تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١١١ - البحث الثاني في الواجب الموسّع
احتج المخالف ب: أنّ المأمور به الصلاة مطلقا، و المنهي عنه [١] الغصب، فتغاير المتعلق، كما في الصلاة في الأمكنة المكروهة [٢].
و الجواب: أنّ النهي عن الأمكنة المكروهة نهي عن وصف منفك عن الصلاة، كنفار الإبل في المعطن، و التعرض للسيل في الوادي، و منع المارة في الجادة، و شبهها.
البحث الخامس: الأمر بالشيء يستلزم النهي عن الضد [٣] العام، لأنّه للوجوب، و لا يتحقق إلّا بالمنع من الترك. و أمّا الضد [٤] الوجودي فلازم بالعرض.
و ما [٥] يجوز تركه لا يكون فعله واجبا، و قول الكعبي [٦] بوجوب المباح [٧]
[١]- في أ، ب، د، ه: (النهي عن).
[٢]- المستصفى: ١/ ٩٢- ٩٣، المحصول: ٢/ ٢٨٥- ٢٨٦، الإحكام: ١/ ١٠٠، المنتهى: ٣٨.
[٣]- في ب، د، ه: (ضده).
[٤]- لم ترد في ط: (الضد).
[٥]- في أ، ج، ط: (فما).
[٦]- هو: عبد اللّه بن أحمد من محمود الكعبي، من بني كعب، البلخي الخراساني، أبو القاسم:
أحد أئمة المعتزلة. كان رأس طائفة منهم تسمّى (الكعبية) و له آراء و مقالات في الكلام انفرد بها. و هو من أهل بلخ ولد سنة ٢٧٣ ه، و أقام ببغداد مدّة طويلة، و توفي ببلخ سنة ٣١٩ ه.
له كبت، منها (التفسير) و (تأييد مقالة أبي الهذيل) و (الطعن على المحدّثين). قال الخطيب البغدادي: صنّف في الكلام كتبا كثيرة و انتشرت كتبه ببغداد. و قال السمعاني: من مقالته أنّ اللّه تعالى ليس له إرادة و أنّ جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة و لا مشيئة منه لها. راجع: الأعلام للزركلي: ٤/ ٦٥- ٦٦.
[٧]- فقد ذهب الكعبي و أتباعه من المعتزلة إلى إنكار المباح في الشرع، و بعبارة اخرى: ادّعى و أتباعه أنّ المباح مأمور به، لأنّه ما من فعل يوصف بكونه مباحا إلّا و يتحقق بالتلبس به-