تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣ - البحث الثاني في أقسامه
و حمل اللفظ عليه عند التجرد، لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ [١] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [٢]، و لأنّ حمله على البعض تحكّم، و عدم حمله على شيء إخراج اللفظ عن الإفادة [٣].
و الجواب: أنّ الخبر محذوف في الأوّل، و (السجود) المراد به الخشوع، و الفائدة موجودة و هي دلالة اللفظ [٤] على أحدهما [٥] لا بعينه.
البحث الرابع: في أنّه على خلاف الأصل، إذ المراد بالذات من وضع الألفاظ [٦] إنّما هو إعلام السامع ما في ضمير المتكلم، و قد تتبعه امور أخر مرادة بالعرض، و إنّما تحصل الغاية الذاتية عند اتحاد الوضع، فإنّه [٧] على تقدير تعدده تكون نسبة المعاني إلى اللفظ واحدة فلا يتخصص أحدها بالفهم فتنتفي الغاية [٨]، و لأنّ الاشتراك و عدمه لو تساويا لما حصل سبق ما ادعي الوضع فيه دون غيره،
- ١٩٩ ه فتوفي بها سنة ٢٠٤ ه و قبره معروف في القاهرة. أفتى و هو ابن عشرين سنة، له تصانيف كثيرة أشهرها (الأمّ) في الفقه سبع مجلدات و (الرسالة) في اصول الفقه، و (المسند) في الحديث. راجع: الأعلام للزركلي: ٦/ ٢٦.
[١]- الأحزاب/ ٥٦.
[٢]- الحج/ ١٨.
[٣]- المحصول: ١/ ٢٦٨- ٢٦٩، ٢٧١.
[٤]- في أ، ب، د، ه: (الدلالة) بدل (دلالة اللفظ).
[٥]- في ب: (أحد هذه) بدل: (أحدهما).
[٦]- في ب، د: (اللفظ).
[٧]- في ج، د: (لانّه).
[٨]- في ط: (الفائدة) بدل: (الغاية).