تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٣ - حسب حسب
على فُعْلٍ أَوْ فُعَلاَءَ [١] ، الجَوَابُ أَنَّ أَفْعَلَ يُجْمَعُ عَلَى أَفَاعِلَ إِذَا كَانَ اسْماً عَلَى كُلِّ حَالٍ، و هَاهُنَا، فكَأَنَّهُمْ سَمَّوْا، مَوَاضِعَ كُلِّ وَاحِدٍ منها أَحْسَبَ ، فَزَالَتِ الصِّفَةُ بِنَقْلِهِمْ إِيَّاهُ إِلى العَلَمِيَّة فتنَزَّل مَنْزِلَةَ الاسمِ المَحْضِ، فجَمَعُوه على أَحَاسِبَ ، كما فَعَلُوا بأَحَاوِصَ [٢] و أَحَاسِنَ في اسْمِ مَوْضِعٍ، و قد يأْتِي، كذا في المعجم.
و حَسِبَهُ كَذَا كَنَعِمَ يَحْسِبُهُ و يَحْسَبُه فِي لُغَتَيْهِبالفَتحِ و الكَسْرِ[و الكَسرُ] [٣] أَجْوَدُ اللُّغَتَيْنِ، حِسَاباً و مَحْسَبَةً بالفَتْح و مَحْسِبَةَ بالكسْر و حِسْبَاناً
____________
١٢ *
: ظَنَّهُ، و مَحْسِبَةٌ بكَسْرِ السِّينِ مَصْدَرٌ نَادِرٌ على مَنْ قَالَ يَحْسَبُ بِالفَتْحِ [٤] ، و أَمَّا مَن قال يَحْسِبُ فَكَسَرَ فَلَيْسَ بِنَادِرٍ وتَقُولُ: مَا كَان في حِسْبَانِي كذا، و لا تَقُل: مَا كَانَ في حِسَابِي ، كذا فِي مُشْكِلِ القُرْآنِ لاِبْنِ قُتَيْبَةَ، و في الصَّحَاح: و يقال: أَحْسِبُهُ : بالكَسْرِ، و هو شَاذٌّ لِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ كان مَاضِيهِ مَكْسُوراً فَإِنَّ مُسْتَقْبَلَهُ يَأْتِي مَفْتُوحَ العَيْنِ نَحْو عَلِمَ يَعْلَمُ إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ جَاءَتْ نَوَادِرَ، حَسِبَ يَحْسَبُ و يَحْسِبُ [٥] وَ يَئِسَ يَيْأَسُ وَ يَيْئِسُ و نَعِمَ يَنْعَمُ و يَنْعِمُ، فإِنَّهَا جَاءَتْ مِن السَّالِمِ بالكَسْرِ و الفَتْحِ، و مِن المُعْتلِّ مَا جَاءَ مَاضِيهِ و مُسْتَقْبَلُهُ جَمِيعاً بالكَسْرِ[نحو] [٦] : وَمِقَ يَمِقُ وَ وَفِقَ يَفِقُ[وَ وَثِقَ يَثِقُ] [٦] وَ وَرِعَ يَرِعُ وَ وَرِمَ يَرِمُ وَ وَرِثَ يَرِثُ، وَ وَرِيَ الزَّنْدُيَرِي وَ وَلِيَ يَلِي، و قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى لاََ تَحْسَبَنَّ * [٧] و لا تَحْسِبَنَّ و قولُه تَعَالَى أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ [٨] وَ ١٤- رَوَى الأَزْهَرِيُّ عن جَابِرِ بنِعَبْدِ اللََّه الأَنْصَارِيِّ رَضِي اللََّه عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم قَرَأَ يَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [٩] .
و الحِسْبَةُ و الحَسْبُ
____________
١٣ *
و التَّحْسيبُ : دَفْنُ المَيِّتِ فِي الحِجَارَةِ قَالَهُ الليثُ أَوْ مُحَسَّباً بِمَعْنَى مُكَفَّناًو أَنْشَدَ:
غَدَاةَ ثَوَى فِي الرَّمْلِ غَيْرَ مُحَسَّبِ
أَي غَيْرَ مَدْفُونٍ و قيل، غيرَ مُكَفَّنٍ وَ لاَ مُكَرَّمٍ، و قيل: غَيْرَ مُوَسَّدٍ، و الأَوَّلُ أَحْسَنُ، قال الأَزهريُّ: لا أَعْرِفُ التَّحْسِيبَ بمَعْنَى الدَّفْنِ في الحِجَارَةِ و لا بِمَعْنَى التَكْفِينِ، و المَعْنَى في قَوْلِه غَيْرَ مُحَسَّبِ أَيْ غَيْرَ مُوَسَّدٍ، و قد أَنْكَرَهُ ابنُ فَارِسٍ أَيضاً كالأَزْهَرِيِّ، و نقَلَه الصاغانيُّ. وَ حَسَّبَهُ تَحْسِيباً : وَ سَّدَهُ، و حَسَّبَهُ : أَطْعَمَهُ و سَقَاهُ حَتَّى شَبِع وَ رَوِيَ، كَأَحْسَبَهُ، و تَحَسَّبَ الرجلُ تَوَسَّدَ، ومن المَجَازِ: تَحَسَّبَ الأَخْبَارَ:
تَعَرَّف و تَوَخَّىوَ خَرَجَا يَتَحَسَّبَانِ الأَخْبَارَ: يَتَعَرَّفَانِهَا، و عن أَبِي عُبَيْدَ: ذَهَبَ فُلانٌ يَتَحَسَّبُ الأَخْبَارَ أَي يَتَحَسَّسُهَا وَ يَتَجَسَّسُهَا بالجِيمِ و يَطْلُبُها، تَحَسُّباً ، و ١٦- في حَدِيثِ الأَذَانِ «أَنهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَسَّبُونَ الصَّلاةَ فَيَجِيئونَ بلا دَاعٍ». أَيْ يَتَعَرَّفُونَ و يَتَطَلَّبُونَ وَقْتَها و يتَوَقَّعُونَهُ، فَيَأْتُونَ المَسْجِدَ قَبْلَ[أَنْ يَسْمَعُوا] [١٠] الأَذَانِ، و المَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ «يَتَحَيَّنُونَ»أَي يَطْلُبُونَ حِينَهَا، و ١٦- في حديث بَعْضِ الغَزَوَاتِ «أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الأَخْبَارَ». أَي يَتَطَلَّبُونَهَا و تَحَسَّبَ الخَبَرَ: اسْتَخْبَرَ عنه حِجَازِيَّةٌ، و قَالَ أَبو سِدْرَةَ الأَسَدِيُّ، و يُقَال إِنَّهُ هُجَيْمِيٌّ:
تَحَسَّبَ هَوَّاسٌ وَ أَيْقَنَ أَنَّنِي # بِهَا مُفْتَدٍ مِنْ وَاحِدٍ لاَ أُغَامِرُهْ
يَقُولُ تَشَمَّمَ هَوَّاسٌ-و هو الأَسَدُ-نَاقَتِي فَظَنَّ أَنّي أَتْرُكُهَا له و لا أُقَاتِلُهُ.
و احْتَسَبَ فُلاَنٌ عَلَيْهِ: أَنْكَرَعليه قَبِيحَ عَمَلِه و منه المُحْتَسِبُ ، يُقَالُ: هُوَ مَحْتَسِبُ البَلَدِ، وَ لاَ تَقُلْ مُحْسِبُه ، و احْتسب فلانٌ ابْناًلَهُ أَوْ بِنْتاً إِذَا مَاتَ كَبِيراً [١١] ، فإِنْ مَات صَغِيراًلَمْ يَبلُغِ الحُلُمَ قيل: افْتَرَطَهُفَرَطاً، و ١٦- في الحَدِيثِ
____________
[١] في معجم البلدان: فعلان.
[٢] فالأَحاوص جمع أحوص، و هو الضيق العين، جمع عند العلمية على أحاوص و هو في الأصل صفة. قال الشاعر:
أتاني و عبد الحوص من آل جعفر # فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا
فقال الحوص نظراً إلى الوصفية، و الأحاوص نظراً إلى الاسمية.
[٣] و زيادة عن اللسان، و بهامشه: قوله و الكسر أجود اللغتين هي عبارة التهذيب.
[١٢] (*) في القاموس: بالكسر.
[٤] في اللسان: «ففتح»و هو أجود باعتبار ما يأتي.
[٥] كذا و قد ذكر ثلاثة أحرف و أشار إلى هذا النقص في هامش المطبوعة المصرية. و في الصحاح-و بعد يحسب-ذكر فيه: و بئس يبأس و يبئس. »و في اللسان: يبِس يببَس و ييبِس.
[٦] زيادة عن الصحاح.
[٧] من الآية ١٦٩ من سورة آل عمران و إبراهيم ٤٢.
[٨] سورة الكهف الآية ٩. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و قرئ الخ كذا بخطه و لم يذكر ما قرئ به فيهما، و قوله أم حسبت هذا لا محل لذكره لأن الكلام في المضارع و قوله الآتي يحسب أن ماله أخلده يعني بكسر السين كما ضبطه بالشكل».
[٩] سورة الهمزة الآية ٣.
[١٣] (*) في القاموس: و الحَسْبُ و الحِسْبَةُ بالكسر.
[١٠] زيادة عن اللسان.
[١١] اللسان: و هو كبير.