائبه فتدبر و اما ما ذكره في ذيل قوله و اما قول المعترض مع ان عموم رجحان (انتهى) من تعارض عمومات حرمة الغناء و حرمة رجحان الإعانة على البر و الرجوع الى الأصل في مورد التعارض ففيه ان عمومات حرمة الغناء حاكمة على عموم الأمر بالتعاون على البر و التقوى بل على غيره من عوامر العبارات و المثوبات و لا يمنع من ذلك كون النسبة بينهما هو العموم من وجه فان لسان الحكومة لا يتفاوت فيه كون النسبة هي العموم و الخصوص (مطلقا) أو من وجه و من هنا يعلم ان عمومات النهى عن الغناء حاكمة على نفس أوامر المرثية (أيضا) و لا يقدح كون النسبة هي العموم من وجه و الا لتحقق التعارض من وجه بين ما دل على قضاء حاجة المؤمن مثلا و النهى عن اللواط و الزنا و الكذب و غيرها من المحرمات و من المعلوم بطلانه فان من ضروريات الشرع انه لا يطاع بما يعصى به هذا و حكى عن بعض الأساطين في شرحه على القواعد مسلك أخر و هو ان الغناء و المرثية متغايران موضوعا فلا يجتمعان فان من دخل الدار فسمع صوت الراثى يقول ان هذه مرثية بخلاف ما لو سمع الغناء و لا يطلق على أحدهما اسم الأخر عرفا و لم يحضرني كلامه حتى أراجع و لكن هذا الذي ذكرناه مما لا يخفى سقوطه لان الغناء كما عرفت إما هو الصّوت المطرب المرجع فيه كما هو المشهور أو هو الصّوت اللهوي أو غيرهما و أيا ما كان فاجتماعه مع المرثية مما لا خفاء فيه

قوله خصوصا الّتي من مقدماتها

يعنى المستحبات الّتي هي من مقدمات المحرمات لان حكم المقدمة لا يسير إلى ذي المقدمة بل الاولى عكس ذلك

قوله و السّر في ذلك ان دليل الاستحباب انما يدلّ على كون الفعل لو خلى و طبعه خاليا عما يوجب لزوم أحد طرفيه فلا ينافي ذلك طرو عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه كما إذا صار مقدمة الواجب و صادفه عنوان محرم

(انتهى) ظاهر هذا الكلام يوهم ان كون تعلق حكم الاستحباب بموضوعه الّذي هو فعل المكلف مع قطع النظر عن الأمور الخارجية و هو ما أشار بقوله لو خلى و طبعه من خواص أدلة الاستحباب و لوازمها بحسب الطبع حتى ان أدلة الوجوب و الحرمة و غيرهما ليست بهذه المثابة و انها لا تفيد تعلق أحكامها بموضوعاتها لو خليت و طباعها و ليس (كذلك) لان كل حكم انما يعرض موضوعه من حيث هو غالبا فالتقييد بقوله لو خلى و طبعه ليس للاحتراز عن الوجوب و الحرمة مثلا بان لا يكونا يعرضان موضوعيهما لو خليا و طبعهما و انما هو لبيان الواقع في المقام نعم خلوه عما يوجب لزوم أحد طرفيه لا يوجد في الوجوب و الحرمة فهو مميز له عنهما فالحاصل ان أدلة الاستحباب لما كان مفادها الخلو عن لزوم أحد الطرفين و كان ذلك بحسب ذاته لو خلى و طبعه لم يكن لها قوة رفع الحرمة عن العنوان الذي اجتمع معه بل كان اللازم عكس ذلك

[بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء]

[الأول استثناء الحداء من حرمة الغناء]

قوله بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء

(الظاهر) ان وجه اسناد الاستثناء الى المشهور هو وجود القائل بعدم الاستثناء و قد صرّح به المولى المحقق البهبهاني (رحمه الله) في حواشي (المسالك) حيث قال بعد جعل الكلام في الغناء في مقامين أولهما في تعريفه ما لفظه الثاني انه هل يستثني منه شيء أم كله حرام و على الأول أي شيء يستثني اختار عدم الاستثناء جماعة كما ذكره (الشارع) الى ان قال دليل هؤلاء إطلاقات الأخبار انتهى و سبقه الى مثل ذلك في (المسالك) كما أشار إليه

قوله و قد صرّح بذلك في شهادات (الشرائع) و (القواعد) و (الدروس)

و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في شرح الإرشاد و قد استثنى الحداء بالمد و هو سوق الإبل بالغناء لها و على تقدير صحة استثنائه يمكن اختصاصه بكونه للإبل فقط كما هو مقتضى الدليل و يمكن التعدي (أيضا) الى البغال و الحمير انتهى

قوله و على تقدير كونه من الأصوات اللهوية كما يشهد به استثناؤهم إياه من الغناء بعد أخذهم الإطراب في تعريفه فلم أجد ما يصلح لاستثنائه

(انتهى) هذا الكلام يعطى الشك في كونه من افراد الغناء و قد وقع التصريح به من بعض الأواخر قال في الجواهر بل ربما ادعى ان الحداء قسيم للغناء بشهادة العرف و (حينئذ) يكون خارجا عن الموضوع لا عن الحكم و لا بأس به انتهى و قد أشار (المصنف) (رحمه الله) الى توهينه بقوله كما يشهد (انتهى) مضافا الى ما يمكن ان يقال انه إذا صدق عليه تعريف الغناء و هو الصوت المطرب المرجع فيه كما هو المشهور أو الصّوت المرجع فيه الملهى كما هو مذاق (المصنف) (رحمه الله) لم يبق مجال لدعوى كونه قسيما ثمّ ان التحقيق على تقدير كونه من الغناء انا ان قلنا بأنه لم يثبت حرمة الغناء على وجه كلى و انما ثبت بالإجماع في غير موارد الاستثناء و اما هي فباقية تحت الأصل الاولى الذي هو الإباحة (فحينئذ) يتجه الحكم بجواز الحداء استناد الى الأصل لعدم قيام الإجماع على حرمته بل قد عرفت ان بعضهم ادعى شهرة الجواز و ان قلنا بثبوت حرمته على وجه العموم فليس هناك ما يصلح لاستثناء الحداء بخصوصه

قوله عدا رواية نبوية ذكرها في (المسالك) من تقرير النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعبد اللّه بن رواحة حيث حدا للإبل و كان حسن الصّوت و في دلالته و سنده ما لا يخفى

الرواية المشار إليها عبارة عن المرسل انه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال لعبد اللّه بن رواحة حرك بالنوق فاندفع يرتجز و كان عبد اللّه جيد الحداء و كان مع الرجال و كان أنجشة مع النساء فلما سمعه تبعه فقال (عليه السلام) لأنجشه رويدك رفقا بالقوارير و أنجشة بفتح الهمزة و الجيم من خدام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و كان معروفا بالمهارة في سوق الإبل بالحداء و قوله تبعه معناه ان أنجشة تبع عبد اللّه بن رواحة في الحداء و كنى بالقوارير عن النساء ورده (المصنف) (رحمه الله) من حيث السند و الدلالة امّا الأول فلان إرساله يمنع من العمل به و لا جابر له لعدم تحقق الشهرة على طبق مؤداه بل في الجواهر لعل المحقق خلافها و امّا الثاني فلان ما تضمّنه انما هو من قضايا الأحوال التي لم يعلم كيفية وقوعها فلا يصحّ التمسّك بعمومه و الى هذا أشار في الجواهر بقوله و عدم معلومية كون ذلك منه على صفته يعنى كون الحداء الواقع من عبد اللّه بن رواحة على صفة الغناء ثم لا يخفى انه على تقدير العمل به لا بد من الاقتصار على مورده من سوق الإبل فلا وجه للتعدي إلى غيره من سوق البغال و الحمير أو غير ذلك كاستعماله في المراثي على تقدير عدم استثنائها كما صدر من بعض العوام في عصرنا و قال المولى المحقق البهبهاني (رحمه الله) في حواشي (المسالك) و منهم من استثنى الحداء و اعترف غير