تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٩ - جوب جوب
عَشَّيْتُ [١] جَابَانَ حتّى اشْتَدَّ مَغْرِضُهُ # و كَادَ يَهْلِكُ لَوْلَ أَنَّه اطَّافُ
قُولاَ لِجَابَانَ : فَلْيَلْحَقْ بِطِيَّتِهِ # نَوْمُ الضُّحَى بَعْدَ نَوْمِ اللَّيْلِ إِسْرَافُ [٢]
فَتَرَكَ صَرْفَ جَابَانَ ، فَدَلَّ ذلكَ على أَنَّه فَعَلاَنُ.
و جَابَانُ : ة بوَاسِطِالعِرَاق منها ابنُ المُعَلِّمِ الشَّاعِرُ.
و جَابانُ : مِخْلاَفٌ باليَمَنِ.
و تَجُوبُ : قَبِيلَةٌ مِنقَبَائِلِ حِمْيَرَحُلَفَاء لمُرَادٍ، منهم ابنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللََّهُ تعالَى، قال الكُمَيْت:
أَلاَ إِنَّ خَيْرَ النَّاس بَعْدَ ثَلاَثَةٍ # قَتيلُ التَّجُوبِيِّ الَّذِي جَاءَ مِنْ مِصْرِ
هذا قولُ الجوهريّ، قال ابن بَرِّيّ: البيتُ للوَلِيدِ بنِ عُقْبَةَ، و ليس للكميت كما ذَكَر، و صوابُ إِنْشَادِه:
قَتِيلُ التُّجِيبِيِّ الذي جَاءَ مِنْ مِصْرِ
و إِنَّمَا غَلَّطَهُ في ذلك أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الثلاثَةَ أَبُو بَكْرٍ، و عُمَرُ و عُثْمَانُ، رضي اللََّه عنهم، فظن أَنه عَلِيٌّ رضي اللََّه عنه، فقال التَّجُوِبي بالواو، و إِنما الثلاثةُ سيدُنا رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم، و أَبو بكرٍ، و عمرُ رضي اللََّهُ عنهما، لأَنَّ الوليدَ رَثَى بهذَا الشِّعْر عُثْمَانَ بنَ عَفَّان رضي اللََّه عنه، و قَاتِلُه كِنَانَةُ بنُ بِشْرٍ التُّجِيبِيُّ ، و أَمَّا قَاتِلُ عَلِيٍّ رضي اللََّه عنه فَهُوَ التَّجُوبِيُّ ، و رأَيْتُ في حاشِيةٍ ما مِثَالُه، أَنشد أَبُو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ رحمه اللََّه تعالى في كتابه «فَصْل المَقَالِ في شرح كتاب الأَمثال»هذا البيت الذي هو:
أَلا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ ثَلاَثَةٍ
لِنَائِلَةَ بنتِ الفَرَافِصَةِ [٣] بنِ الأَحْوَصِ الكَلْبِيَّةِ زَوْجِ عثمَانَرضي اللََّه عنه تَرْثِيهِ، و بَعْدَه:
و مَا لِيَ لا أَبْكِي و تَبْكِي قَرابَتِي # و قَدْ حُجِبَتْ عَنَّا فُضُولُ أَبِي عَمْرِو
كذا في لسان العرب.
و تُجِيبُ بالضَّم ابنُ كِنْدَةَبن ثَوْرٍ بَطْنٌمعروف، و كان يَنْبَغِي تأْخِيرُ ذِكْرِه إِلى ج ي ب كما صَنَعَه ابنُ منظورٍ الإِفريقِيُّ و غيرُه. و تُجِيبُ بِنْتُ ثَوْبَانَ بِنِ سُلَيْمبنِ رَهَاءِ بنِ مُنبِّهِ بنِ حَرْبِ بنِ عِلَّةَ بنِ جَلْدِ بنِ مَذْحِجٍ، و هي أُمُّ عَدِيٍّ و سَعْدٍ ابْنَيْ أَشْرَسَ، و قد سبق في ت ج ب.
و اجْتَابَ القَمِيصَ: لَبِسَهُقال لَبيد:
فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بالضُّحَى # و اجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ إِكَامُهَا
قوله: فَبِتِلْكَ، يَعْنِي بِنَاقَتِهِ التي وصَفَ سَيْرهَا، و البَاءُ في بِتلك متعلِّقةٌ بقوله أَقْضِي، في البيت الذي بعدَه و هو:
أَقْضِي اللُّبَانَةَ لاَ أُفَرِّطُ رِيبَةً # أَوْ أَنْ تَلُومَ بِحَاجَةٍ لُوَّامُهَا
و في التهذيب: و اجْتَابَ فلانٌ ثَوْباً، إِذَا لَبِسَه، و أَنشد:
تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عَنْهُ فَأَنْسَلَهَا # و اجْتَابَ أُخْرَى جَدِيداً بَعْدَ مَا ابْتَقَلاَ [٤]
و ١٦- في الحديث «أَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ». أَي لاَبِسيهَا، يقالُ: اجْتَبْت القَمِيصَ و الظَّلاَمَ أَي دَخَلْتُ فيهما، و في الأَساس: و من المجاز: جَابَ الفَلاَةَ و اجْتَابَهَا ، و جَابَ الظَّلاَمَ، انتهى.
و اجْتَابَ : احْتَفَرَ، كاجْتَافَ بالفَاءِ قال لبيد:
تَجْتَابُ أَصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّذاً # بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا [٥]
يَصِفُ بَقَرَةً احْتَفَرَتْ كِنَاساً تَكْتَنّ فيه من المَطَرِ في أَصْل أَرْطَاةٍ ومنه اجْتَابَ البِئرَ: احْتَفَرَهَاو سيأْتي في جَوَّاب .
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله غشيت الخ هكذا بخطه غشيت بالغين المعجمة، معرضة بالعين المهملة و الذي في اللسان في مادتي غوض و طوف عشيت جابان حتى اشتد مغرضه بالعين المهملة في الأول من العشاء و بالغين المعجمة في الثاني و قال في مادة غرض و المغرض و المحزم و هو من البعير بمنزلة المحزم من الدابة و ذكر غير ذلك و ذكر في مادة طوف ينقد بدل يهلك و أن جابان اسم جمل و الذي ذكره المجد آنفاً أنه اسم رجل في و القاموس المغرض كمنزل.
[٢] قوله إسراف هو بالرفع في بعض نسخ المحكم، و بالنصب كسابقه في بعضه أيضاً، و عليها فلا إقواء.
[٣] ضبطت في اللسان «جوب»بضم الفاء.
[٤] عن اللسان، و البيت بالأصل:
تحسرت عفة عنه فأنسكها # و اجتاب أخرى جديداً بعدما انتقلا.
[٥] في اللسان و التهذيب قائماً بدل قالصاً.