الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠ - المتن
و تزوّجت رقية عثمان بن عفان و هاجرت معه الهجرتين، ثم توفّيت بعد وصول الخبر بانتصار بدر، فزوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عثمان أختها أم كلثوم بعد ستة أشهر من وفاة رقية.
فبقيت السيدة فاطمة (عليها السلام) وحدها في الحجرة حتى زفّت إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بيته الذي أعدّه لزوجته الكريمة، و يغلب على الظنّ أن حجرة فاطمة (عليها السلام) و أم كلثوم قد ظلّت بعد زواجهما خاصة بهما، تأويان إليها كلما زارت إحداهما أباها في حجراته الشريفة؛ تأويان إليها مجتمعتين أو منفردتين، و تجدان في جنباتها ما لكل واحدة منهما من الذكريات الحبيبة.
فلما أنجبت السيدة فاطمة (عليها السلام) السبطين (عليهما السلام) و زينب، أصبحت تأوي إليها، و ربما تطيل المكث فيها ليكون أولادها قريبين من جدهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يستمتع بهم و يدنيهم منه حتى قبضه اللّه تعالى إلى جواره.
و اعلم أن بيت السيدة فاطمة (عليها السلام) كان خلف بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن يسار المصلّى إلى القبلة في الروضة، و كان فيه خوخة إلى بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ قال ابن النجار: و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يأتي بابها كل يوم يأخذ بعضادتيه و يقول: الصلاة الصلاة، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». [١]
و أسند عن عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، قال: كان بيت فاطمة (عليها السلام) في موضوع الزور مخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت فيه كوّة إلى بيت عائشة. فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا قام إلى المخرج اطلع من الكوّة إلى فاطمة (عليها السلام) فعلم خبرهم.
و قد ذكر في فضل أسطوان مربّعة القبر ما ورد أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يأتي باب علي (عليه السلام) كل يوم- و في رواية عند صلاة الصبح و في رواية يحيى إلى باب علي و فاطمة و حسن و حسين (عليهم السلام)- حتى يأخذ بعضادتي الباب- كما تقدم- و يقول: السلام عليكم أهل البيت- و في رواية الصلاة الصلاة الصلاة ثلاث مرات- «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.