تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢ - البحث الثالث المكلف إن أمكن خلوّه عن كل فعل،
كون الشيء مأمورا به منهيا عنه، فيبقى في عهدة التكليف.
و أمّا الثاني: فلأنّه لا استبعاد في أن يقول الشارع: (لا تبع وقت النداء، و إن بعت ملكت الثمن)، و لأنّه لو دل على الفساد لدل إمّا بمنطوقه أو بمفهومه، و القسمان باطلان، أمّا الأوّل: فلأنّ النهي يدل على الزجر لا غير. و أمّا الثاني:
فلانفكاكه عنه في التصوّر، و لا يتأتّى مثله في العبادات، لأنّ الفساد فيها عدم موافقتها لأمر الشارع [١]، و في المعاملات عدم ترتب حكمها عليها.
و كما لا يدل على الفساد فكذا [٢] لا يدل على الصحّة، لقوله (عليه السلام) «دعي الصلاة أيام أقرائك» [٣].
البحث الثالث: المكلف إن أمكن خلوّه عن كل فعل،
كالمستلقي- على [٤] القول ببقاء الأكوان و استغناء الباقي- أمكن قبح الجميع، فجاز النهي عن جميع أفعاله، و إن لم يمكن خلوه من [٥] الجميع، امتنع قبح الجميع، و إلّا لكان معذورا فيه، لعدم تمكنه من تركه.
و يصح قبح جميع أفعاله على وجه و حسنها على آخر، فالخارج من الدار
[١]- في أ، ج، ط: (الشرع).
[٢]- في ب: (كذلك). و في د، ه: (فكذلك).
[٣]- كذا حكى الحديث الفخر الرازي في المحصول: ٢/ ٣٠١، و لكنّه منقول بالمعنى، فهو مضمون حديث فاطمة بنت أبي حبيش، فراجعه في: جامع الاصول: ٦/ ٢٦٨- ٢٧١ رقم (٥٤١٠) و (٥٤١١).
[٤]- في ب، ج، د، ه: (مع).
[٥]- في ب، د، ه: (عن).