تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٩ - جذب جذب
و جَذَابِ مَبْنِيَّةً كَقَطَامِهي المَنِيَّةُ، لأَنَّهَا تَجْذِبُ النُّفُوسَ، قاله ابنُ سيده.
و الانْجِذَابُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ، و من المَجَازِ: قَدِ انْجَذَبُوا في السَّيْرِ، و انْجَذَبَ بِهِمُ السَّيْرُ: امتاروا [١] بعيداً.
و سَيْرٌ جَذْبٌ : سَرِيعٌقال الشاعر:
قَطَعْتُ أَخْشَاهْ بِسَيْرٍ جَذْبِ
أَيْ حَالَةَ كَوْنِي خَاشَياً لَه، قَالَهُ ابنُ سِيدَهْ. و الجَذْبُ أَيضاً: انْقِطَاعُ الرِّيقِ.
وعن ابن شُميل: يُقَالُ: بَيْنَنَا و بَيْنَ بَنِي فُلاَنٍ نَبْذَةٌ و جَذْبَةٌ ، أَيْ هُم منَّا قَرِيبٌ، و بَيْنَهُ و بَيْنَ المَنْزِلِ جَذْبَةٌ أَيْ قِطْعَةٌ بَعِيدَةً [٢] ، و يُقَالُ: جَذْبَةٌ من غَزْلٍ، لِلْمَجْذُوبِ منه مَرَّةً، و من المَجَازِ يقال: مَا أَعْطَاهُ جَذْبَةَ غَزْلٍ، أَي شيئاً، كذا في الأَساس.
و الجَذَبُ مُحَرَّكَةً: الشَّحْمَةُ التي تكون في رأْس النَّخْلَةِ يُكْشَطُ عنها اللِّيفُ فتُؤْكَلُ، كأَنَّها جُذِبَت عن النَّخْلَةِ، و هو أَيضاً جُمَّارُ النَّخْلِ، أَو، و في بعض النسخ بحذف أَو، و مثله في المحكم و لسان العرب: الخَشِنُ منهأَي الذي فيه الخُشُونَةُ، و أَمَّا أَبو حنيفةَ فإِنه عَمَّ و قال: الجَذَبُ : الجُمَّارُ، و لم يَزِدْ شيئاً، كذا في المحكم، ١٤- و في الحديث : «كان رسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم يُحِبُّ الجَذَبَ » [٣] . هو بالتحريك: الجُمَّارُ. كالجِذَاب بالكَسْرِ، الوَاحدَةُ [٤] جَذَبَةٌ بهاءٍ.
و جَذَبَ النَّخْلَةَ يَجْذِبُهَا بالكَسْرِ، جَذْباً : قَطَعَ جَذَبَهَا ليَأْكُلَهُ، هذه عن أَبي حَنِيفَةَ.
ومن المَجَازِ: جَذَبَ منَ الماءِ نَفَساً أَونَفَسَيْنِ، إِذا كَرَعَ فيهِأَي في الإِناءِ الذي فيه الماءُ [٥] .
و في الأَسَاس: و نَاقَةُ فلانٍ تَجْذِبُ لَبَنَهَا إِذَا حُلِبتْ، أَيتَسْرِقُه [٦] و الجُوذَابُ ، بالضَّمِّ: طَعَامٌ يُتَّخَذُأَي يُصْنَعُ من سُكَّر و رُزٍّ و لَحْم، كذا في المحكم.
قلت: و لعَلَّه لِمَا فيه من الجَوَاذِب ، و ربما يَسْبِق إِلى الذِّهْنِ أَنه مُعَرَّبُ جوزهْ آبْ [٧] ، و ليس كذلك، و سيأْتي في ذوباج.
و جَاذَبَا : نَازَعَاو جَاذَبْتُه الشيءَ: نَازَعْتُهُ إِيَّاهُ و تَجَاذَبَا :
تَنَازَعَا، و التَّجَاذُبُ : التَّنَازُعُ، و به فُسِّرَ أَيضاً قولُ الشاعرِ الماضي ذكرُه:
يُجَاذِبْنَ البُرَى..
بمعني المباراةِ و المنازعة.
و اجْتَذَبَه : سَلَبَهقال ثعلب عن مُطَرِّفٍ: وَجَدْتُ الإِنْسَانَ مُلْقًى بَيْنَ اللََّه و بَيْنَ الشَّيْطَان فإِنْ لم يَجْتَذِبْهُ إِليه جَذَبَه الشيطانُ، و هو قِطْعَة من كلام ابنِ سيدَهْ في المحكم، و قوله: اجْتَذَبَه : سَلَبَه، من بقية كلامِ سيبويه المتقدّم [٨] .
و في الأَساس: و من المَجَازِ: و تَجَاذبُوا أَطْرَافَ الكَلاَمِ، و كانتْ بَيْنَهُمْ مُجَاذَبَاتٌ ثُمَّ اتَّفَقُوا.
و الجَذَّابَةُ لم يذكره صاحبُ اللسان، و هي مُشَدَّدَةٌ:
هُلْبَةٌ، بالضَّمِّ و هي شَعَرٌ يُرْبَطُ و يُجْعَلُ آلة للاصْطِيَاد يُصْطادُ بها القَنَابِرُجمعُ قُنْبَرٍ: طَائِر معروف و في لسان العرب: عن أَبي عمرو: يقال: مَا أَغْنَى عَنِّي جِذِبَّاناً وَ لاَ ضِمْناً، الجِذِبَّانُ ، بالكَسْرِ و تَشْدِيد البَاءِ المُوَحَّدَةِ المَفْتُوحَة كعِفِتَّانٍ و هو زِمَامُ النَّعْلِ، و الضِّمْنُ: هو الشِّسْعُ.
وعن النَّضْرِ بنِ شُمَيْل تَجَذَّبَهُ أَيِ اللَّبَنَ، إِذا شَرِبَهُ، قالَ العُدَيْلُ:
دَعَتْ بالجِمَالِ البُزْلِ لِلْظَّعْنِ بَعْدَمَا # تَجَذَّبَ رَاعِي الإِبلِ ما قَدْ تَحَلَّبَا
ومنَ الأَمثالِ المشهورةِ: أَخَذَفُلاَنٌ فِي وَادِي جَذَبَاتٍ ، مُحَرَّكَةًو في مجمَع الأَمْثَالِ للميدانيّ: «وَقَعُوا» يُضْرَبُ في الرجُلِ إِذَا أَخْطَأَ و لَمْ يُصِبْ، قِيلَ: من جُذِبَ الصَّبِيُّ:
[١] كذا بالأصل، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: امتاروا بعيداً كذا بخطه و بالنسخ، و في الأساس: ساروا مسيراً بعيداً اهـ. و لعله الصواب».
[٢] في اللسان: أي قطعة، يعني: بُعدٌ.
[٣] اللسان: «و هو».
[٤] في إحدى نسخ القاموس «واحدته بهاء»و في النهاية: واحدتها.
[٥] في الصحاح: يقال للرجل إذا كرع في الإناء: جذب منه نفساً أو نفسين.
[٦] عن الأساس، و بالأصل: «تشربه».
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «معرب كودان كذا بهامش المطبوعة اهـ».
[٨] يعني قوله: جذبه. حوّله عن موضعه.