تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨١ - جنب جنب
٣٨١
الملاَئِكَةُ بيْتاً فيه جُنُبٌ ». قال ابنُ الأَثير: الجُنُبُ : الذي يَجِبُ عليه الغُسْلُ بالجِماع و خُرُوجِ المَنِيِّ، و أَجْنَب يُجْنِبُ إِجْنَاباً ، و الاسْمُ الجَنَابةُ ، و هي في الأَصْلِ: البُعْدُ، و أَرَادَ بالجُنُبِ في هذا الحديث الذي يَتْرُكُ الاغتسالَ من الجَنَابةِ عادةً فيكونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُباً ، و هذا يدُلُّ على قِلَّةِ دِينِه و خُبْثِ باطِنِه، و قيلَ: أَراد بالملائكة هاهنا غَيْرَ الحفَظَةِ، و قيل:
أَرادَ لا تَحْضُرُه الملائكةُ بِخَيْرٍ، و قد جاءَ في بعضِ الروايات كذلك، يَسْتَوِي للواحِدِو الاثْنَيْنِ و الجمِيع و المؤنثِ، فيقال: هذا جُنُبٌ ، و هذَانِ جُنُبٌ ، و هؤلاء جُنُبٌ ، و هذه جُنُبٌ ، كما يقال: رجُلٌ رِضاً و قَوْمٌ رِضاً، و إِنّما هو على تَأْوِيلِ ذَوِي جُنُبٍ . كذا في لسان العرب، فالمَصْدرُ يقُومُ مَقَامَ ما أُضِيفَ إِليه، و من العرب منْ يُثَنِّي و يجْمعُ و يجْعلُ المصْدرَ بمنزِلَة اسمِ الفاعلِ، و إِليه أَشار المؤلف بقوله: أَو يُقالُ جُنُبانِ في المُثَنَّى و أَجْنَابٌ و جُنُبُونَ و جُنُباتٌ في المجْمُوع-و حكى الجوهريّ: أَجْنَبَ و جَنُبَ بالضم- قال سيبويهِ: كُسِّرَ على أَفْعَالٍ كما كُسِّرَ بَطَلٌ عليه، حينَ قالوا أَبْطالٌ، كما اتَّفَقا في الاسم عليه، يعني نحو جَبلٍ و أَجْبال و طُنُب و أَطْنَابٍ و لاتَقُلْ جُنُبَةٌ في المؤنثِ، لأَنه لم يُسْمَعْ عنهم.
و الجَنَابُ بالفتح كالجانِب : الفِنَاءُبالكسر، فِنَاءُ الدَّارِ:
و الرَّحْلُيقال: فُلاَنٌ رَحْبُ الجَنَابِ أَيِ الرَّحْلِ: و النَّاحِيَةُ، و ما قَرُبَ من مَحَلَّةِ القَوْمِ، و الجمع: أَجْنِبَةٌ ، ١٦- و في حديثِ رُقَيْقَةَ «اسْتَكَفُّوا جَنَابَيْهِ ». أَي حَوالَيْهِ، تَثْنِيَةُ جَنَابٍ و هي النَّاحِيَةُ، ١٦- و في حديث الشَّعْبِيّ «أَجْدَبَ بِنَا الجَنَابُ ».
و الجَنَابُ : جَبَلٌعلى مَرْحَلَةٍ من الطَّائِفِ، يقال له: جَنَابُ الحِنْطَةِ و عَلَمٌ، وأَبُو عبْدِ اللََّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عِمْرَانَ الجَنَابِيُّ مُحَدِّثٌروى عنه أَبُو سَعْدِ بنُ عَبْدويه شيخُ الحافظِ عبدِ الغَنِيِّ، و ضَبَطَه الأَمِيرُ بالتَّثْقِيلِ، و يقال: أَخْصَبَ جَنَابُ القَوْمِ، بفتح الجيم، أَي [١] ما حَوْلَهُم، و فلانٌ خَصِيبُ الجَنَابِ ، و جَدِيبُ الجَنَابِ ، و هو مجاز، و في الأَساس: و أَنَا في جَنَابِ زَيْدٍ أَي فِنَائِه و مَحَلَّتِه، و مَشَوْا جَانِبَيْهِ و جَنَابَيْهِ [٢]
و جَنْبَتَيْهِ ، انتهى، و يقال كُنَّا عنهم جَنَابِينَ و جَنَاباً أَي مُتَنَحِّينَ. و الجَنَابُ : عهو جَنَابُ الهَضْبِ الذي جاءَ ذِكْره في الحديث [٣] .
و الجُنَابُ بالضَّمِّ: ذَاتُ الجَنْبِ [في] [٤] أَيّ الشِّقَّيْنِ كَانَ، عن الهَجَرِيّ، و زَعَم أَنه إِذا كان في الشِّقِّ الأَيْسَرِ أَذْهَبَ صَاحِبَهُ قال:
مَرِيضٌ لاَ يَصِحُّ وَ لاَ يُبَالِي # كأَنَّ بِشِقِّهِ وَجَعَ الجُنَابِ
و جُنِبَ ، بالضم: أَصَابَه ذَاتُ الجَنْبِ ، و المَجْنُوبُ : الذي به ذَاتُ الجَنْبِ ، تقول منه: رَجُلٌ مَجْنُوبٌ و هي قَرْحَةٌ تُصِيبُ الإِنْسَانَ دَاخِلَ جَنْبِه ، و هي عِلَّةٌ صَعْبَةٌ تَأْخُذُ في الجَنْبِ، و قال ابن شُميل: ذَاتُ الجَنْبِ هي الدُّبَيْلَةُ و هي [٥]
قَرْحَةٌ تَنْقُبُ البَطْنَ، و إِنما كَنَوْا عنها فقالوا: ذَات الجَنْبِ ، و ١٦- في الحديث « المَجْنُوبُ في سَبِيلِ اللََّهِ شَهِيدٌ». و يقال أَراد به: الذي يَشتَكِي جَنْبَه مطلَقاً. و ١٦- في حديث الشُّهَدَاءِ «ذَاتُ الجَنْبِ شَهَادَةٌ». و ١٦- في حديثٍ آخَرَ «ذُو الجَنْبِ شَهِيدٌ». هو الدُّبَيْلَةُ و الدُّمَلُ [٦] الذي يَظْهَرُ في باطنِ الجَنْبِ و يَنْفَجِرُ [٦] إِلى دَاخِلٍ، و قَلَّمَا يَسْلَمُ صاحِبُهَا، و ذُو الجَنْبِ : الذي يَشْتَكِي جَنْبَه بسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ إِلا أَن «ذُو»للمذكر و «ذات»للمؤنث و صارتْ ذَاتُ الجَنْبِ عَلَماً لها و إِن كانت في الأَصْلِ صِفَةً مضافةً، كذا في لسان العرب. و في الأَساس: ذَاتُ الجَنْبِ : دَاءُ الصَّنَادِيدِ.
و الجِنَابُ بالكسريقال فَرَسٌ طَوْعُ الجِنَابِ و طَوْعُ الجَنَبِ إِذا كان سَلِسَ القِيَادِأَي إِذا جُنِبَ كان سَهْلاً مُنْقَاداً، و قولُ مَرْوَانَ بنِ الحَكَم: و لا تكون في [٧] هذا جَنَباً لِمَنْ بَعْدَنَا، لم يُفسرْه ثعلب، قال: و أُرَاهُ من هذا، و هو اسمٌ للجَمْع، و قوله:
جُنُوحٌ تُبَارِيهَا ظِلالٌ كَأَنَّهَا # مَعَ الرَّكْبِ حَفَّانُ النَّعَامِ المُجَنَّبِ [٨]
[١] اللسان: و هو.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «في الأساس زيد و جنابتيه بعد و جنابيه».
[٣] و هو حديث ذي المشعار-كما في النهاية-و فيه: «و أهل جِنّاب الهَضْب»هو بالكسر موضع.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] في اللسان: و هي علة تثقب البطن و ربما كنوا عنها.
[٦] اللسان: و الدمل الكبيرة التي تظهر... و تنفجر.
[٧] بالأصل: «و لا يكون هذا»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٨] في بعض نسخ المحكم «جنوحاً بالنصب بدل جنوحٌ.