تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٢ - ترب ترب
٣٢٢
لِميسَمِهَا و لمَالِها و لحسَبِها [١] فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». قال أَبو عُبيد: يقال للرَّجُلِ إِذَا قَلَّ مَالُهُ: قَدْ تَرِبَ ، أَي افْتَقَر حتَّى لَصِقَ بالتُّرَابِ ، قال: و يَرَوْنَ-و اللّهُ أَعْلَمُ-أَنَّ النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم لمْ يَتَعَمَّدِ الدُّعَاءَ عليهِ بالفَقْرِ، و لكنها كَلمةٌ جَاريَةٌ على أَلْسنَة العَرَبِ يقولونَهَا و هم لا يُرِيدُون بها الدُّعَاءَ على المُخَاطَب و لا وُقُوعَ الأَمْرِ بها، و قيلَ: معناها: للّهِ دَرُّكَ، و قيلَ: هُوَ دُعَاءٌ على الحَقِيقَةِ، و الأَولُ أَوْجَهُ [٢] ، و يعْضُدُه ١٤- قولُه في حديث خُزَيْمَةَ : «أَنْعِمْ صَبَاحاً تَرِبَت يَدَاكَ». و قال بعضُ الناسِ: إِنَّ قولَهم: تَرِبَت يَدَاكَ، يُرِيدُ بِهِ [٣] اسْتَغنَت يدَاكَ، قال: و هَذَا خَطَأٌ لا يَجُوزُ في الكَلامِ، و لو كانَ كما قَال لَقَالَ: أَترَبَت يَدَاكَ، ١٤- و في حديث أَنَسٍ : «لَم يَكُن رَسُولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم سَبَّاباً وَ لاَ فَحَّاشاً، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عندَ المُعَاتَبَةِ:
تَرِبَت [٤] جَبِينُه». قِيلَ أَرَاد بِهِ دُعَاءً له بكَثْرَةِ السُّجُودِ، فأَمَّا ١٤- قولُه لبعض أَصْحَابِهِ: « تَرِبَتْ [٤] نَحْرُكَ»فَقُتِلَ الرَّجُلُ شَهِيداً. فإنَّه مَحْمُولٌ على ظَاهِره.
و قَالُوا: التُّرَابُ لَكَ، فَرَفَعُوه و إِنْ كانَ فيه مَعْنَى الدُّعَاء لأَنه اسمٌ و ليس بمَصْدَرٍ و حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: التُّرَابَ لِلْأَبَعْد، قَالَ، فَنُصِبَ، كَأَنَّهُ دُعَاءٌ.
و المَتْرَبَةُ : المَسْكَنَةُ و الفَاقَةُ، و مِسْكِينٌ ذُو مَتْرَبَةٍ أَي لاَصِقٌ بالتُّرَابِ و في الأَسَاسِ: و من المَجَازِ تَرِبَتْ يَدَاكَ: خِبْتَ و خَسِرْت، و قَالَ شيخُنا عند قوله و تَرِبَ افْتَقَرَ: ظَاهِرُه أَنَّه حَقِيقَةٌ، و الذي صَرَّح به الزَّمَخْشَرِيّ و غيرُه أَنه مَجَازٌ، و كذَا قولُه لاَ أَصَبْت خَيْراً، انتهى.
و أَتْرَبَ الرَّجُلُ: قَلَّ مَالُه. و أَتْرَبَ فَهُوَ مُتْرِبٌ إِذَا اسْتَغْنَى وَ كَثُرَمَالُهُ فَصَارَ كالتُّرَابِ ، هذه الأَعْرَفُ، ضِدٌّ، قال اللِّحْيانِيُّ: قال بعضُهم: التَّرِبُ : المُحْتَاجُ، و كُلُّه من التُّرَابِ ، و المُتْرِبُ : الغَنِيُّ، إِمَّا عَلَى السَّلْب و إِمَّا عَلَى أَنَّ مَالَهُ مِثْلُ التُّرَابِ كَتَرَّبَ تَتْرِيباً فِيهِمَاأَي الفَقْرِ و الغِنَى، و هذَاذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ، و غَلِطَ شَيْخُنَا فَظَنَّهُ ثُلاَثِيًّا فاعْتَرَضَ على المؤلِّف و قال: كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ كَفَرِحَ و إِنّ ظَاهِرَه كَكَتَبَ، و هذَا عَجِيبٌ منه جدَّا، فإِنه لم يُصَرِّحْ أَحدٌ باستعمال ثُلاثِيِّه في المَعْنَيَيْنِ، فكيف غَفَلَ عن التضعيف الذي صرَّح به ابنُ مَنْظور و الصاغانيّ مع ذكر مصدره، و غيرُهُما من الأَئمة، فافْهَمْ.
و أَتْرَبَ الرَّجُلُ، إِذا مَلَكَ عَبْداًقَدْ مُلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، عَنْ ثَعْلَبٍ.
و أَتْرَبَهُ أَيِ الشَّيءَ وَ تَرَّبَهُ : جَعَلَوَ وَضَعَ عَلَيْهِ التُّرَابَ ، فَتَتَرَّبَ أَيْ تَلَطَّخ بالتُّرَابِ ، و تَرَّبْتُه تَتْرِيباً ، و تَرَّبْتُ الكِتَابَ تَتْرِيباً ، و تَرَّبْتُ القِرْطَاسَ فَأَنَا أُتَرِّبُه تَتْرِيباً ، ١٦- و في الحَدِيثِ « أَتْرِبُوا الكِتَابَ فإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ».
و تَتَرَّبَ : لَزِقَ بِهِ التُّرَابُ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فَصَرَعْنَهُ تَحْتَ التُّرَابِ فَجَنْبُهُ # مُتَتَرِّبٌ و لِكُلِّ جَنْبٍ مَضْجَعُ
و تَتَرَّبَ فُلانٌ تَتَرُّباً إِذَا تَلَوَّثَ بالتُّرَاب . و تَرَبَتْ فُلاَنَةُ الإِهَابَ لِتصْلِحَهُ و تَرَبْتُ السِّقَاءَ، و كُلُّ مَا يُصْلَحُ فهو مَتْرُوبٌ ، و كُلُّ ما يُفْسَدُ فهو مُتَرَّبٌ ، مُشدَّداً، عَنِ ابْنِ بُزُرْجُ.
و جَمَلٌ تَرَبُوتٌ ، و نَاقَةٌ تَرَبُوتٌ ، مُحَرَّكَةً: ذَلُولٌفإِمَّا أَنْ يَكُونَ من التُّرَابِ لِذِلَّتِه، و إِمَّا أَن تَكُونَ التَّاءُ بَدَلاً من الدَّالِ في دَرَبُوت، مِنَ الدُّرْبَة. و هو مَذْهَبُ سيبويهِ، و هو مذكور في موضعِه، قال ابن بَرِّيّ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَبو عليّ في تَرَبُوت إِنّ أَصْلَه دَرَبُوت، فأُبْدلَتْ دالُه تاءً [٥] ، كما فَعَلُوا في تَوْلَجٍ [٦] ، أَصْلُهُ دَوْلَجٌ، لِلْكِنَاسِ الذي يَلِجُ فيه الظَّبْيُ و غيرُه من الوَحْشِ، و قال اللحيانيّ: بَكْرٌ تَرَبُوتٌ : مُذَلَّلٌ فَخَصَّ به البَكْرَ، و كذلك نَاقَةٌ تَرَبُوتٌ ، و هي التي إِذا أَخَذْتَ بمِشْفَرِهَا أَو بهُدْبِ عَيْنِهَا تَبِعَتْكَ، و قال الأَصمعيُّ: كُلُّ ذَلُول منَ الأَرْضِ و غيرِهَا تَرَبُوتٌ ، و كُلُّ هذَا مِنَ التُّرَاب ، الذَّكَرُ و الأُنْثى فيه سَوَاءٌ.
و الترِبةُ ، كَفَرِحَة: الأُنْمُلَةُو جَمْعُهَا: تَرِبَاتٌ: الأَنَامل.
و التَّرِبَةُ أَيضاً: نَبْتسُهْلِي [٧] مُقرَّض الوَرَق، و قيلَ: هي
[١] عن اللسان، و بالأصل «و لحسنها»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لميسمها كذا بخطه و بالنسخ و بالنهاية أيضاً و الذي بالمطبوعة لحسبها و الميسم الجمال. و في الجامع الصغير: لمالها و لحسبها و لجمالها و لدينها».
[٢] النهاية و اللسان: و الأول الوجه.
[٣] عن اللسان، و بالأصل: «يريدون»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يريدون كذا بخطه و لعله يريد بدليل ما قبله».
[٤] في النهاية و اللسان: ترب.
[٥] اللسان: فأبدل من الدال تاء.
[٦] عبارة اللسان: كما أبدلوا من التاء دالاً في قولهم دولج و أصله تولج.
[٧] عن اللسان، و بالأصل «سهل».