تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩ - البحث الثاني في الواجب الموسّع
و الجبائيان [١]، لأنّه إن ساوى الصلاة في جميع الامور المعتبرة سقط التكليف به، و إلّا لم يكن بدلا، و لأنّه إن وجب في الوسط لزم مخالفة البدل للمبدل، و إلّا لزم سقوطه في الأوّل، و لأنّ الأمر دل على الصلاة خاصّة، و إيجاب [٢] البدل بغير دليل تكليف بما لا يطاق.
احتج المخالف ب: أنّ الصلاة يجوز تركها في أوّل الوقت، فلا تكون واجبة [٣].
و أجاب المرتضى (رحمه اللّه) ب: أنّ الفاصل بينهما وجوب العزم [٤].
و الحق: أنّ وجوب العزم من أحكام الإيمان، و أنّ مرجع هذا الواجب إلى الواجب [٥] المخيّر، فكما [٦] لا يسقط الوجوب عن كل واحد بتجويز تركه إلى الآخر، كذلك أوّل الوقت و وسطه و آخره.
البحث الثالث: في الواجب على الكفاية. و هو: كل فعل تعلّق غرض الشارع بإيقاعه لا من مباشر معيّن. و هو واقع، كالجهاد، و هو واجب على الجميع و يسقط بفعل البعض، لاستحقاقهم أجمع الذمّ و العقاب لو تركوه، و لا استبعاد في إسقاط الواجب بفعل الغير. و التكليف فيه موقوف على الظن، فإن ظنّت طائفة قيام غيرها
[١]- المعتمد: ١/ ١٢٥، المحصول: ٢/ ١٧٤- ١٧٥، الإحكام: ١/ ٩٢. و الجبّائيان هما: أبو علي الجبّائي، و ابنه أبو هاشم. تقدمت ترجمتهما.
[٢]- في ب، د، ه: (فإيجاب).
[٣]- الذريعة: ١/ ١٥١، المعتمد: ١/ ١٢٩، التبصرة: ٦٢، المحصول: ١/ ١٧٦، الإحكام: ١/ ٩٣.
[٤]- الذريعة: ١/ ١٥٢.
[٥]- كلمة: (الواجب) زيادة من ج، ط.
[٦]- في ج، ط: (و كما).