تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨ - البحث الخامس الأقرب أنّه
و إن تراخى القول كان ناسخا [١] فيمن يدل عليه.
و إن جهل تقدم الفعل قدم القول، لقوة دلالته، لاستغنائه عن الفعل دون العكس، و للعلم بتناول القول لنا دون الفعل، لجواز تأخره [٢] فيكون متناولا لنا و تقدمه فلا يتناولنا.
البحث الخامس: الأقرب أنّه (عليه السلام) قبل النبوة لم يكن متعبدا بشرع أحد، و إلّا لاشتهر، و لافتخر به أربابها.
و نمنع عموم دعوة من سبقه (عليه السلام) له [٣] أو وصول شرعه إليه بالتواتر. و ركوب الدابة حسن عقلا، و كذا أكل اللحم المذكّى، إذ لا ضرر فيه. و طوافه بالبيت لا يدل على وجوبه.
و أمّا بعد النبوة فالحق أنّه كذلك. و أخطأ من زعم أنّه متعبد بشرع إبراهيم أو موسى أو عيسى (عليهم السلام) [٤]، لأنّه اوحي إليه كما اوحي إليهم، فشرعه أصل، و لم يجب رجوعه إليهم في الحوادث، بل كان ينتظر الوحي، و غضب على عمر حيث
[١]- في ج، ط: (نسخا).
[٢]- في أ، ج، ط: (تأخيره).
[٣]- لم ترد في ج، ط: (له).
[٤]- اختار ذلك الشيرازي في: التبصرة: ٢٨٥، و ابن الحاجب في: المنتهى: ٢٠٥، و نسبه ابن قدامة في روضة الناظر: ١٤٢، إلى التميمي و الحنفية، و قال الآمدي في: الإحكام: ٢/ ٢٧٨:
«نقل عن أصحاب أبي حنيفة، و عن أحمد في إحدى الروايتين عنه، و عن بعض أصحاب الشافعي».