تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٠ - جنب جنب
و رجُلٌ جَنِبٌ ككَتِفٍ: يَتَجَنَّبُ قارِعةَ الطَّرِيقِ مخَافَةَ طُرُوقِ الأَضْيَافِ، ورجُلٌ ذُو جَنْبةٍ الجَنْبَةُ : الاعتزالعن الناس، أَي ذو اعْتِزَالٍ عن الناسِ مُتَجنِّبٌ لهم، و الجَنْبَةُ أَيضاً: النَّاحِيةُيقال: قَعَدَ فلانٌ جَنْبةً ، أَي ناحِيةً و اعْتَزَلَ الناسَ، وَ نَزَلَ فُلانٌ جَنْبةً : ناحِيةً، ١٧- و في حديث عُمر رضي اللََّه عنه «علَيْكُمْ بالجَنْبة فإِنَّهَا عَفَافٌ». قال الهَرَوِيُّ: يقول:
اجْتَنِبُوا النِّساءَ و الجُلُوسَ إِلَيْهِنَّ و لا تقْرَبُوا ناحِيَتَهُنَ [١] ، و تَقُولُ، فُلانٌ لاَ يَطُورُ بِجَنَبَتِنَا ، قال ابنُ بَرّيّ: هكذا قال أَبو عبيدةَ بتحْرِيكِ النُّونِ، قال: و كذا ١٦- رَوَوْهُ في الحديثِ «و علَى جَنَبَتَيِ الصِّراطِ أَبْوابٌ مُفَتَّحَةٌ». و قال عُثْمَانُ بنُ جِنِّي: قَدْ غَرِيَ النَّاسُ بقولهم: أَنَا في ذَراكَ و جَنَبَتِك ، بفتح النون، قال: و الصوابُ إِسْكانُ النون، و استشهد على ذلك بقول أَبِي صَعْتَرةَ البَوْلاَنِيِّ:
فَمَا نُطْفَةٌ مِنْ حَبِّ مُزْنٍ تَقَاذَفَتْ # بِهِ جَنْبَتَا الجُودِيِّ و اللَّيْلُ دامِسُ
بِأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا و ما ذُقْتُ طَعْمَهُ [٢] # و لََكِنَّنِي فِيما تَرَى العَيْنُ فَارِسُ
أَي مُتَفَرِّسٌ، و معْنَاهُ: اسْتَدْلَلْتُ بِرِقَّتِهِ و صَفَائِهِ علَى عُذُوبتِه و بَرْدِهِ. و تقولُ: مَرُّوا يَسِيرُونَ جَنَابَيْهِ و جَنَابَتَيْه و جَنْبَتَيْهِ أَي ناحِيَتَيْهِ، كذا في لسانِ العرب.
و الجَنْبةُ : جِلْدٌ، كذا في النسخِ كُلِّها، و في لسان العرب: جِلْدةٌ لِلْبعِيرِأَي من جَنْبِهِ يُعْملُ منها عُلْبَةٌ، و هِي فَوْقَ المِعْلَقِ مِنَ العِلاَبِ و دون الحَوْأَبَةِ [٣] يقال: أَعْطنِي جَنْبةً اتَّخذْ منها عُلْبَةً، و في التهذيب: أَعْطِني جَنْبةً ، فَيُعْطِيهِ جِلْداً فَيتَّخِذُه عُلْبةً.
و الجَنْبةُ أَيضاً: البُعْدُ في القَرابةِ، كالجَنَابةِ .
و الجَنْبَةُ : عامَّةُ الشجَرِ التي تَتَرَبَّلُ فيزَمَان الصَّيْفِ [٤] ، و قال الأَزهريُّ: الجَنْبةُ : اسمٌ لنُبُوتٍ كثيرةٍ و هي كلّها عُرُوق سُمِّيَتْ جَنْبةً لأَنها صَغُرت عن الشجَر الكبار و ارتفعتْ عنالتي لا أُرُومةَ لها في الأَرض، فمن الجَنْبةِ النَّصِيُّ و الصِّلِّيَانُ و الحَمَاطُ و المَكْرُ و الجَدْرُ [٥] و الدَّهْمَاءُ صَغُرتْ عن الشجر و نَبُلَتْ عن البُقُولِ. قال: و هذا كله مسموعٌ من العرب، ١٦- و في حديث الحَجّاج «أَكَلَ ما أَشْرَفَ من الجَنْبةِ ». هي رَطْبُ الصِّلِّيَانِ من النَّباتِ، و قيل: هو ما فَوْقَ البَقْلِ و دونَ الشجرِ، و قيل: هو كلّ نَبْتٍ مُورِقُ [٦] في الصَّيْفِ من غيرِ مَطَرٍ أَوهي ما كان [٧] بيْنَ البَقْلِ و الشَّجرِو هُمَا مما يَبْقَى أَصْلُه في الشِّتَاءِ و يَبِيد فَرْعُه، قاله أَبو حنيفةَ. و يقالُ: مُطِرْنَا مَطَراً كَثُرَتْ منه الجَبْنَةُ، و في نُسْخَةٍ: نَبَتَتْ عنه الجَبْنَةُ.
و الجانِبُ : المُجْتَنَبُ بصيغة المفعول المحْقُورُ، و في بعض النسخ المهقور [٨] .
و الجانِبُ : فرسٌ بعِيدُ ما بَيْنَ الرِّجْلَيْنِمن غَيْرِ فَجَجٍ [٩] ، و هو مَدْحٌ و سيأْتي في التَّجْنِيبِ ، و هذا الذي ذَكره المؤلّف إِنما هو تعريف المُجنَّبِ كمُعظّم، و مقتضى العطف يُنافِي ذلك.
و الجَنَابةُ : المَنِيُو في التنزيل العزيز وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١٠] و قَدْ أَجْنَبَ الرَّجُلُ و جَنِبَ بالكَسْرِ و جَنُبَ بالضَّمِّ و أُجْنِبَ ، مبنيًّا للمفعول، و اسْتَجْنَبَ و جَنَبَ كنَصَر، و تَجَنَّبَ ، الأَخِيرانِ من لسان العرب، قال ابنُ بَرِّيّ في أَمالِيه على قوله: جَنُبَ بالضم، قال: المعروفُ عند أَهلِ اللغة أَجْنَبَ ، و جَنِبَ بكسر النون، و أَجْنَبَ أَكْثَرُ من جَنِبَ ، و منه ١٧- قولُ ابن عباس «الإِنْسانُ لاَ يُجْنِبُ و الثَّوْبُ لاَ يُجْنِبُ و الماءُ لاَ يُجْنِبُ و الأَرْضُ لا تُجْنِبُ ». و قد فسَّر ذلكَ الفقهاءُ و قالوا:
أَي لا يُجْنِبُ الإِنسانُ بمُماسَّةِ الجُنُبِ إِيَّاهُ، و كذلك الثوبُ إِذا لَبِسه الجُنُبُ لم ينْجُسْ، و كذلك الأَرضُ إِذا أَفْضَى إِليها الجُنُبُ لم تَنْجُسْ، و كذلك الماءُ إِذا غَمَسَ الجُنُبُ فيه يدَه لم ينْجُسْ، يقول: إِنَّ هذه الأَشياءَ لا يصير شيءٌ منها جُنُباً يَحتاجُ إِلى الغَسْلِ لمُلاَمسة الجُنُبِ إِيَّاهَا، و هوأَي الرجلُ جُنُبٌ بضمتين، من الجَنَابةِ ، ١٦- و في الحديث «لاَ تَدْخُلُ
____________
[١] في غريب الهروي: قوله الجنبة يعني الناحية، يقول: تنحوا عنهن و كلموهن من خارج الدار و لا تدخلوا عليهن.
[٢] اللسان: طعمها.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «الجؤبة».
[٤] اللسان: «عامة الشجر الذي يتربّل في الصيف»و في الصحاح: اسم لكل نبت يتربّل في الصيف.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «و الحذر».
[٦] في اللسان: يورق.
[٧] في اللسان: ما كان في بيته بين. [في القاموس: ما كان بين الشجر و البقل].
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «كذا بخطه و لعله المقهور».
[٩] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فجج بجيمين قال الجوهري: و رجل أفحج بيّن الفحج و هو أفحج من الفحج».
[١٠] سورة المائدة الآية ٦.