تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦١ - جرب جرب
تِلْكَ الزيادةُ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِيأَي مقدارُ ما بينَ حَافَتَيِ الحَوْضِ كَمَا بيْنَ المدينةِ وبين هذينِ البَلَدَيْنِ المُتَقَارِبَيْنِ جَرْبَاءَ و أَذْرُحَو منهم مَنْ صَحَّحَ حذْفَ الوَاوِ العَاطِفَةِ قَبْلَ أَذْرُحَ، و قَالَ ياقوتٌ: و حَدَّثَنِي الأَميرُ شَرَفُ الدِّينِ يعقوبُ بنَ محمد [١] الهَذَبَانِيّ [٢] قال: رأَيْتُ أَذْرُحَ و الجَرْبَاءَ غيرَ مَرَّةٍ و بينهما مِيلٌ واحد أَو أَقلُ [٣] ، لأَنَّ الواقِفَ في هذه يَنْظُرُ هذِهِ، و اسْتَدْعَى رَجُلاً من[أَهل]تلك الناحِيةِ و نحن بِدِمَشْقَ، و اسْتَشْهَدَهُ على صِحَّةِ ذلك فشَهِدَ به، ثم لَقِيتُ أَنا غيرَ واحدٍ من أَهل تلك النَّاحِيَةِ و سَأَلْتُهُمْ عن ذلكَ فكُلٌّ قالَ مثلَ قَوْلِه، ١٤- و فُتِحَتْ أَذْرُحُ و الجَرْبَاءُ في حَيَاةِ رسول اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم سَنَةَ تِسْعٍ، صُولِحَ أَهْلُ أَذْرُحَ على مائَة دِينَارٍ جِزْيَةً.
و الجَرِيبُ مِنَ الأَرْضِ و الطَّعَامِ مِقْدَارٌ مَعْلُومُ الذِّرَاعِ و المِسَاحَةِ، و هو عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ، لكُلِّ قَفِيزٍ منها عَشَرَةُ أَعْشِرَاءَ، فالعَشِيرُ: جُزْءٌ من مائة جُزْءٍ من الجَرِيبِ ، و يقال: أَقْطَعَ الوَالِي فُلاناً جَرِيباً منَ الأَرْضِ، أَي مَبْزَرَ [٤] جَرِيبٍ ، و هو مَكِيلةٌ معروفَةٌ، و كذلك أَعْطَاهُ صَاعاً من حَرَّةِ الوَادِي أَي مَبْزَرَ [٤] صَاع، و أَعطاهُ قَفِيزاً، أَي مَبْزرَ [٤] قَفِيزٍ، و يقال:
الجَرِيبُ مِكْيالٌ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَقْفِزَةٍقاله ابنُ سيده، قال شيخُنَا: و قال بَعْضُهُم: إِنَّه يَخْتَلِف باختلافِ البُلْدَانِ كالرَّطْلِ و المُدِّ و الذِّرَاعِ و نحوِ ذلك، ج أَجْرِبَةٌ و جُرْبَانٌ كرَغِيفٍ و رُغْفَانٍ و أَرْغِفَة، كِلاَهُمَا مَقيسٌ في هذا الوَزْنِ، و زَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الأَوَّلَ مسموعٌ لا يقاسُ، و الثاني هو المَقِيسُ، و زَادَ العَلاَّمَة السُهَيْلِيُّ في الروض جَمْعاً ثالثاً و هو جُرُوبٌ على فُعُول، قاله شيخُنَا وقِيلَ: الجَرِيبُ :
المَزْرَعَةُ، و قال شيخنا: هو إِطْلاَقٌ في مَحَلِّ التَّقْيِيدِ، و نقل عن قُدَامَةَ الكاتِبِ أَنَّهُ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ و سِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ، و قد تَقدَّم آنِفاً ما يَتعلّق بذلك، و الجَرِيبُ : الوَادِيمطلقاً، و جَمْعُه أَجْرِبَةٌ ، عن الليث، و الجَرِيبُ أَيضاً وَادٍمعْرُوفٌ في بلادِ قيسٍ، و حَرَّةُ النَّارِ بحِذَائِهِ قال:
حَلَّتْ سُلَيْمَى جَانِبَ الجَرِيبِ
بِأَجَلَى مَحَلَّةَ الغَرِيبِ # مَحَلَّ لا دَانٍ و لا قَرِيبِ
و الجَرِيبُ : قَرِيبٌ من الثُّعْلِ، و سيأْتي بيَانُه في أَجَلَى و في أَخْرَاب إِن شاءَ اللََّه تعالى، و قال الراعي:
أَلَمْ يَأْتِ حَيًّا بالجَرِيبِ مَحَلُّنا # و حَيًّا بأَعْلَى غَمْرَةٍ فالأَبَاتِرِ
و بَطْنُ الجَرِيبِ : مَنَازِلُ بَنِي وَائِلٍ: بكْرٍ و تَغْلبَ.
و الجِرْبَةُ ، بالكَسْرِ كالجَرِيبِ : المَزْرَعَةُ، و منه سُمِّيَتِ الجِرْبَةُ المَزْرَعَةُ المعروفةُ بوادي زَبِيد، و أَنشد في المحكم لِبِشْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ:
تَحَدُّرَ مَاءِ البِئرِ عن جُرَشِيَّةٍ # عَلَى جِرْبَةٍ تَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُهَا
الدَّبْرَةُ: الكَرْدَةُ من المَزْرَعَةِ و الجَمْعُ الدِّبَارُ و الجِرْبَةُ :
القَرَاحُ مِنَ الأَرْضِقال أَبو حنيفة: و استعارها امرؤ القيس للنخل فقال:
كَجِرْبَةِ نَخلٍ أَو كَجَنّةِ يَثْرِبِ [٥]
أَو الجِرْبَة هي الأَرْضِ المُصْلَحَةُ لزرْعِ أَو غَرْسٍ [٦]
حكاها أَبو حنيفةَ، و لم يَذكر الاستعارة، كذا في المحكم، قال: و الجَمْعُ: جِرْبٌ كسِدْرَة و سِدْرٍ و تِبْنَةٍ و تِبْن، و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: الجِرْبُ القَرَاحُ و جَمْعُهُ جِربَةٌ ، و عن الليث:
الجِرْبَةُ : البُقْعَةُ الحَسَنَةُ النَّبَاتِ و جمعُهَا جِرَبٌ ، قال الشاعر:
وَ مَا شَاكِرٌ إِلاَّ عَصَافِيرُ جِرْبَةٍ # يَقُومُ إِلَيْهَا قَارِحٌ فَيُطِيرُهَا
و الذي في المحكم «شارح»بَدَلَ «قَارح»يجوزُ أَنْ يكونَ [٧] الجِرْبَةُ هاهنا أَحَدَ هذه الأَشياءِ المذكورة، كذا في لسان العرب و الجِرْبَةُ : جِلْدَةٌ أَوْ بارِيَّةٌ تُوضَعُ على شَفِيرِ البِئرِ لِئلاَّ يَنْتَثِرَ، بالثاء المثلثة-و في نسخة بالشين المعجمة-، كذا نَصّ ابن سِيده في المحكم المَاءُ في
[١] معجم البلدان: الحسن.
[٢] معجم البلدان: الهذياني بالباء. و هو قبيل من الأكراد ينزلون في نواحي الموصل.
[٣] معجم البلدان: «و أقل».
[٤] في المطبوعة الكويتية «مبرز»تحريف.
[٥] تمامه في ديوانه:
علون بأنطاكية فوق عقمة # كجربة نخل أو كجنة يثرب.
[٦] في اللسان: الجربة: كل أرض أصلحت لزرع أو غرس.
[٧] اللسان: تكون.